أول من أمس سلّم جلالة الملك عبد الله الثاني الشهادات والميداليات للفائزين بجائزة جلالته لأسبوع الوئام بين الأديان تقديراً للجهود التي بذلها الفائزون في تحقيق مضامين هذه المبادرة التي أطلقها جلالته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2010، والتي جاءت في إطار الجهود المكثفة التي بذلها جلالة الملك في إطار تعزيز مفهوم التعايش وإحقاق العدالة ونشر السلام والمحبة بين شعوب الإنسانية جمعاء.

وتؤكد الجائزة التي توزّع سنوياً ويحظى احتفالها برعاية ملكية، أن المبادرة قد تجاوزت نطاق الاحتفال بها على صعيد المملكة والدول العربية فقط، وأنها اكتسبت أهمية كبرى بان أصبحت تدور في إطار عالمي وتلقى أصداء إيجابية وقبول دولي رفيع المستوى من قادة الفكر والمؤسسات الدينية في الكثير من العواصم العالمية التي فاز ممثلوها بالجائزة ما يعني أن النتائج جاءت على نحو ما رأى جلالته وما أراد بأن يكون الأردن دائماً في طليعة الدول التي تنادي إلى تعزيز قيم الحوار وتعزيز الوئام والمحبة بين أتباع مختلف الأديان.

جوهر مبادرة جلالة الملك عبد الله الثاني يتمثل في أنها جاءت بانسجام تام مع النص القرآني الكريم » قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم » وما تضمنه النص من دعوة صريحة إلى حوار هادف يقرّب وجهات النظر والرؤى المتعاكسة - إن وجدت - في أحكام وتعاليم الأديان الثلاث والتي لا تختلف في مراميها من ناحية تذليل الحواجز وإزالة العوائق بين شعوب البشرية وانتهاج مبدأ الوسطية ونبذ التفرقة والتمييز وتحويل الحقد والكراهية إلى قبول وتعايش وانسجام.

إن الأردن كان ولم يزل الأرض التي تلاقت فيها الحضارات المختلفة وتعايشت في رحابها العقائد والديانات السماوية في جو من التسامح والعدالة التي أشاعتها فوق ثراه القيادة الهاشمية التي بنت مجتمعا إنسانيا خيّرا يقوم على الخلق والضمير والوعي وانفتاح النفوس والقلوب والعقول على الخير والعلم إلى أن غدا الأردن شعلة مضيئة وضعت معالم النهضة الإنسانية المعاصرة، التي نمت وترعرعت وتميزت في السنوات الأخيرة بفضل جهود جلالة الملك عبد الله الثاني في المحافظة على الإرث التاريخي وتطويره وتجذيره وتفعيله في دعم التعايش وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والمساواة وروح المودة والإخوة على الأرض الأردنية.

الحال، إن أسبوع الوئام بين الأديان وما تضمنه منذ إقراره من حوارات بنّاءة بين أتباع الديانات، إنما هي مبادرة يطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني متحملاً فيها مسؤولية تاريخية هاشمية لتقديم إيضاح تفصيلي شامل للعالم وتذكيره أن لغة الإسلام وثقافته لم تكن ثقافة غزو وتخريب وتقتيل وأنها لم تحاول تدمير أو محو الثقافات الأخرى التي وجدت قبلة، وان هناك لغات وثقافات متعددة قد نشأت في ظل الإسلام الذي استطاع أن يقدم نمطا حضارياً راقياً منفتحاً على العالم وثقافاته المتعددة وكان له إسهامات عظيمة في اغناء هذه الثقافات الأخرى وتعدد مفرداتها وأدبها.

Ahmad.h@yu.edu.jo