الخرطوم - رويترز

قال تاجران ورجل أعمال إن الجنيه السوداني شهد صعودا حادا في السوق السوداء اليوم الخميس، مع هبوط في الواردات وسط الاضطرابات السياسية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير الأسبوع الماضي.

وارتفع الجنيه إلى 53 مقابل الدولار في السوق السوداء، من 74 جنيها قبل وقت قصير من قيام الجيش بعزل واحتجاز البشير، الذي حكم السودان بقبضة من حديد على مدى ثلاثين عاما، قبل أن تندلع الاحتجاجات على تدهور الأوضاع في البلاد.

وأعلن الجيش عزل البشير في 11 أبريل نيسان، بعد أشهر من الاحتجاجات التي أثارها نقص في السلع الغذائية والسيولة النقدية، وأنشأ مجلسا عسكريا انتقاليا لإدارة شؤون البلاد لما يصل إلى عامين لحين إجراء انتخابات حرة.

وقال رجل الأعمال مشيرا إلى المجلس العسكري الانتقالي، "يرجع تراجع الدولار إلى أن مجئ الحكومة الجديدة أحدث نوعا من الارتباك في المجال التجاري، ونحن بانتظار معرفة السياسة الاقتصادية الجديدة للحكومة حتى نزاول نشاطنا وعمليات الاستيراد مرة أخرى".

وقال رجل أعمال آخر إن الجنيه ربما تلقى دعما من توقعات بمساعدات من دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية.

وتعهدت الدولتان بدعم السودان منذ أن تولى الجيش الحكم. وقالت السعودية إنها ستقدم قمحا ووقودا وأدوية، وهي من بين الواردات الرئيسية للبلاد التي تستنزف العملة الصعبة الشحيحة.

ويأتي ارتفاع الجنيه أيضا في أعقاب تحركات من المجلس العسكري الانتقالي الحاكم لكبح فساد ممنهج وسوء الإدارة المالية، بحسب ما قالته وسائل إعلام حكومية.

وقالت وكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا) إنه في خطوة أولية، أمر المجلس العسكري الانتقالي البنك المركزي بمراجعة التحويلات المالية إعتبارا من الأول من أبريل نيسان، والتحفظ على الأموال "المشتبه فيها".

وأمر أيضا بتعليق التحويلات المتعلقة بملكية الأسهم حتى إشعار آخر، وإبلاغ سلطات الدولة بأي تحويلات كبيرة أو مشتبه فيها لأسهم أو شركات.

وفي خطوة إضافية، أصدر المجلس العسكري قرارا بأن تقوم جميع الهيئات الحكومية بالكشف عن حيازاتها المالية خلال 72 ساعة، وحذر من أن المسؤولين الذين لن ينصاعوا للقرار سيعرضون أنفسهم للغرامة والسجن لفترة تصل إلى عشر سنوات، بحسب سونا.

وقال ثلاثة تجار في وسط الخرطوم إن سعر الصرف الرسمي للعملة تم تحديده عند 47.5 جنيه مقابل الدولار منذ أكتوبر تشرين الأول. وبلغ السعر في السوق السوداء 65 جنيها يوم الثلاثاء.

ويقوم السودان بتوسيع المعروض النقدي لتمويل عجز في الميزانية، وهو ما تسبب في قفزة للتضخم، بينما هبط الجنيه أمام العملات الأخرى. ويعزو المحتجون الأزمة إلى سنوات من سوء الإدارة تحت حكم البشير، والعقوبات الأمريكية.