زمن طويل للغاية بين مقولة «دبّرها يا مستر دلّ» و«دبّرها يا مستر ترمب»..

زمن تغيرت فيه أحوال العرب لمزيد من التدهور على صُعد شتى، فـ باتت فلسطين (بلا فلسطين)، وأرضها مجزأة بين (ضفة وقطاع)، وأرض الداخل (1948) بلا عنوان.. جدار (يفصل ويرسم) حدودا كما يشاء، وحواجز تمزق الممزق، و(دولة مارقة) تستبيح الدم العربي، كما تريد.. وتتفنن..!

في العام 1937 (إبّان ثورة الثلاثنيات ضد الانتداب البريطاني)، كتب صاحب قصيدة (سجن عكا)، الشاعر (نوح ابراهيم) قصيدته الشعبية (دبّرها يا مستر دلّ)، مخاطبا القائد العام للجيش البريطاني في فلسطين آنذاك «جون دلّ»، بعدم قمع الثورة وإعطاء العرب حقوقهم ووقف دعم الصهيونية، قائلاً: «ما دمت صاحب السلطة.. حل هالمشكل وهالورطة.. أنت سايرها، يمكن على يدك بتحل»..

منذ ذلك الحين، لم تُحل القصة، و(لم يدبرها أحد)، لا البريطاني ولا الاميركي.. القصة (كبرت) لدرجة أصبحت الحلول (شبه معدومة)، والأمر محسوم لدولة مارقة، تسمى (إسرائيل).. منذ قرابة المئة عام ونحن نكرر نفس «الكلمات المترهلات».. نعود في كل فترة لنطلب العون بإيجاد الحل (ممن أوجد ونمّى المعاناة، ممن يدعم الدولة العبرية).. نخرج من (حلقة مفرغة) لأخرى.. من مفاوضات برعاية (غربية)، لرعاية دولية بلجنة (رباعية)، لمبادرة عربية (أصبحت صديقة الأدراج).. من اتفاقيات موقعة (غير منفذة)، إلى فرض لأمر واقع غير مرضٍ.. أمر واقع يقول: (لم يبق شيئ لكم،

فـ أريحوا أنفسكم)..

اليوم.. الكل يبحث عن سراب آخر، يسمى (الحل)..

البعض يسميه (الحل السلمي).. يطلقون عليه (حل الدولتين)..يسقطون عليه مسمى (التعايش المشترك)..يصفونه بـ(سلام الشجعان).. يتغنون به عبر (سلام التفاوض) برعاية السيد الأميركي الجديد (صاحب الصفقات).. فيرفعون شعار:

«دبّرها يا مستر ترمب، دبّرها »..

هؤلاء المنظّرون على مساحة (ما بين الخليج والمحيط) الذين ما فتئوا منذ أعوام طويلة يحاولون اقناع الشعوب في الندوات والمؤتمرات بأن المعركة مع إسرائيل ومن يدعمها هي معركة (حق يطالَب به)، ونسوا أن الحق ينتزع انتزاعا، ولا (يُدبّر) بإيدٍ أقامت ودعمت الدولة (الخارجة عن القانون).. وكأنهم ينتظرون من (جنرالات بني صهيون) الجلوس صفا واحدا على (كراسيهم الملونة) على الحدود مقابل صف من المؤلفين والكتاب والشعراء العرب لتتم المبارزة..

(قصيدة بـ قصيدة.. مسرحية بـ مسرحية.. أغنية بـ أغنية).. ولا حديث عن نهج مغاير..

تبقى فكرة الحديث..

لقد فهم السيد الأبيض في الماضي (الكلمات العتيقة المنطلقة من النفوس الطليقة)، ولم يتغير الحال الا الى الأسوأ..

والان، نعود لنعلي الصوت و«صفقة القرن» على الأبواب..

«دبّرها يا مستر ترمب».. خلصنا من هالقصة، اللي اسمها (قضية)..

Enad.salem@gmail.com