جرت العادة أن تصدر الحكومات تقارير سنوية تحشد فيها إنجازاتها وإخفاقاتها, لكن هذه هي المرة الاولى التي تقدم فيها حكومة تقريرا ربعيا عما فعلته.

ربما اراد الرئيس الرزاز أن يجيب عن سؤال الإنجاز في مواجهة انتقادات بأن الأقوال لم تتحول الى أفعال, فعرض لمجموعة من الإجراءات التي اتخذتها حكومته في العناوين الرئيسية التي اختارتها منذ يومها الأول وهي الإنتاج والتكافل وسيادة القانون.

التقرير لم يكن طويلا ولم يقل الكثير، لذلك هو لم يحظ بالإهتمام اللازم من الصحافة أو التعليق الذي يستحق من الصحفيين والمحللين بل على العكس, فتح الباب الى مزيد من الإنتقادات خصوصا في موضوع البطالة وتوفير فرص عمل وقال النقاد إن ما أتت به هو في سياق طبيعي لما يستطيع الإقتصاد توليده كل بداية سنة سواء في حاجة الشركات أو في جدول تشكيلات الوظائف الحكومية.

أمام الحكومة وقت تبرهن فيه قدراتها على الوفاء بالوعود, فهناك 30 ألف وظيفة موعودة خارج نطاق ما يولده الإقتصاد تعهد الرزاز بتوفيرها حتى نهاية السنة وهي ليست كافية بالتأكيد لأن عدد العاطلين عن العمل في تزايد ولأن عدد طالبي الوظائف من الخريجين هو ضعفا العدد الموعود في كل سنة, هذا سبب أما السبب الآخر فهو أن البعض رأى فيما عرضته الحكومة مجرد قرارات تمس بعض الإجراءات المعلقة هنا وهناك كانت تحتاج الى قرار.

التقرير يفيد في تقييم خطوات الحكومة وحاجتها الى المراجعة في ضوء الحديث عن تعديل وزاري أو ربما خيارات أخرى وما فهم من المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس وما تلاه من لقاءات مكثفة مع فعاليات إعلامية وحزبية وأكاديمية وغيرها أنه أراد أن يقدم ما يشبه كشف حساب مبكر يعرض إنجازات حكومته على الرأي العام وأن يقول إن الحكومة تعمل وإنها لا تقف مكتوفة اليدين.

ربما أن من المفيد أن نبدأ تقليداً جديداً تقوم الحكومات بموجبه بعرض أعمالها كل ثلاثة أشهر مثل أي شركة أو مؤسسة في القطاع الخاص وهو تكريس للشفافية والمساءلة، ولكن حتى في هذه الحالة لا يجوز أن يقوم التقرير على العموميات والتوجهات، فهناك مقاييس لحساب الإنجاز أو الإخفاق مثل نسبة النمو الاقتصادي، البطالة، خط الفقر، الصادرات، احتياطي العملات الاجنبية، عائدات السياحة، حوالات المغتربين، الاستثمارات الواردة، التشريعات وغيرها, هذه مؤشرات إن وجدت ستكسب التقرير مصداقية عالية، فماذا لو كان من إعداد جهة مستقلة.

qadmaniisam@yahoo.com