هناك إنجازات واضحة على صعيد الحكومة الإلكترونية، في غير وزارة ودائرة ومؤسسة حكومية، ولكنّ الوعد الحكومي بانجاز المشروع كاملاً خلال أقلّ من سنتين يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الحقائق على أرض الواقع.

وما أثار انتباه الأردنيين في الأسبوع الماضي تلك «الفزعة الحكومية» في الإعلانات الاحتفالية عن النجاحات، في غير مكان، ولكنّ هذه الانجازات تظلّ هامشية إذا قورنت بحجم الوعد الكبير الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، وتمّ التأكيد عليه في توصيات الاجندة الوطنية ولجان التخاصية والنزاهة الوطنية وغيرها.

العالم صار الكترونياً بامتياز، وأكثر من ذلك فهو يتحوّل إلى الحكومة الذكية وليس الالكترونية فحسب، ويُراقب المواطن الأردني ما يجري في دول عربية وغربية كثيرة، فيحزن على أنّنا متخلّفون في هذا المجال، وما زلنا نتحدّث عن مجالات كان ينبغي لها أن تُنجز منذ زمن، وليس سراً أنّ مسح الحكومة الالكترونية الصادر عن الامم المتحدة مؤخراً يكشف عن تراجع الاردن، في حين تتقدّم علينا دول أقلّ تطوّراً.

وعلينا الاعتراف بأنّه ليس هناك من ربط الكتروني كفء بين الجهات الحكومية بحيث يستفيد منه المواطن، فلا يضطر إلى انجاز جزء من المعاملة الكترونياً ثمّ يضطر للذهاب شخصياً إلى دائرة أخرى للمعاملة نفسها، وهذا ما ينبغي التركيز عليه تقنياً وبشرياً ضمن رؤية شاملة.

قبل نحو عشر سنوات أطلقت الحكومة خدمة «اسألوا الحكومة»، وشهد نجاحاً كبيراً، ولكنّه سرعان ما حُجب عن الناس لأنّ الأسئلة كانت أكبر من أن تجد اجابات شافية، ونحن نشهد الآن إطلاق خدمات مُقلّدة ولكنها لا ترقى إلى ذلك المنبر المهمّ!

العدل والصناعة والتجارة والأمن العام ودائرة الأراضي وأمانة عمّان حقّقت نجاحات، ولكنّها تظلّ مجرد جزر في محيط واسع مضطرب، ويبقى أنّنا لا نقصد تثبيط الهمّم، بل تحفيزها وصولاً إلى حكومة الكترونية ومن ثمّ ذكية حقيقية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com