عمان - أحمد الطراونة

أكد مختصون باللغة العربية أهمية المبادرة التي أطلقها ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وجاءت تحت عنوان: مبادرة «ض» والتي تدعو إلى الانتباه للغة العربية وتطوير أدواتها العصرية لتكون لغة للعلوم والإبداع في المجالات كافة.

المبادرة التي تهدف إلى الحفاظ على مكانة وألق اللغة العربيّة، وتطوير تقنياتها الرقمية وتعزيز المنصات المختلفة للتواصل بها جاءت لتوحيد الجهود المبذولة تجاهها وخلق نموذج فريد للشباب المؤمن بلغته، والساعي لإبراز هويته، والحريص على إحداث تأثير إيجابي في الحضارة الإنسانية.

الكركي:دعم للمشروع الوطني

رئيس مجمع اللغة العربية الأردني ا.د.خالد الكركي أكد في بيان خاص صدر عن المجمع سعادته وأعضاء المجمع وسائر العاملين فيه بمبادرة «ض» التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والتي تعني التزاما كاملا بالعربية.

وأضاف الكركي: «أن أهمية هذه المبادرة ليست من جانب سياسي فقط بل هي من جانب شرعية الدولة والشهادة وهذا دعم هائل ليس لمحبي العربية والذين يقفون بجوارها والذين يصرون على التعليم والإعلام بها، بل هي أيضا تمثل الصورة الأولى لشرعية النبوة التي كانت العربية هي خيول الفتح وسيوفه."

وأكد الكركي أن مجمع اللغة العربية واللجنة الوطنية للنهوض باللغة العربية إذ يستمدان في سائر مشروعاتهما الدعم من صاحب الجلالة فإن مبادرة «ض» تأتي في طليعة مبادرات شبابنا في المدارس والجامعات والأندية والمراكز وسائر حضورهم، مما يشكل دعما للمشروع الوطني حتى يظل حضور العربية زاهيا كما يليق بها وبالأردن الذي ما زال يعطي ولا يقف في طريقه شح ولا نكران ولا تردد، فمبادرة «ض» التزام لنا جميعا بالأصول الأولى للأمة والدولة.

جرار: جامع مشترك

رئيس فريق إعداد مناهج اللغة العربية أ د.صلاح جرار قال للرأي أن مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد تمثل إسهاما نوعيا جليلا في الجهود المبذولة في خدمة لغة الضاد لغة الأمة العربية قاطبة من المحيط إلى الخليج ولغة القرآن الكريم الذي يتلوه ويردده كل يوم مئات الملايين من العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة، كما تمثل هذه المبادرة تعبيرا بالغ الأهمية عن الاعتزاز بأهم جامع مشترك بين أبناء الأمة العربية وهو جامع اللغة، وأن الحفاظ على هذا الجامع وخدمته بكل الوسائل الممكنة هو صورة من صور حرص الأردن قيادة وشعبا على تعميق دوره في خدمة الأمة وتكريس وحدتها وتماسكها، وأن الجهود الأردنية في خدمة هذه اللغة يمثل الدور البناء في خدمة الأمة والسعي إلى المحافظة على وحدتها وتماسكها.

وأضاف جرار أن هذه المبادرة تجسد مدى حرص الأردن وقيادته الحكيمة على المحافظة على الهوية العربية لهذا الوطن العزيز والتشبث بهذه الهوية والدفاع عنها في زمن تتعرض فيه الهوية العربية لكثير من التهديدات والتحديات والاستهداف، وما دامت اللغة من أهم عناصر الهوية فقد تنبه الأردن وقيادته الحكيمة وسمو ولي عهده حفظه الله إلى ضرورة الاهتمام بهذا العنصر المركزي وتعزيزه وتقويته بكل الوسائل الممكنة تعزيزا للهوية الوطنية والقومية وصيانة لها وتأكيدا لمدى ارتباط الأردن بأمته العربية وتاريخها وثقافتها وحضارتها وفكرها، في زمن تسعى فيه القوى المعادية إلى تفكيك هذه الأمة والتفريق بين أبنائها تحت ذرائع مفتعلة وأهداف خبيثة.

وأشار جرار إلى الدور الذي بذله الأردن منذ تأسيس الدولة في مطلع القرن الماضي والجهود العظيمة والملموسة في خدمة اللغة العربية والثقافة العربية والقيم العربية النبيلة، حيث أنشئت المدارس والمعاهد والجامعات التي احتفت احتفاء خاصا باللغة العربية وآدابها، وكان مجلس الملك عبدالله الأول تغمده الله تعالى برحمته ملتقى لعلماء اللغة والأدب والفكر من أمثال الشيخ حمزة العربي والشيخ فؤاد الخطيب والشيخ نديم الملاح والشاعر مصطفى وهبي التل وغيرهم، وكان جلالته رحمه الله تعالى عالما من علماء اللغة والأدب.

وزاد جرار انه عندما أنشئت الجامعة الأردنية في عمان سنة ١٩٦٢ في عهد جلالة المرحوم الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه كان أول قسم أنشئ فيها هو قسم اللغة العربية وآدابها، وكان يدرس فيه جلة من علماء اللغة والأدب من مصر وسوريا والعراق بالإضافة إلى الأساتذة الأردنيين. وقد تولى رئاسة الجامعة الأردنية أربعة من أساتذة اللغة العربية فيها وهم: المرحوم الدكتور ناصر الدين الأسد والدكتور عبد الكريم خليفة متعه الله بالصحة والعافية والدكتور محمود السمرة رحمه الله تعالى والدكتور خالد الكركي، وما ذلك إلا دليل على مدى تقدير القيادة الهاشمية لهذه اللغة وأهميتها في حياة الأمة ونهضتها بوصفها هوية وطنية وقومية ولغة للفكر والثقافة والعلوم والأدب والحضارة وأداة فاعلة من أدوات البحث والتفكير والتطور.

