حيمي شليف



1- الفصل الأكثر صدمة في تقرير روبرت مولر لا يثير أي اهتمام في الكونغرس أو وسائل الإعلام الأميركية. من كثرة الاهتمام بالأشجار - التنسيق بين ترمب والكرملين، محاولته للتشويش على التحقيق معه، تبريرات مولر لعدم إدانة الرئيس بارتكاب جريمة ومسألة العزل - لا يرون الغابة: التدخل الكثيف والمنهجي لروسيا في الانتخابات الأميركية للرئاسة.

معظم التفاصيل معروفة، لكن الصورة الشاملة مخيفة. الاستخبارات العسكرية الروسية استخدمت نظام «دعاية سوداء» في الشبكات الاجتماعية ضد هيلاري كلينتون، الذي وصل الى عشرات ملايين الاميركيين. الكرملين قام بانشاء جمعية وهمية نظمت عشرات تجمعات التأييد لترمب، بالأساس في دول «متذبذبة». موسكو شغلت جيش من القراصنة اخترق عشرات الحواسيب، منها قواعد بيانات الناخبين. لقد حولت لمنظمة «ويكيليكس» مئات آلاف رسائل البريد الالكتروني لكلينتون ومستشاريها، التي ساعد نشرها ترمب وانقذه من ضائقته.

الحالة الاكثر بروزاً حدثت قبل شهر من الانتخابات، بعد بضع ساعات من كشف التسجيل الذي فيه سمع ترمب وهو يتفاخر بتحرشاته الجنسية. التسريب الكثيف مكن ترمب من الاستيقاظ وحرف أجندة وسائل الإعلام عن الحدث الذي بدأ وكأنه قاتل بالنسبة له، أيضاً في نظر شخصيات رفيعة في الحزب الجمهوري. النتيجة معروفة: رغم أنه حصل على عدد من الاصوات أقل بـ 3 ملايين صوت من كلينتون، إلا أنه انتخب بفضل تصويت أقل من 80 ألف اميركي في ميتشيغان وبنسلفانيا ووسكونسن. في هذه الظروف فان اكتشاف مولر يؤكد شك كبير من أن ترمب لم يكن لينتخب لولا التدخل الروسي. هذا التفكير مخيف جدا، الذي معظم الاميركيين بمن فيهم كارهي ترامب، يفضلون تجاهله.

2- ممثلو ترمب عقدوا عدد من اللقاءات مع ممثلين روس اثناء الحملة الانتخابية وبعدها. لقد أبلغوا مسبقا عن رسائل البريد الالكتروني المسروقة، وباركوها. وفي حالة بول منفورد، ايضا نقلوا للروس معلومات حيوية داخلية. ورغم ذلك قرر مولر أن البيانات التي جمعها لا تصل الى مستوى اتهام جنائي بالتآمر. وحتى عندما فسر الجهد المنهجي لترامب لانهاء التحقيق، فان مولر امتنع عن اتهامه بالتشويش بسبب سياسة وزارة العدل التي تقول إنه لا يتم تقديم لائحة اتهام ضد رئيس وهو في منصبه. إلا أن فائدة الرئيس كانت تعادل خسارته: بدون اتهام صريح، وبعد أن مدحه على ما توصل اليه، فان ترمب يجد صعوبة في وصف المحقق معه بأنه منحاز سياسيا. الاحتفالات المبكرة للرئيس حولت تقرير مولر الى تقرير مدين مضاعف في نظر الجمهور. مولر تم تقييده مسبقا بفحص جنائي لافعال ترمب: لو كانت لديه صلاحيات لجنة تحقيق رسمية في اسرائيل فان ترمب كان الآن سيكون منشغل بجمع اغراضه من البيت الابيض.

3- الإسرائيليون الذين يجدون صعوبة في تحديد مواقفهم يجب عليهم أن يسألوا انفسهم كيف كانوا سيردون لو أنهم عرفوا أن المخابرات الايرانية اخترقت هاتف بني غانتس، الذي ممثلوه التقوا مع مستشاري نتنياهو، وأن رئيس الحكومة يحاول التشويش على التحقيق في الحادثة، وفي المقابل يلين بصورة مفاجئة مقاربته تجاه طهران. العاصفة بالطبع كانت ستكون غير مسبوقة. إلا أن مساعدي نتانياهو الذين لديهم تجربة بملفاته الجنائية كانوا سيستاؤون من مطاردة الساحرات، وربما يضيفون، مثل الجمهوريين على روسيا، بأن الشيطان الايراني غير فظيع جداً الى هذه الدرجة.

4- الحاجز الرئيسي لقراءة الـ 448 صفحة من التقرير هو أن الامر يتعلق بمادة معروفة وممجوجة. معظم تفاصيلها كشفت بشكل دقيق في السنتين الاخيرتين من قبل الصحافة المأسسة. من غير العجيب أن ترمب، مثل نتانياهو، يرى في الصحف الحرة عدو لدود يجب شن حرب ضدها.

23/4/2019