ستفتح الحكومة ملف الطاقة ومنه الإتفاقيات التي وقعت لإستيراد الغاز من مصادر مختلفة وإستغلال الصخر الزيتي وأوقفت عطاءات الطاقة المتجددة بقصد المراجعة فالأسعار والشروط لا تعجبها وفي ذلك وجهة نظر.

هذا يعني أن مشاريع الطاقة ستكون لفترة معلقة في الهواء, مع أن المراجعة تعني التفاوض حول الأسعار والكميات بحسب المتغيرات ولا يجب أن يعني بالضرورة وقف العمل في هذه المشاريع وقد إقترب معظمها من مرحلة الإنتاج مثل الصخر الزيتي وبعضها بدأت وهي في مرحلة البيع بحسب أسعار متفق عليها.

لا بد من سر يفسر هذه المفارقة، فلماذا تراجع الحكومة مشروع توليد الكهرباء من الصخر الزيتي الذي يملك الأردن منه مخزونأً هائلاً، قبل بدء مرحلة الإنتاج بأشهر ولماذا ستضغط نحو تخفيض السعر نحت تهديد وقف المشروع الذي بلغ الإستثمار فيه نحو ملياري دولار لتذهب الى خصومة في المحافل الدولية؟

هذه تساؤلات تحتاج الى إجابات في ظل الحاجة الى تنويع مصادر الطاقة، والتركيز على الطاقة النظيفة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء، والاستغناء عن استيراد الغاز والنفط؟.

تسارع وتيرة الإنجاز في مشاريع إنتاج الكهرباء من أشعة الشمس والرياح والصخر الزيتي والغاز ألغى فكرة مشروع المفاعلات الذرية وجرى توفير عشرة مليارات من الدولارات، عدا تكاليف التشغيل فما هو الجديد الطاريء الذي سيدفع الى الإستغناء عن مشاريع الطاقة المتجددة والصخر الزيتي؟.

الإعتماد على النفط كمصدر وحيد لتوليد الكهرباء تحت ضغط إنقطاع الغاز المصري كلف شركة الكهرباء الوطنية والخزينة خسائر ناهز خمسة مليارات دينار, لكن السبب الرئيس وراء هذه الخسائر هو تأخير الإنجاز في مشاريع تنويع مصادر الطاقة.

من الظواهر التي فسرت نفسها بنفسها هي تحول الأردن الى تصدير الكهرباء بأسعار رخيصة بينما تزداد كلفتها محليا, والسر هو في عدد إتفاقيات إستيراد الطاقة التي ستفيض كمياتها عن الحاجة، وهو ما إستدعى المراجعة من وجهة نظر الحكومة، هب أن هذا السبب مقبول إلا أن المعالجة والحيرة في إستخدام الفوائض تحتاج الى تدبير يقلب السلبيات على فرض وجودها الى إيجابيات وفوائد.

في ظل إرتفاع تكاليف الطاقة علينا أن نودع الحديث عن تحفيز الاقتصاد وخفض االعجز والمديونية.

qadmaniisam@yahoo.com