بداية، سؤال أود أن أطرحه قبل أن اخوض بحديثي، ما الذي يجب أن نفعله للحد من افعال الإساءة والتطاول والتشهير أو الإيحاء بما هو غير مقبول؟

وقبل أن نحدد الإجابة على التساؤل الذي شرعت به، استفسر كيف كانت تلك الأفعال تتم قبل الثورة الالكترونية التي أتاحت الإيجابي للجميع برأي أو فكرة كان من الصعوبة ايصالها، إلا أنه في الوقت الذي وفرت به تلك الثورة الإيجابي من المعطيات ألا أنها وفرت السلبي كذلك، سلاح ذو حدين احترمنا وقدرنا الأول ولكننا امتعضنا وانتقدنا الثاني الذي أساء استغلال تلك الوسيلة سلباً بحق دولته ومجتمعه ودينه ومعتقداته.

فكثرت المهازل التي يتداولها أولئك، فتمادوا بظل غياب قوانين حقيقية رادعة بحق الآخرين دون استثناء، بغرض التشهير بهم او الإيحاء بما هو مرفوض وغير مقبول لهدف كان مجمله هز صورتهم أمام الآخرين، فلم يراعوا ان للمجتمع حرمة، ولمكانة الاخرين حرمة، ولرموز الدولة حرمة، ولكل من قال قف انتهت حريتك لأن حريتي بدأت حرمة.

أصبح كل من لديه حقد أو ثأر على أحد النواب أو المسؤولين، أو رجال الدولة ورموزها، خميرة دسمة لدسائس وأكاذيب يبثها أولئك عبر قنواتهم أو مواقعهم التي لا تمت بصلة لتلك المواقع الإخبارية المهنية المحترمة، ثم يتابعون بث تلك الأكاذيب والايحاءات زاعمين أنها من باب النصيحة او من باب المقبول وغير المقبول، فعكسوا عبر إشاراتهم تلك مدى غبائهم واضمحلالهم الفكري والثقافي.

تلك المقدمة التوضيحية لم تأت من فراغ، بل جاءت من تشابك حقيقي مع عدد قليل من تلك النوعية من المواقع الإخبارية التي لا تراعي أخلاق المهنة الصحفية التي نجل ونحترم.

أحد المواقع الإخبارية يتناول عنوانا رئيسيا لرئيس هيئة الأركان الذي حضر مناسبة عائلية مؤخراً، لا يمكن لأحد مهما علت مكانته في أي مجتمع كان أن يتغاضى عنها بصورة غير مقبولة، تضمنت عددا من الإشارات التي نرفضها جملة وتفصيلا.

لا أفهم ما الغاية التي تسعى إليها تلك المواقع من عناوينها تلك وما الهدف منها وما الرابط بينها وبين عناوين أخرى، حقيقة لا أود أن اخوض بتلك المسألة التي يراد بها باطلاً ليس إلا، يراد بها أمراً لابد من معرفته حفاظاً على مواقع ومفاصل مهمة من الدولة، إن ضعفت صورتها اهتز ما حولها.

من هنا أدعو إلى تشديد الرقابة على من يتطاول ويشهر بالآخرين بالمحاسبة والعقاب وكذلك المشرفين على تلك المواقع التي تسيء للآخرين دون استثناء.

ما يتطلب كذلك وضع الضوابط اللازمة لتنظيم وتقنين ما يعرف بقضايا النشر في الإنترنت وما يتبعها من مخالفات تمس الناس في سمعتهم وكرامتهم ومحاولة النيل منهم بطريقة دنيئة عبر الإنترنت، التي أصبحت تشكل ظاهرة سلبية في العديد من جوانب الحياة الاجتماعية والإعلامية.

كما يتطلب الأمر العمل الجاد نحو سن قوانين وإجراءات وتدابير للحد من هذه التجاوزات ومعاقبة من يمارسون مثل هذه الاختراقات عبر أسلوب الافتراء والكذب والتلفيق على الآخرين.

ماذا نفعل؟ لمحاربة تلك الممارسات التي تتم بلا حدود، لا بد من البحث عن حلول ومقترحات ننطلق منها إلى عملية تنظيف الشبكة العنكبوتية مما علق فيها من أدران جرائم الإساءة والتشهير التي استفحلت واتسعت لتطال الأكثرية بلا رادع.