قبل أيام كان لي لقاء في أحد مراكز البحث الأميركية مع عدد من كبار المستشارين السابقين والحاليين في الإدارة الأميركية ومنهم الدبلوماسي المخضرم دينيس روس الذي أجاب عن سؤال عن مدى معرفته ببنود «صفقة القرن»، فقال: «لا أحد يعلم التفاصيل غير من وضعها وهم قلة قليلة ولكن ما هو مؤكد أن الصفقة اقتصادية في المقام الأول تهدف لإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات».

فباعتراف المسؤولين الأميركيين السابقين والحاليين، ليس للإدارة الحالية علاقات مع السلطة الفلسطينية، لذلك لن تقدم الخطة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وهذا يعني أنه لا بُد من لقاء عربي أميركي في العاصمة واشنطن يستدعي حتماً الإعلان عن تلك الصفقة وأنها جاءت لإنهاء حالة الصراع الدائم بين العرب والإسرائيليين.

عندما أدى ترمب اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، تم البناء على فكرة أن هناك عداءً سنياً شيعياً أي أن هناك عداءً بين الدول العربية السُنية وإيران الشيعية وأن العدو المشترك للعرب السُنة وإسرائيل هي إيران. ويبدو أن الصفقة لا تعني ان يقوم العرب بالإعلان الفوري عن الموافقة العلنية على تلك الخطة. ما يرشح هناك في واشنطن أن دعوة للقادة العرب تتبلور اليوم للحصول على دعم عربي لتبني الخطة كأساس للمفاوضات. وهنا يكمن التساؤل حول كيفية دفع العرب لقبول مبدأ الخطة الأميركية؟

فبعد أكثر من 25 عاماً على اتقاف أوسلو لم يتوصل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى حل الدولتين. واليوم ومع الخطة الجديدة للإدارة الأميركية فإذا لم تنص الخطة على إقامة دولة فلسطينية بشكل واضح وحدود واضحة وتحديداً أجزاء من القدس الشرقية العربية كعاصمة لتلك الدولة، فلن تكون هناك فرصة للسلام الدائم الذي تريده إسرائيل. فالحديث عن صفقة قرن لا يشمل معظم أجزاء القدس الشرقية التي يطلق عليها الأميركيون «القدس الأردنية» التي كانت تابعة للأردن قبل العام 1967، مضيعة للوقت.

لا بد من أن ياخذ الأميركيون مبدأ أن لا سلام دون الأجزاء الخاضعة للوصاية الهاشمية وهي تلك التي تضم معظم أجزاء القدس الشرقية. فيما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية للخطة، لا يمكنك إقناع دول الخليج بالتعهد بمبالغ كبيرة من المال دون إشارة إلى أن الإدارة الاميركية مستعدة لذلك أيضاً. كل ذلك سيقود وفق الرؤية الأميركية للخطة إلى استئناف المفاوضات. لذلك ستقترح الخطة وفق مصدر مطلع التوقف عن أي نشاط استيطاني شرق الجدار، ما يعني إضفاء طابع حل الدولتين وإبقاءه قائماً لأنه إذا ما استمر البناء شرق الجدار فإن ذلك يُنهي حل الدولتين ويضفي فكرة الدولة ذات القومية الثنائية. سيكون هناك بند يشترط مسؤولية إسرائيل المطلقة عن الأمن في شرق الجدار ولكن ذلك لن يكون على حساب فصل الدولة اليهودية عن الفلسطينية بدءاً من القدس الشرقية. وسيتبع ذلك لاحقاً حوافز مالية تسمح للفلسطينيين بالعمل في المناطاق (ج) وهي المنطقة الاقتصادية.

باختصار تسعى الخطة الأميركية إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بـ35 بالمئة عبر معونات ودعم مالي سخي من الحكومات العربية والأوروبية والأميركية وصناديق مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

makahleh1@gmail.com