عمان - الرأي

قدم د. إسماعيل السعودي (مستشار رئيس الجامعة الأردنية للشؤون الثقافية) سابقا محاضرة في «منتدى العصرية» مؤخرا والتي نظمتها «مؤسسة فلسطين الدولية» و «المدارس العصرية» في منتدى الأخيرة، وحملت عنوان: «الظاهرة الداعشية: شذوذ في التاريخ العربي الإسلامي؟».

وقال د. السعودي: أن داعش ليست دولة بالمفهوم السياسي المتعارف عليه للدولة، وليست إسلامية بما استقر عليه الإسلام السمح من رحمة ومودة وقبول للآخر المخالف وقيم ومُثل إنسانية عليا. وهذا اللعب على وتر الدين والخلافة جعل الكثير من الناس يتعاطفون مع داعش في بداية ظهورها، مشيرا إلى أن التحاق بعض الشباب المنفلتين بالجماعات الجهادية ناشئ عن «عقدة نقص» تعمقت لديهم ناتجة - في الأصل - عن عوامل سيكولوجية واجتماعية وتربوية ودينية سهّلت عمليات تجنيدهم، إضافة إلى أسباب أخرى جعلتهم هدفا لهذه التنظيمات؛ كالعزلة الاجتماعية والميل للمغامرة التي دفعتهم للقيام بأعمال جسيمة قد تشعرهم بوجودهم في ظل التهميش الذين يعيشونه.

والقى السعودي الضوء على بعض العوامل الموضوعية والذاتية التي أدت لقيام «داعش» التي منها على سبيل المثال: غزو العراق والحرب التي جرت في سورية، ووجود العدو الصهيوني وممارساته القمعية ضد الفلسطينيين، وادّعاء جميع المنظمات الإرهابية في العالم أنها جاءت لتحرير فلسطين، وغيرها من العوامل. مؤكدا أن «داعش» تربت وترعرعت على أيدي الاحتلال الأميركي وبعض الدول التي لعبت دورا في تشجيع مثل هذه المنظمات الإرهابية، مؤكدا أن مواجهة قصة إرهاب داعش المستمرة تحتاج إلى استراتيجية شاملة: دعوية وسياسية وأمنية على المستوى العربى والإسلامى والعالمى.. لأن التنظيم قد يتشظى في صورة «ذئاب منفردة» شديدة الخطورة بانتظار العثور على ملاذ آمن جديد، وقد يؤدي تشظيه إلى تقدم «القاعدة» لوراثة بعض عناصره وغيرها من السيناريوهات.