هذا ما توَقّعه المبعوث الأُممي غسان سلامة لمحطة CNN, الذي يُحمّل الجنرال خليفة حفتر,مسؤولية «التصعيد» العسكري الذي تشهَده المواجَهة المُحتدِمة بين قوات حفتر,وحكومة «الوِفاق» برئاسة فايز السراج, التي صدَعَت رؤوسنا بانها المُعترَف بها دولياً, وإذا بنا نُفاجأ ان أحداً مما يُسمّى «المجتمع الدولي» لا يأخذها في الاعتبار, إلاّ بعض الدول غير المُؤثرة «عملياً» في المشهد الليبي مثل المانيا وبريطانيا وايطاليا, وخصوصاً بعد أن «هاتفَ» الرئيس الاميركي المشير, مُعترفاً (ترمب) بالدور «الجوهري» للجنرال في مكافحة «الإرهاب» وضمان أمن الموارد «النفطِية» لليبيا.

ولم يتردّد البيت الابيض الذي فاجأ العالم بنبأ الاتصال الهاتفي المثقل بالدلالات والحسم السياسي للموقف الاميركي, الذي بقِي مُلتبساً لأيام عدة (حتى طرْح مشروع القرار البريطاني المدعوم المانِياً بتحميل حفتر وحده مسؤولية التصعيد).

صحيح أن زحف قوات حفتر نحو طرابلس قد راوَح مكانه, بعد أن استوعبته قوات عملية «بركان الغضب» التابعة للسراج والمدعومة من ميليشيات مصراتة وثوار الزاوية وغيرها التي يرأسها أمراء حرب الميليشيات, تقول مصادر غربية انها تعدادها في عموم ليبيا أزيد من (1500) مجموعة مسلحة، إلاّ انه صحيح ايضاً ان «حفتر» بات «الحِصان» الذي تُراهِن عواصم عديدة على استمالته عبر اعلان دعمه والحؤول دون «ادانته» في مجلس الامن كل لاسباب خاصة به, سواء واشنطن التي يبدو انها قد حسمَت أمرها بعد تردّد, وبخاصة ان معلومات اميركية تحدّثت عن اتصال اجراه جون بولتون مستشار الامن القومي مع حفتر قبل «مكالمة» ترمب, ما يدفع للاعتقاد انهما الرئيس ومستشاره أرادا قطع الطريق على موسكو, التي نسجَت علاقات وثيقة مع الجنرال منذ ظهوره المُبكر في المشهد الليبي واستقراره في بنغازي. وما تلا ذلك من زيارات للمشير الى موسكو وتوقّف حاملة الطائرات الروسية (الأدميرال كوزنتسوف) في ميناء بنغازي, وما روّجه الإعلام الغربي عن صفقات اسلحة روسية لقوات حفتر، ناهيك عن الدعم الفرنسي المَعروف لحفتر وبعض العربي(مصر والسعودية والإمارات).

هنا تَحضر تحذيرات المبعوث الدولي سلامة, التي تبدو اي واحدة من الدول الداعِمة لحفتر لا تُعيرها اهتماماً, وبخاصة ما أبداه من «قلَق» حول الإنقسامات في ردّ «المجتمع الدولي», إذ رأى ان بعض الدول مُتحالِفة مع طرف وأُخرى مع طرف آخر.لافتاً الى أن كلا الطرفين يحصلان على مساعدة من الخارج سواء بالمواد او الأموال. مكرراً ان هذا الأمر «يُقلِقه للغاية» لكنه – أَضاف – أقلّ خُطورة من التدخل الاجنبي المُباشر, مؤكداً انه لا يستبعِد تدخُّلاً عسكرياً كهذا.

وإذ حرص سلامته على عدم تسمية الطرف او الاطراف التي لا يستبعد تدخلها العسكري في الصراع الليبي الذي عاد الى صدارة الاهتمام الدولي رغم كل ما يجري في الجزائر والسودان واليمن وسوريا وصولاً الى فنزويلا وكوبا, فإن وجود حاملة الطائرات الاميركية ابراهام لنكولن في البحر المتوسط يشي بأن التدخل العسكري سيكون اميركيا مباشِراً هذه المرّة, وليس على طريقة اوباما عندما انخرط الناتو في غزو الجماهيرية بحماسة استعمارية فرنسية وبريطانية, ومشارَكة واشنطن (القيادة مِن الخلف).

الحماسة الاميركية المفاجئة لدعم حفتر وإدارة الظهر لحكومة السراج, يعني أن إدارة ترمب فتحَت جبهة جديدة مع موسكو, ونحسب أن حفتر لن يُوفِّر البضاعة إلاّ للسيد الاميركي.. والأيام ستروي.

kharroub@jpf.com.jo