هناك إجماع لدى الأردنيين مواطنين ومسؤولين على أننا نمر بظروف اقتصادية قاسية, لها تأثير كبير على أعصاب الأردنيين تجسد حالة توتر سيطرت على حياتهم، بصورمختلفة من العنف اللفظي والمادي, منها مئات المشاجرات التي تقع يومياً، مما يفرض علينا جميعاً المساهمة في التخفيف من أجواء التوتر بالامتناع عن ما يستفز أعصاب المواطنين ويدفعهم إلى ممارسة العنف.

مناسبة هذا الكلام أن الكثير من شركات الخدمات التي لاغنى للمواطن عنها تتصرف بطريقة تزيد حجم استفزاز المواطنين، ومن نقمتهم على أداء الحكومة، أي أن لتصرفات هذه الشركات مردوداً سياسياً واجتماعياً يجب أن ننتبه إليه من خلال منع هذه الشركات عن الممارسات المستفزة, كقطع التيار الكهربائي لمدة طويلة بحجج مختلفة، دون النظر إلى الخسائر المختلفة التي يتعرض لها المواطنون جراء هذا القطع.

أسباب كثيرة تتذرع بها شركة الكهرباء لممارسة عقوبة قطعها عن المواطنين، وأنا هنا أتعمد استخدام كلمة عقوبة، لأن قطع الخدمات الاستراتيجية عن المواطن هو عقوبة تشل حياته أو على الأقل تمنعها من مسارها الطبيعي، ما يوجب تدخلا رسميا لمنع هذه العقوبة، خاصة عندما يكون أداء هذه الشركات سبباً من أسباب تراكم الفواتير على المواطن، لتداهم الشركة ربات البيوت بخيارين هما: إما الدفع الفوري وإما قطع الكهرباء، وفي الغالب يقع القطع لأن سيدة المنزل لا تحمل قيمة الفواتير المطلوبة، والتي لم تصل بانتظام لأسباب يقول بعض العارفين أنها مقصودة, فالشركة كما يقال تمنح مكافأة على كل عداد يتم قطع التيار عنه لمن يقطع هذا التيار، مما يجعل من مصلحة بعض العاملين عدم إيصال الفواتير وتراكمها، ليكون ذلك مبرراً للقطع وطريقا للوصول إلى المكافأة..

قراءة بنود فاتورة الكهرباء هي الأخرى تستفز المواطن، من ذلك أن المواطن يدفع ثمن عداد الكهرباء فور اشتراكه بالكهرباء، لكن الفاتورة الشهرية تتضمن خانة أجرة للعداد تتقاضاها الشركة شهرياً فما تفسير ذلك؟.

الحديث عن شركة الكهرباء هو مثال عن دور شركات الخدمات في خلق أجواء التوتر في البلاد، وهو التوتر الذي ينعكس نقمة على الحكومة، فليس حال شركة المياه أفضل خاصة في فواتيرها اللامنطقية في معظم الأحيان، ناهيك عن سياسة قطع العدادات بالإضافة إلى عدم وصول المياه إلى معظم الأحياء، بالإضافة إلى عدم التقيد بمواعيد ضخ المياه إلى الكثير من الأحياء، مع غياب العدالة في هذه المواعيد، ففي الوقت الذي لا تقطع فيه المياه عن أحياء فإن أحياء لا تصلها المياه إلا ليوم أو بعض اليوم في الأسبوع.

أما شركات الاتصالات فحدث ولا حرج عن أساليب استفزازها للمواطنين،ابتداء من قطع الخدمة وصولاً إلى ارتفاع كلفها، مروراً بتغيرها بنود عقودها من طرف واحد، وكل ذلك يصب الزيت على نيران توتر المواطن وغضبه، مما يستدعي تدخلاً حاسماً من الحكومة، لضبط إيقاع شركات الخدمات حتى لا تتعاظم الكلف السياسية والاجتماعية لتصرفات هذه الشركات.

Bilal.tall@yahoo.com