محمد عويس - شاعر أردني

ما يجب عليّ أن أقوله

لأبرّئ ذمتي

قبل آخر فجر

قد يُشرق من فمي

والموت يخرج

من كوّةٍ في التقويم

يحمل النهر

بين كتفيه

يمشي على رؤوس أصابعه

مُتعباً من أسفار الرحيل

يجلس على الأريكة

واضعاً ساقه اليمنى فوق اليسرى

ويقطع آخر تذاكر الدخول

إلى الخلود..

شُرِع لي في هواكِ

أن أحيا موتين

أو أن اموت اغترابين

ولأن ظلّك الممدود

من أقصاي إلى اقصاي

يتوالى كالفصول

على وجهي

ضاقت بنا الأرض

واحتدم الدم في العروق

الليل لا يكذب

وأحاديث الموتى في الجوار

تثير رغبتي للسؤال

كيف لا يتعانق الظلان؟!

كيف لا نكون معاً؟!

أحقاً أدري

لا، لست أدري

وتلك المسافة

بين عمّان وفيرجينيا

هي ذات المسافة بين ثغرك

والشامة المرسومة على نحرك

التي توحي بتضاريس جسدك

هي ذات اللهفة

التي تشهد على براءة شفتيكِ

من حديث أصابعي

هي ذات الفاجعة

التي يحتاجها سفر الدمع

كي يُطلقَ آخر قُبلة فوق الخدين

كي يكسر آخر ضِلع

بين الكتفين

يا غربة الروح

يا هُتاف الردى

عمّا قريب سأمضي

نحو القيامة

دثريني دثريني

كأول مَن يُبعث من القبور

وخذيني إليكِ

وعانقيني

كآخر رجل يمرّ على السراط!