عمان - أحمد الطراونة

وسط أجواء التوجّس والتردد والخوف من إجهاض المشاريع؛ التي عانت منه الأوساط الدرامية الأردنية، تلوح في الأفق بارقة أمل لولادة مشروع درامي أردني، جهّزت له أمّه الشرعية الإطار الكافي للحياة، وأطلقت عليه اسم «برنامج دعم وتنمية الدراما التلفزيونية والإذاعية الأردنية للعام 2019» ليولد في مكانه الشرعي، فهل يعيش؟

أحلام كثيرة رسمها الفنان الأردني وهو يستمع جيدا لما قدمه رئيس مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون ومدير التلفزيون والوزراء المعنيون بدعم هذا المشروع، فالإطار الواسع الذي اشتمل على رؤية مهمة للانتقال في فعل الدراما الأردنية من حالة التردي التي تمر بها إلى حالة النجاح والنهوض، يجعلنا جميعا ننتظر بفارغ الصبر الخطوة القادمة التي نعتبرها الأهم، وهي الانتقال إلى الإطار التنفيذي لهذا المشروع الوطني الكبير الذي انتظره المشتغلون بالدراما طويلا بعد أن تقطّعت بهم السبل بين تلفزيون «غير قادر»، ومنتج خاص «قادر ومستغل».

في مقدمة المشروع التي أوجزها رئيس مجلس الإدارة د.باسم الطويسي، أكد فيها أن المشروع ينطلق من الحاجة الماسة إلى دعم الدراما الإذاعية والتلفزيونية الأردنية، وبأهداف واضحة على رأسها: الارتقاء بجودة الدراما التلفزيونية والإذاعية الأردنية وتعزيز حضورها كما وكيفا.

والمساعدة في بناء نموذج اقتصادي ناجح للدراما التلفزيونية والإذاعية الأردنية يمكنها من التحول إلى قطاع اقتصادي مزدهر وصناعة إعلامية ناجحة؛ يجعل المتابع يطرح أسئلة كثيرة وكبيرة حول هذا المشروع، لجهة التمويل والإدارة قبل التركيز على فعل اختيار الأعمال والمشاريع المهمة التي توثق الحالة الأردنية وتركز على تأطير الهوية الأردنية وحمايتها.

كيف يمكن إدارة هذا المشروع المهم؟ وهل ستشكل لجنة خاصة للإدارة تتنوع بين مختصين بالإدارة والتسويق والقدرة على اختيار النص الذي يسهل تسويقه؟ أم أن المشروع سيدار بعقلية فردية تكرس المكرس وتعود بنا إلى الوراء بعيدا عن الحوار المعمّق الذي سينقذ الحالة؟ هي أسئلة برسم الإجابة وتدعوا إلى التنبّه للابتعاد عن الأخطاء التي تراكمت على مدار سنوات لتعيق حركة هذا المشروع.

قبل أسابيع فتحت «الرأي» ملف الدراما الأردنية وقدمت أسئلة حارّة على مائدة المشتغلين بهذا الملف، وشارك فيه رئيس مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون بمقالة قدم من خلالها رؤية واضحة لما تعكف عليه إدارة المؤسسة تجاه هذا المشروع، وتحدث مدير التلفزيون محمد بلقر عن الإطار العام خلال إطلاق المشروع أول من أمس والذي يهدف إلى تعزيز دور الدراما التلفزيونية والإذاعية الأردنية في تنمية الثقافة المجتمعية، وذلك من خلال تعزيز قيم الانفتاح والتعددية والتسامح وقيم الابتكار والتجدد ونشر ثقافة الانجاز والأمل. ودعم الفنانين والمبدعين الأردنيين وتعزيز مكانتهم وقدراتهم في ممارسة مواهبهم وفنونهم بما يخدم المجتمع، وينتج أعمالا فنية مميزة ويشمل ذلك الكتاب والممثلين والمخرجين والمصورين والفنيين كافة الذين يسهمون في إبداع الأعمال الدرامية.

وهنا يتساءل المراقبون عن ماهية الأعمال التي سينتجها التلفزيون أو سيقوم بشرائها من شركات إنتاج خاصة وعن علاقتها بالهوية الوطنية؟ وهل ستحقق الأهداف التي أطّرها المشروع؟

العديد من الأهداف التي يسعى المشروع لانجازها تبقى رهينة قدرة المعنيين في إدارة هذا المشروع على توفير التمويل لانجازها، وتوفير بيئة ملائمة لبناء القدرات الإبداعية والابتكارية والفنية في مختلف مستويات عملية الإنتاج الدرامي.

يشار إلى أن المشروع الذي أطلقته مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بالتعاون مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين، يهدف إلى العمل على أربعة محاور رئيسية تتمثل في: بناء القدرات الوطنية ونقل المعرفة في مختلف المجالات التي تخدم تنمية الدراما التلفزيونية والإذاعية. والإنتاج الدرامي التلفزيوني والإذاعي.والمساهمة في تحديث وتطوير البيئة التنظيمية للصناعة الدرامية التلفزيونية والإذاعية. وتنظيم أحداث ترويجية للدراما الأردنية.