رواية «نوتردام» للروائي الفرنسي فيكتور هوجو ما زالت احداثها في مخيلتي رغم مرور أكثر من أربعة عقود على قراءتي لها، وما زلت اشم رائحتها التي شممتها للمرة الأولى اثناء قراءتي للرواية، عندما اشتعلت فيها النار، احسست وكأن شيئا في داخلي قد احترق، كان شيئا من ذاكرة الطفولة قد عبثت به النيران، هي ليست مجرد مبنى، انها تاريخ وحضارة إنسانية مثلما هي فرنسية.

ما زالت الصور التي ارتسمت في مخيلتي عندما قرأت الرواية تمر امام ذاكرتي، اتخيل البرج، والجرس، و(كوازيمودو) الأحدب الشهم يقرعه، وقصة حب ولا أروع مع الفاتنة «ازميرالدا»، الرواية لم تصور لنا باريس على انها المدينة الفاضلة، بل وصفت لنا في وصف دقيق جدا تفاصيل الحياة اليومية، الاجتماعية، والسياسية، حياة الجهل، البؤس، والثورة أيضا، هذه الكاتدرائية ملك لكل المثقفين في العالم، ولكل من قرأ تاريخ فرنسا في العصور الوسطى، امتدادا حتى الثورة الفرنسية، وتحرير الانسان الفرنسي.

فرنسا التي تعطي العالم كله دروس في الحرية، والعيش المشترك، والتسامح، فرنسا بلد التعليم، الثقافة، الأزياء، والعطور، فرنسا بلد رائعة ألكسندر دوما «الفرسان الثلاثة» بقيادة داراتانيان.

وما زالت كلمات الملكة ماري انطوانيت ترن في اسماعي وهي تتساءل لماذا لا يأكل الشعب البسكويت طالما انه لا يجد الخبز في ردها على من أخبرها عن ثورة الجياع وان الناس لا يجدون رغيف الخبز.

ما زالت كلمات الفيلسوف فولتير تطرق اسماعي «قد اخالفك الرأي ولكني على استعداد للموت في سبيل ان تقول رأيك».

ما زلت اشاهد في الطرقات «جان فالجان» بطل رواية البؤساء لفيكتور هوجو، يبحث عن جائع ليطعمه، وعن مظلوم لينصفه، بعد ان ذاق قسوة السجن لعقدين من الزمان لسرقته قطعة من الخبز ليطعم بها أولاد شقيقته الفقراء.

وما زال حزني على «مجدولين» قائماً بعد انتحارها في رواية «تحت ظلال الزيزفون» للكاتب الفرنسي «الفونس كارل» بعد سماعها كلمات عتاب عنيف من حبيبها «ستيف» نتيجة لزواجها من صديقه الغني نتيجة ضغط والدها عليها، ستيف بقي نادما طيلة حياته، واورث كل ثروته لأبنة مجدولين من صديقه.

وما زلت اذكر مغامرات «فيلياس فوج» وخادمه «باسبارتو» في رواية الكاتب جول فيرن (حول العالم في ثمانين يوما).

فرنسا الرومانسية، والحره، أعلن تضامني معك في هذا المصاب الجلل.

a.almaali@yahoo.com