ابواب - تالا أيوب

غنّى «أحمد ياسر» وكله ثقة بنفسه أغنية «الحلم» لأم كلثوم» على خشبة المسرح أمام لجنة مؤلفة من ثلاثة مشاهير في برنامج مواهب معروف في موسمه السادس، فأطربهم، وأبهرهم، ما جعل أحدهم يعلّق: «لازم تعرف أنك فنان كبير وإحساسك رائع أنت خليت عيني تدمع».

هذا الفنان هو ذاته قد سخر من أداء ياسر في الموسمين الثالث والرابع، اذ قال له حينها: «أنا أوعدك السنة الجاية لو جيت برضو كد0ه.. هقولك لأ.. أوعى تيجي المرة الجاية»، تلك الكلمات خلقت الدافع لدى المتسابق أحمد ياسر، وقرر دراسة الغناء بشكل أفضل حتى عاد وأبهر لجنة التحكيم، وقدم فصلاً من فصول الكفاح وعدم الاستسلام.

لم يكن ماحققه ياسر من نجاح في الوصول إلى هدفه إلا بسبب تحليه بالإصرار والتصميم وعدم الاستسلام، وعدم قبوله بالأحكام التي أطلقها الأخرون عليه، بل جعلها بداية لتحدي الذات وتحقيق الهدف.

يذكر استشاري الطب النفسي والإدمان الدكتور هاشم فاخوري فلسفة النجاح لـ «أبواب - $» بقوله: «إن الأسد لا ينجح في الصيد إلا في ربع محاولاته، ورغم هذه النسبة الضئيلة التي تشاركه بها معظم الضواري إلا أنه يستحيل على الأسد أن ييأس من محاولات المطاردة والصيد».

ويبين فاخوري أن السبب الرئيسي لا يكمن في الجوع كما يظن البعض، وإنما باستيعاب الحيوانات لقانون الجهود المهدورة، وهو القانون الذي تعمل به الطبيعة كلها، فنصف بيوض الأسماك يتم التهامها، ونصف مواليد الدببة تموت قبل البلوغ، ومعظم أمطار العالم تهطل في المحيطات، ومعظم بذور الأشجار تأكلها العصافير، وحده الإنسان من يرفض هذا القانون الطبيعي الكوني، ويعتبر عدم نجاحه في بضع محاولات يجعل منه إنساناً فاشلا».

لكن الحقيقة أن الفشل الوحيد وفق فاخوري هو «التوقف عن المحاولة»، والنجاح ليس أن يكون لديك سيرة حياة خالية من العثرات والسقطات، بل النجاح هو أن تسير فوق أخطائك، وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها هدراً، وتتطلع الى المرحلة المقبلة، ولو كان هناك من كلمة تلخص هذه الدنيا فستكون بكل بساطة «استمر».

المعاناة تخلق الابداع

معلمات اتخذن من حالة إصرار ياسر مثالا ليقتدي الطلبة بها في المدارس، وعرضن مقطع فيديو عنه لما له أهمية في الربط بين ما يشاهده الطالب ويعيشه في الحياة اليومية وما يدرسه في المدرسة وفق ما ذكرته سهام محمود، وهي معلمة في مدرسة خاصة.

ويشير المستشار التربوي وخبير المناهج الدكتور قيمر القيمري الى أحد عوامل تخطي الفشل في الحياة التعليمية هو إصرار الطالب، وتحديه للفشل، وهذا الشعور يحتاج من المعلمين الى التحدث أمام الطلبة عن دافعية الطالب واصراره، والطلب من التلميذ كتابة موضوع بعنوان: «المعاناة تخلق الابداع»، وتقديم تعزيز معنوي ومادي باستمرار لهذا الطالب، وإشراكه في نشاطات وأعمال مدرسية وبيئية».

ويلفت القيمري الى ضرورة تجنب عبارات مثل: «صحيح انت نجحت لكن ممكن ترجع لورا »، بالإضافة الى اعتبار هذا الطالب وأمثاله أنموذجا يتحدث عنه المعلمون في الإذاعة المدرسية واللقاءات الأسرية.

كيفية التعامل مع الفشل

يدعو ريادي أعمال وخبير في تدريب مهارات شخصية محمد عبدالله الى تعايش الطالب مع المشاعر المصاحبة للاستسلام أو الفشل لفترة قصيرة، والتي تكمن بالإحساس بالغضب والحزن والوحدة وعدم محاربتها أو تجاهلها؛ لأنها ستحقق التوازن لديه، وسيعود قادرا على العطاء والمحاولة مرة أخرى لاحقا.

ويشير عبدالله الى تجنب العادات غير الجيدة خلال هذه المرحلة، اذ أن هناك من يرى في المخدرات مهربا فيدمن عليها، وهناك من يتبنى روتينا سيئا كزيادة تناول الطعام، وخصوصا غير الصحي منه فيزيد من وزنه الى درجة السمنة.

ويقول عبدالله: «يشعر الشخص بفراغ كبير في هذه المرحلة عادة، وعليه محاولة تعبئته بتعلّم ما هو جديد قدر الإمكان، فيمنحه شعورا جميلا، أو تنمية هواية معينة كالرسم أو المشي في الطبيعة أو التأمل وغيره (...)».

وينصح عبدالله بعدم السماح للتجربة الفاشلة بأن تغيّر من نظرة الشخص لذاته، وأن تشعره بأن فشله بسبب شخصه السيئ، على العكس فإن الفشل غير مرتبط بهذا التعريف عن النفس، فقد فشل الشخص لأنه جرّب وخرج من مرحلة الراحة وخاض المخاطرة لأنه جريء ولأن لديه أحلاما، وأنه أقوى من نسبة 95 بالمئة من سكان الأرض الذين يعيشون في منطقة الراحة.

ويلفت الى ضرورة تدوين الدروس المستفادة والأمور الصحيحة والخاطئة والعِبَر السابقة على ورقة كي تكون التجارب القادمة ناجحة بالإضافة الى كتابة الخطوط العريضة للخطوات القادمة للتنبؤ بما سيحدث في الأيام المقبلة.

ويدعو عبدالله لقراءة كل تجارب العظماء للاكتشاف بأنهم قد فشلوا في مرحلة معينة من مراحل حياتهم، ولكنهم تعاملوا مع الفشل بطريقة صحيحة ما أدى الى قيامهم بإنجازات عظيمة مثال على ذلك: والد ديزني مر بعدة تجارب فاشلة قادته جميعها لأن يعمل disney land.

ويشير إلى أن توماس أديسون حاول ١٠٠٠ تجربة فاشلة قبل أن ينير العالم باختراعه الكهرباء اذ قال ١٠٠٠ تجربة فاشلة جعلتني أتعلم لأن أصل الى ما اريد، وأيضا السباح العالمي مايكل فيلبس استطاع تحويل تعثره الدراسي نتيجة إصابته باضطراب فرط الحركة إلى بطولات عالمية.. وهذا ما نسميه «قوة الفشل وطاقة النجاح».