.. في عمان، مؤخراً صرت تشاهد جيلاً كاملاً، ينحاز للغة الإنجليزية.. ويتحدثها بطلاقة، حتى المدارس الخاصة هي الأخرى صارت تعتمد بعض الأنظمة الدراسية، التي تتبرأ تماماً من اللغة العربية، كأن هناك حالة عداء بين الجيل الحالي وهويته، أو حالة تنصل من لغته، ويتعبك المشهد أكثر حين تشاهد جيلاً كاملاً، يرفض على صفحات «الفيس بوك».. أن يكتب اسمه بلغته العربية، ويصر على الإنجليزية...

... وفي الوقت الذي كان ولي العهد يطلق فيه مبادرته المهمة المتعلقة باللغة العربية وهي مبادرة (ض)، كنت مع أصدقاء لي نؤسس، في منصة (زينك).. التابعة لشركة زين، مشروعاً يعنى باللغة العربية، وأساليب الكتابة الصحفية.. وعملية تذوق النصوص العربية، ونطوف بها على محافظات المملكة.. دون أن نقتصر في المشروع على عمان وحدها.

... أجزم أن مبادرة ولي العهد، بحد ذاتها تمثل رسالة للجيل الحالي بضرورة العودة للهوية القومية، وضرورة الإعتداد بتراث هذه الأمة، وهي مبادرة لا تقتصر على الجيل الحالي بل على المؤسسات أيضاً، فأنا أرى أنه من الضروري أن تعتمد أمانة عمان في تراخيصها للمحلات، الاسم العربي على اللوحات... كون العاصمة صارت أغلب لوحات متاجرها، ومطاعمها... ومحلاتها التجارية تكتب بالإنجليزية....

مبادرة (ض) التي أطلقها ولي العهد، هي صرخة ربما... كي نعيد أيضاً، للغة مكانتها في التكنولوجيا أيضاً، فالتطبيقات التي نستخدمها على الهواتف، والرسائل التي نكتبها، صارت كلها أيضاً تعتمد على اللغة الإنجليزية، علماً بأن التطبيقات المتعلقة بطلبات التكسي والطعام، في كل دول العالم تعتمد على اللغة الأم... كترسيخ للهوية، وتطويع للتكنولوجيا في خدمة الثقافة والهوية.

الانحياز للغة العربية ليس تخلفاً أبداً، والهروب للغة الإنجليزية على حساب اللغة الأم، يعتبر هروباً من الهوية والاعتداد الوطني، ومحاولة لشطب الإرث الثقافي والديني للدولة، وأجزم أن مبادرة ولي العهد.. جاءت في وقت نحتاج فيه من وزارة التربية، أن تعيد النظر.. في الأنظمة التعليمية للقطاع الخاص، والتي تعتبر الدراسة في الإنجليزية.. تفوقاً بالمقابل الدراسة في اللغة العربية، أمراً عادياً.. علماً بأن العربية تعتبر من أوسع اللغات وأشملها.. وأكثرها جمالاً على الإطلاق... وهذا الأمر أيضاً يجب أن يلزم الجامعات الرسمية باعتماد اللغة العربية، كمادة إجبارية لجميع التخصصات.. وعلى الطالب أن يجتازها.

مبادرة ولي العهد، أعتقد أنها ستحتاج للترجمة على أرض الواقع, ولنبدأ بالتراخيص التي تلزم كل محلات عمان باعتماد الاسم العربي... ليافطاتها، حتى نعيد الهوية لمدينة... كانت هي الأكثر عطفاً على العرب، وهي مظلتهم.. والمكان الجامع لهم، والحاضن لأحلامهم وطموحاتهم..

أجزم أن (ض)، ليست مبادرة فقط، بل هي مشروع في الهوية.. والثقافة، وإعادة صياغة الوجدان أيضاً.

Abdelhadi18@yahoo.com