المساواة بين المواطن والوافد في الحقوق والواجبات غير موجودة في جميع أنحاء العالم، والمتعطلون عن العمل من المواطنين لا يمكن ان يكونوا في موازاة الوافدين الباحثين عن العمل، ومن يقرأ ارقام البطالة في بلدنا وأرقام العمالة الوافدة يستغرب ويضرب اسداساً باخماس لهول الأرقام، وما أعلنته الجهات الرسمية عن وجود مليون عامل وافد في بلد عدد سكانه تسعة ملايين نسمة أي ما يعادل11%من عدد السكان، وهؤلاء يشكلون ثلاثة أضعاف المتعطلين عن العمل من أبناء الوطن، وأشار الإعلان الى ان 300 الف عامل وافد قد صوبوا اوضاعهم، في حين الباقي ما زالوا يمرحون ويعملون دون تصاريح عمل؟! معادلة غريبة 700 الف عامل وافد لا يحملون تصاريح عمل و 350 مليون دينار مجموع الرسوم التي تضيع على الخزينة، ولماذا تصرح الحكومة بهذه الأرقام ولا تقوم بتصويب اوضاع هؤلاء في سوق العمل، من المسؤول عن عدم تنفيذ القانون؟ هل يجرؤ زائر عربي أو غير عربي على زيارة الخليج دون المرور في اجراءات الفيزا والحصول على تصريح العمل؟! هل يجرؤ عامل وافد في تلك الدول مخالفة قوانين العمل؟ لماذا يسمح لهذا العدد في الاْردن باستباحة القوانين والانظمة ولا يدفعون الرسوم المطلوبة منهم؟ من الذي يتستر عليهم؟ لماذا تبدو مسألة ملاحقتهم ومساءلتهم صعبة؟ لماذا المجاملة معهم؟ يجب ان تتحرك الجهات المسؤولة وبحزم ودون تأخير إلى عـدم التهاون مع المخالفين مهما كانت الذرائع والاسباب؛ لان حكومتنا لا تقصر في تحصيل مالها الضريبي من جيوبنا بكل الوسائل المتاحة، وهي تعرف كيف تتعامل معنا بدقة ولا ندري لماذا تبدو عاجزة مع العمال المتهربين من دفع رسوم تصل الى نصف مليار دولار تضيع على الخزينة؟!

الحكومة التي وضعت القوانين الضريبية وتطبقها على المواطنين بحذافيرها دون هوادة وتلاحق المواطن على اخر قرش لها في جيبه من الضريبة؛ ومن يتأخر فسيجد الغرامة بانتظاره، ولا أظن أنها غير قادرة على اصحاب العمل والعمال المخالفين! اقول: لا تتذاكوا علينا، فنحن لا نقبل ان نخالف قوانين بلدنا، ولا نرفض دفع ما يستحق علينا؛ لكن لا نقبل ان يستهتر أي طرف كان بالقوانين التي تطبق علينا، وهنا لماذا لا تقوم الحكومة بواجبها بتحصيل الأموال المنهوبة من اصحاب العمل الذين يتسترون على الوافدين؟! ولماذا يوجد كل هذا العدد المخالف على الارض الاردنية؟ ولماذا لا يعمل أبناء البلد في المهن التي يعمل بها هؤلاء وهي بالالاف؟ معادلات غريبة لا يجب ان تنتظر الحل؟! وهنا على المتعطلين ان يتجاوزوا ثقافة العيب، وإلا يتركوا للمسؤولين أي عذر من انكم ترفضون فرص العمل المتاحة أمامكم، لا بد من إجراءات حقيقية وواضحة للعيان لمحاربة تهرب الوافدين في سوق العمل من دفع ما عليهم، ومحاربة بطالة المتعطلين في الوقت نفسه، للوصول الى معادلة يحترم فيها الجميع سياسات العمل التي تؤمن لابناء البلد الفرص المتاحة، وتعيد للخزينة الأموال الطائلة التي يتهرب منها هؤلاء، ودون ذلك سنبقى ندور في دائرة الشك والاستهتار وعدم الثقة، ننتظر إجراءات حازمة في سوق العمل تعيد الحق لاصحابه دون مواربة أو خوف، وبلدنا أولى بأمواله، وأبناؤنا يجب ان يشعروا انهم في قمة اهتمامات وزارة العمل لكي يشعروا بانفاس الحياة.‏

mohamadq2002@yahoo.com