لا زالت «صفقة القرن» التي اوجعوا رؤوسنا بها لتصفية القضية الفلسطينية غامضة، والأردن كغيره من دول المنطقة ليست بمنأى عن خطرها، ولذلك تسلح الملك بسلاح الحذر، فأطلق مسبقا لحماية الأردن من شرك الصفقة لاءاته الثلاث لا للتوطين ولا للوطن البديل ولا للتخلي عن القدس، فبرأ الأردن من تهمة الوقوع بشباك الخيانة التي أطلقها العديد من اصحاب الأجندات الخبيثة، فقام بزيارة عاجلة للولايات المتحدة الأميركية في العاشر من آذار المنصرم استغرقت 3 أيام، كانت في اعتقادي حاسمة ومحسومة بالنسبة للأردن ومواقفه من فلسطين ومن قضية الوطن البديل، فوضع بتلك الزيارة حقيقة مواقفه من القدس والوطن البديل فتم تأجيل إعلان صفقة القرن التي كان منوي الاعلان عنها يوم الثلاثاء 14 نيسان الحالي، بعد أن وضع الملك النقاط على الحروف بلقاء صناع القرار الاميركية، سواء في الكونجرس او الحكومة، فوجه الملك بتلك الزيارة برفضه تلك الصفقة رسالة سياسية قوية لمن حاول بث سمومه بصفوف الشعبين الاردني والفلسطيني باتهامه بتخليه عن القدس، فأعاد بموقفه ذلك الروح المعنوية لشعبه، فخرجوا بمسيرات تأييد بمختلف المحافظات لمواقفه من لاءاته الثلاث.

فلماذا رفض الملك «صفقة القرن» الأميركية؟.

رفضها لأنها صفقة ظالمة لا تحقق أدنى الشروط التي من أجلها عقد الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل بالتوازي مع الدول العربية، فليس من المقبول تحت كل الضغوطات قبول ما من شأنه إغراق الأردن بالفوضى، او قبول صفقة ستجعله يدخل باب الخيانة لتصفية القضية الفلسطينية وتهويد القدس والتخلي عن الوصاية الهاشمية التاريخية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

فصفقة القرن مرفوضة على صعيد القيادة والشعب حتى لو تم تجويعنا، لان المصلحة القومية للدولة الأردنية والشعب الأردني فوق كل اعتبار وهي بالنسبة لنا كأردنيين مسألة حياة أو موت، فليس مقبولا قبول صفقة تسقط القدس وتلغيها مسبقا من المفاوضات، وليس مقبولا قبول صفقة تضعف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس فتصبح لا معنى لها في ظل تحويل القدس عاصمة إسرائيل الأبدية.

كما ان خطورة الصفقة تكمن في انها تخطط الى كونفدرالية بين أجزاء متناثرة من الضفة الغربية والأردن وهذا هو الوطن البديل للفلسطينيين بعينه.

فالملك استشعر الخطر القادم للصفقة فتمسك بقوة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة وطنه على أرضه بحدود الرابع من حزيران، لأن إقامة تلك الدولة ضروري وهام للاردن، لأن إقامتها أولوية أردنية قبل ان تكون فلسطينية لأبعاد شبح الوطن البديل عن الأرض الاردنية، كما ان فيه كذلك مراعاة وتقديرا للحقوق الفلسطينية في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الاردنيون مدعومون بمواقف الملك يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن الدولة الاردنية بثوابتها الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أي مسمى وأن الملك بالنسبة لهم كان وسيبقى ركيزة أساسية من ركائز الوطن وتدعيم أمنه واستقراره، وأنه صمام أمان للاردن بكافه مواطنيه وساكنيه شأنها شأن حق العودة وتقرير المصير وأقامةالدولة الفلسطينية المستقلة، وهذه الثوابت لا تخضع لمعايير التأييد والمعارضة وأن مجرد التلويح بالعبث بها هي نوع من اللعب بالنار لا تحمد عقباه.

بقي القول بأن التاريخ سيثبت للشعبين الأردني والفلسطيني قوة ووفاء وإخلاص ملك اسمه عبدالله الثاني حماه الله ورعاه.

quraan1964@yahoo.com