وكان إنشاء مجمع اللغة العربية الأردني والمصادقة على قانون حماية اللغة العربية، وما تبذله وزارة التربية والتعليم في مناهجها من جهود في تطوير مناهج اللغة العربية والعمل على مواكبتها للمستجدات العلمية والمعرفية المختلفة شواهد على ذلك.

لقد بعثت مبادرة «ض» السعادة في نفوس الكثيرين من عشاق هذه اللغة ومحبيها هذه المبادرة الكريمة العظيمة التي تسعى للحفاظ على مكانة اللغة العربية وألقها.

البراري:إعادة الألق للغة العربية

من جهته أكد أمين عام وزارة الثقافة الأديب هزاع البراري على أن مبادرة صاحب السمو ولي العهد بإطلاق هذا التطبيق الالكتروني الهادف إلى المحافظة على اللغة العربية وإعادتها إلى الواجهة من جديد خاصة لدى جيل الشباب، تعد انتباهة بغاية الذكاء وجاءت بوقتها ومكانها لتكون عنوانا لكل الجهود الدافعة إلى إعادة الألق للغة العربية خاصة أنها تأتي تأطيرا لكل الأهداف والغايات التي تصب في هذا الاتجاه وأداة تحفيز أيضا لأخذ هذا الموضوع ببؤرة الاهتمام رسميا وشعبيا.

وأضاف البراري أن وزارة الثقافة معنية تماما بأهداف وغايات هذه المبادرة والتي تعمل على انفاد قانون حماية اللغة العربية ودعم الإبداعات الأدبية والفكرية المنجزة باللغة العربية وأيضا تعمل على إقامة مسابقات وجوائز لمرحلة الطفولة والشباب وما بعدها وإطلاق برامج تشجيع الكتابة والقراءة في اللغة العربية والمحافظة على اللغة كإسهام حضاري من خلال إدامة الإنتاج باللغة العربية، فالأمة التي تفقد لغتها تفقد أهم أسباب إسهامها في الحضارة الإنسانية.وأكد البراري على أن أهمية هذه المبادرة لصاحب السمو تنبع من قربه لنبض الشباب وبالتالي فهو الأقدر على تلمس الحاجة لمثل هذه المبادرات التي تنسجم تماما مع البعد التاريخي والديني لآل هاشم كقادة للفكر العربي والتنويري الذي نحن بأمس الحاجة له في هذه المرحلة، وسنعمل في وزارة الثقافة على التقاط هذه المبادرة والعمل مع المؤسسات المختلفة للسير فيها نحو الأمام لنحقق المراد منها ونعيد إحلال اللغة العربية في مكانها المستحق عربيا وعالميا.

الحجايا:إرادة سياسية وثقافية

أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأردنية وعضو لجنة المناهج د.عطالله الحجايا أكد على أن هذه المبادرة لسمو ولي العهد تأتي للنهوض باللغة العربية وتعزيز المحتوى الرقمي لها في الوقت الذي تواجه فيه الأمة تحديات كبرى مما يكسب هذه المبادرة أهمية خاصة إذ إن اللغة حصننا الذي يحفظ هويّتنا وثقافتنا الموروثة والمعاصرة، و يميز هذه المبادرة تلك الكلمات التي وردت على لسان سمو ولي العهد إذ لم تعد اللغة وسيلة للتواصل فحسب بل هي حاملة فكر وموروث حضاري وديني فهي لغة الحضارة والثورة والأدب والعلوم ولها الحق علينا أن ننشر محتواها في كل مكان، ومن هنا فيجب علينا أن نجتهد في تعزيز المحتوى الرقمي باللغة العربية وأن نكثف الكتابة بها في المجال الإبداعي والبحثي لتظل لغة عالمية، ويقع واجب النهوض بها على عاتق الجميع ولاسيما مؤسساتنا التعليمية والإعلامية كل في مجاله.

وأضاف الحجايا إن هذه الرؤية التي تتكئ عليها المبادرة تمثل رسالة هامة لسائر العاملين في تعليم العربية والناطقين بها ليعملوا جادين على إعلاء شأنها وتعزيز مضامينها،وما نحتاجه اليوم هو إبراز إمكانات العربية في احتواء العلوم والمعارف وقدرتها على النمو المعجمي والسعي الجاد لتعليم العلوم كافّة باللغة العربية من خلال حركة ترجمة ممنهجة ومخطط لها.

وكعامل في مجال تعليم اللغة العربية والتأليف بها وإعداد مناهجها فإنني أجد في هذه المبادرة تعزيزا ودعما كبيرا لتطوير أساليب التأليف وإعداد مناهج تعزز اللغة في نفوس النشء الجديد وتدفعهم لتقبلها والاعتزاز بها تحدثا وكتابة من خلال إبراز نصوصها ومعجمها الواسع ونماذجها المشرقة. وأعتقد أن المبادرة ستتسع لتشمل خطوات عملية تهدف للنهوض بالعربية من خلال الخطط والبرامج والدورات والمسابقات التي تجعل المبادرة حاضرة في كل مدرسة وجامعة، وستجد قبولا كبيرا لدى المهتمين باللغة العربية كالمجامع اللغوية والمؤسسات الإعلامية ودور النشر والمؤلفين والمبدعين.

وأكد الحجايا: أن تأتي المبادرة من مؤسسة ولي العهد فإن ذلك يؤشر على أهميتها وأن هناك إرادة سياسية وثقافية تقف وراءها مما يمهّد الطريق ويشجع المهتمين لاقتراح المشاريع ووضع الخطط التي تقود إلى إنجاح الفكرة والمضي بها إلى الأمام.