الزرقاء - ريم العفيــف



ضمن الخطة السنوية لمديرية ثقافة الزرقاء، نظّمت في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي ندوة عن دور الفن والثقافة في مكافحة التطرف، شارك فيها مثقفون واكاديميون بحضور مدير الثقافة وصفي الطويل.

الأكاديمي د. مخلد الزيودي تحدث عن خمسة محاور رئيسية وهي لغة الحوار والإعتراف بالآخر، وبوابة العبور للمستقبل، سر التعايش الذي علمناه للأبناء في المنزل والمدرسة والجامعة، الريف الأردني وخطباءالمساجد، الشباب والأمن الثقافي، مضامين مسرح الطفل والدراما التلفزيونية التي كرست العنف والتطرف.

واكد الزيود على الدور المناط بصناع الدراما وتأثيرهم في الرأي العام، والذين تقع على عاتقهم ضرورة إعادة النظر بما تم تقديمه من تجارب درامية ومنتج ثقافي عبر العقود الماضيه، والمراجعة الشاملة بكل وعي وحذر من أجل تحديد نقطة انطلاق آمنه نعبر بها الى المستقبل، بالتخطيط الواضح والواعي الذي ينفذ عبر مراحل زمنية محددة.

ولفت الزيود الى أهمية لغة الحوار المشترك بين الأردنيين الذين يجمعون على أن الوطن ومقدراته ومكتسباته وقيادته فوق الجميع، وأن كل أردني حر بعقيدته وهو مسؤول عنها. مشيرا الى فشل المشاريع الشبابية الجماعية في الأردن والتي تمت برعاية وتخطيط ودعم رسمي، مثل العديد من المبادرات التي جعلت الشباب يبحثون عن صيغ وأفكار جديدة بعدما أيقن أي الشباب عقم وعدم جدوى ما تقدمه هذه المؤسسات وغيرها.

والقى الزيود الضوء على بعض النماذج الثقافية والفنية التي كرست للعنف والتطرف «مضامين مسرح الطفل نموذجا»، مؤكد أنه لا يمكن الإرتقاء بثقافة ومسرح الطفل وتركه لمن امتهنوا الكتابة فأعادوا إنتاج حكايات الخوف والرعب والكراهية وقوى الشر ونبذ الآخر على اعتبار أن الدراما صراع بين الخير والشر. مضيفا أن الدراما التلفزيونية وسيلة فاعلة في جذب ونشر الأفكار المتطرفة من خلال تقديم صراع المسلمين ضد أنفسهم وما رافق ذلك من حروب ومعارك دموية.

من جانبه تحدث رئيس قسم الشباب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية قصي الزعبي عن دور الفن والمسرح في مواجهة العنف والتطرف، مؤكدا على أهمية التنشئة السياسية والثقافية لطلاب المدارس وتعزيز الثقافة الديمقراطية والتنوع وقبول الآخر وتعزيز الأنشطة اللامنهجية ومشاركة الشباب في الحياة العامة.

وخلال الندوة التي أدارها الباحث في مجال الأمن الإنساني، بارق محادين، عن معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا، أكّد محادين على أهمية التفريق بين التطرف والتطرف العنيف، فكلٌ منها ظاهرة مختلفة تتطلب مقاربة متخصصة. مشيراً إلى أن ساحة المعركة الحقيقية ضد الفكر المتطرف والعنيف هي ساحة الأيديولوجيا، وليس فقط الساحة المادية للقتال، ومن هنا تأتي أهمية إشراك أصحاب الشأن والمصلحة غير التقليدين في تعزيز المقاربة الثقافية لمجابهة التطرف، مثل المسرحيين والفنانين والروائيين وغيرهم من الخبراء في الفنون والثقافة القادرين على تقديم سرديات بديلة تكون أكثر فعالية من تلك السرديات المضادة التي عادةً ما تقوم على الإدانة فقط دون تقديم النقد والبدائل.