موسكو - أ ف ب



صدر رد الفعل الروسي على فوز الممثل الهزلي فولوديمير زيلينسكي بالرئاسة في أوكرانيا، مختلطا، حيث رفض الكرملين تهنئته، لكن آخرين اعتبروا فوزه فرصة لتحسين العلاقات بين البلدين التي تدهورت بعد ضم موسكو شبه جزيرة القرم.

ويدور خلاف بين البلدين منذ الانتفاضة التي شهدتها أوكرانيا وأدت إلى الاطاحة بالنظام الحليف لروسيا العام 2014، ما دفع موسكو إلى ضم القرم ودعم المتمردين الانفصاليين في شرق البلاد.

وشهد عهد الرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشنكو نزاعاً مع المتمردين المدعومين من روسيا في منطقتي لوغانسك ودونتسك شرق البلاد، أدى إلى مقتل نحو 13 ألف شخص.

كما سعى بوروشنكو كذلك إلى الحد من نفوذ موسكو الاقتصادي والثقافي في بلاده.

وخلال حملته الانتخابية استفاد زيلينسكي الذي يتحدث الروسية، من مشاعر الاحباط التي يشعر بها الأوكرانيون بسبب قيادة بوروشنكو، وانتقد عدداً من سياساته المعادية لموسكو.

لكنه أكد في الوقت نفسه أنه سيبقى البلاد على المسار الموالي للغرب.

وصرح رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف ان فوز زيلينسكي يشكل «فرصة لتحسين التعاون مع بلادنا».

إلا أنه أكد أن «لا أوهام» لديه بشأن الرئيس المنتخب.

ولم يصدر رد فعل من الكرملين امس.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين أن روسيا تحترم إرادة الأوكرانيين، إلا أنها تحتاج إلى رؤية «خطوات حقيقية» من الرئيس المنتخب.

وأضاف «لا يزال مبكرا جدا الحديث عن تقديم الرئيس بوتين تهنئة لزيلنسكي، أو إمكانية عملهما معاً».

الا أن محللين يقولون إن اعتبار موسكو زيلينسكي شخصية أكثر ليونة، نظرا لكونه أصغر سناً وأقل خبرة من بوروشنكو، سيكون خطأ.

وقد تسببت محاولات موسكو السابقة التلاعب بالقيادة الأوكرانية في اثارة الغضب الشعبي.

من جهته، قال اندري كوليسنيكوف المحلل في مركز كارنيغي موسكو إن روسيا ليس لديها استراتيجية لأنها «لم تكن تتوقع مطلقا» انتخاب زيلينسكي.

وأضاف «هناك بعض الأمل الآن بالتغيير في علاقات أوكرانيا بروسيا» لأن حملة زيلينسكي تختلف عن خط بوروشنكو المؤيد للحرب والمعادي لروسيا.

وتابع «ولكن أي تصريح غير مدروس من بوتين أو زيلينسكي يمكن أن يمنع ذلك».

وتمارس موسكو ضغوطا على كييف منذ سنوات لوقف العمل العسكري وإجراء مفاوضات مباشرة مع منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، إلا أن بوروشنكو رفض ذلك.

وبدلا من ذلك تعامل مع النزاع المستمر باعتباره حربا تشنها روسيا.

وصعّبت روسيا عمل الرئيس الجديد بالحظر الذي فرضته الأسبوع الماضي على صادرات النفط والفحم الروسي لأوكرانيا الذي سيبدأ سريانه في حزيران في الوقت الذي يخطو زيلينسكي خطواته الأولى في السلطة.

بدوره، قال اليكسي شيزناكوف، المسؤول السابق في حزب «روسيا المتحدة» إن الكثير من الأمور ستعتمد على ما إذا كان زيلينسكي سيعلن عن انتخابات برلمانية مبكرة، لأن للبرلمان الكلمة الأخيرة حول معظم جوانب السياسة المتعلقة بروسيا.

وصرح شيزناكوف لوكالة تاس الروسية للانباء أن موسكو ستعتبر أن الانتخابات البرلمانية يمكن أن تؤدي إلى «زيادة القوى الموالية لروسيا في المشهد السياسي الأوكراني... وتطبيق غالبية القوانين التي يمكن أن تساعد في تحسين العلاقات الثنائية».

غير أن اليكسي ماكاركين من مركز التقنيات السياسية قال إنه يجب على روسيا أن لا تعتبر لهجة زيلينسكي التصالحية نسبياً أثناء حملته الانتخابية مؤشرا إلى أنه سيتملق لروسيا.

وأوضح «إن خطاب زيلينسكي الأقل حدة ومعاداة لروسيا على عكس خطاب بوروشنكو ليس له أهمية كبيرة».

وأضاف «لقد ضمت روسيا القرم... وهي مستعدة للمساعدة في إعادة دونيتسك ولوغانسك إلى أوكرانيا فقط كوسيلة لمنع تقارب اوكرانيا مع حلف شمال الأطلسي».