لم يعد لدينا أي مجال للشك، أن من يحوّر قرارات الدولة ويختطفها وأحياناً يصدرها ويجعلها تصبّ في قناته هم حيتان البلد ورأس المال الذي لا يشبع حتى من تراب المقابر..

جميعنا تشجّعنا عندما وافقت أمانة عمان على إعطاء تصاريح لعربات الطعام المتنقلة، وتأملنا أن تكون «حصوة» تسند جرّة البطالة الثقيلة، وسبيلاً جديداً للشباب العاطل عن العمل لكسب الرزق الحلال.. لكن عندما تابعنا المزاد العلني على هذه العربات وبيعت أقل واحدة بـ 25 ألف دينار أردني، والفائزون هم من نفس حيتان قطاع الطعام، عرفنا أن لا عدالة ولا رغبة في تطبيق أضيق أوجه العدالة.. فالشاب الذي كان يأمل أن يعيش كريماً بعربة متنقلة، زاحمه عليها أصحاب الفروع والطوابق ليرموه على رصيف الخيبة من جديد..

أنا لا أفهم على ماذا تراهنون؟؟ عندما يخنق الناس ويمعنون حتى من تأمين رغيف خبزهم ماذا تتوقعون منهم؟.. أن يصفقوا لكم من جديد؟ أن يمسحوا «الزفر» عن شفاهكم وأنتم في تخمة التخمة؟. وهم في قمة الجوع؟.. على ماذا تراهنون؟..

المسألة لا تتعلّق بحرمنة فكرة «عربات الطعام».. وأنا أعني تماماً كلمة «حرمنة» لأنها سرقة صريحة وواضحة لأحلام الشباب وفرصتهم في عيش كريم حلال... المسألة تتعلّق بكل محاولات قطع الرزق عن المواطن وتسكير آمال العيش في وجهه.. لقد رأيتم صورة تجار وسط البلد وهم «يلقطون ملوخية» في محلاّتهم كناية عن ضعف الحركة التجارية.. وكثير من المحلات التي تعلن التصفية حتى آخر قطعة بسبب الإغلاق.. وفوق ذلك تطارد الأمانة والبلديات.. الشباب الذين يبيعون الفواكه والخضار على «البكمات» والبسطات وتصادر حمولتهم وتغرّمهم.. طيب ما المقصود من محاصرة الفقراء في فقرهم، وقطع لقمة عيشهم، وهم لا يؤذون أحداً ولا يتعدّون على رزق أحد.. عندما يمر «بكب» في حي بعيد غير مخدوم أو قرية بعيدة ما الذي أضر به مصالح الدولة؟ وما التهديد الذي مارسه على السلم الأهلي؟؟.. ناس على باب الله.. تتكسّب رزقها من باب الكريم... لم هذا اللؤم؟؟ وهذا الكره وهذه القسوة..؟؟ لماذا تصرّون على أن تخنقوا الناس حتى آخر شهيق.. أنه تحدّ لله من خلال التجبّر بمن يقفون في بابه..

خففوا على الناس ضيقهم..

ahmedalzoubi@hotmail.com