تسريبات عديدة يجري تداولها بين النخب السياسية عن قانون انتخاب نيابي جديد غير معروف الماهية رغم النفي الصادر عن الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية.

لقد جربنا قوانين عديدة للانتخاب رغم ان العالم مليء بقوانين الانتخاب المختلفة والتي تتناسب مع كل مجتمع من مجتمعات العالم. في العام 1989 جربنا قانون القائمة الواسعة المفتوحة وكانت النتيجة فوز 23 نائباً عن الإخوان المسلمين و10 من الإسلاميين المستقلين. وفي العام 1993 جربنا قانون الصوت الواحد وقيل وقتها أنه جاء لتحجيم الحركة الاسلامية التي شاركت في الانتخابات ثم عادت لمقاطعة الانتخابات في العام 97.

وفي العام 2010 بعد فترة طويلة من قانون الصوت الواحد جربنا قانون الدوائر الوهمية وثم في العام 2013 جربنا قانون الصوتين صوت للدائرة المحلية وصوت للقائمة الوطنية على مستوى المملكة.

ثم جاء القانون الحالي التي جرت عليه انتخابات العام 2016 والذي يقوم على القائمة على مستوى المحافظة مع تقسيم عمان والزرقاء واربد الى اكثر من دائرة.

هناك من يتحدث انه توجد رغبة ملكية لتغيير القانون الحالي لكن الملك تحدث عن تعديلات على هذا القانون ولم يقل ان هناك قانون انتخابات جديداً. فلماذا كل مرة نجرب قانوناً جديداً الم يحن الوقت ان تستقر التشريعات الناظمة للحياة السياسية ومن بينها قانون الانتخاب وقانون الاحزاب السياسية.

مع احترامي للراغبين في الحكومة ومن خارجها لتغيير قانون الانتخاب اقول ان اي قانون يطبخ في الغرف السياسية والمغلقة لن يكتب له النجاح وهذه حالة اردنية تعودنا عليها ان تاتينا القوانين جاهزة او مترجمة ثم يتم الرمي بها في حضن النواب والان مع التعديلات الدستورية لم يعد هناك امكانية للقوانين المؤقتة.

إذا كان ولا بد من اجراء تعديلات طفيفة وتحسينات على القانون الحالي فيجب أن تكون بمشاركة واسعة من الاحزاب السياسية والفعاليات النقابية والوطنية والكتل البرلمانية والاتفاق على صيغة محدد لهذه التحسينات وان يجري حوار وطني في المحافظات وعلى شاشات الاعلام الرسمي والخاص والصحف والمواقع الالكترونية والسوشال ميديا وبعد أن يتم التوافق على هذه التحسينات والتعديلات الاجرائية يتم ارسالها الى غرفة التشريع ليمر بمراحله الدستورية.

هنالك دائماً شك من قبل الناس في النوايا الحكومية وهذا تراث اردني تعودنا عليه لان الحكومات المتعاقبة لم تكن صادقة مع الناس ودائما ما تفاجئ المواطنين بالقوانين التي تمس حياتهم. واذا اردنا التخلص من هذا الارث وهذه الفجوة بين الناس والحكومة فليكن كل شيء مطروحا على الطاولة وليس تمرير القوانين من تحت الطاولة.

القانون الانتخابي يمس العملية السياسية الاصلاحية ويمس تطلعات الناس بمجلس نيابي قوي كما أن الناس تغيرت في بلدنا ووسائل الاتصالات تطورت ولم يعد بالإمكان اخفاء شيء عن العامة مهما حاولت الحكومات ذلك.

awsnasam@yahoo.com