أول خوض فلسطيني لتجربة «الإضراب عن الطعام» في سجون الاحتلال وقع في سجن نابلس أوائل 1968. يومها، أضرب المعتقلون الفلسطينيون عن الطعام مدة ثلاثة أيام احتجاجا على سياسة الضرب والإذلال التي كانوا يتعرضون لها، وللمطالبة بتحسين أوضاعهم الاعتقالية والإنسانية. غير أن إضراب الأسرى في سجون الاحتلال في نيسان/ إبريل 2014، الذي شارك فيه نحو 120 معتقلًا قبل أن يتوسع ويضم مئات آخرين، أصبح أطول إضراب جماعي فلسطيني واستمر 63 يوما. وفي 17 نيسان/أبريل 2017، أعلن مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيلية إضرابا مفتوحا عن الطعام تحت عنوان «الحرية والكرامة» تم تعليقه بعد 41 يوماً إثر تحقيق الحركة الأسيرة 80% من مطالبها.

لقد شكل سلاح الإضراب أحد ابداعات الأسرى النضالية ضمن منظومة استراتيجية «عدم العنف» في مواجهة سلطات الاحتلال. ويشكو الأسرى الفلسطينيون من جرائم إسرائيلية أبرزها الإهمال الطبي المتعمد والنقل التعسفي والعزل الإنفرادي والتفتيش المقرون بتعريتهم على نحو مهين مع حرمانهم من زيارة أقربائهم وأصدقائهم. وحاليا، يبلغ عدد الأسرى في معتقلات الاحتلال قرابة 6000 أسير، منهم (230) طفلا، و(46) أسيرة. وقد وثق «نادي الأسير» العشرات من عمليات القمع الإسرائيلية التي نفذتها إدارات المعتقلات بحق الأسرى في مختلف السجون منذ بداية العام الجاري 2019، والتي عدها «الأشد منذ سنوات من حيث مستوى العنف ضد الأسرى». وبحسب آخر تقرير لنادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت سلطات الاحتلال منذ إنشاء «دولة إسرائيل» نحو مليون فلسطيني، سواء ما عرف باسم «الاعتقال الإداري» أو السجن بحكم «قضائي» عسكري، علما بأن هذا المليون أمكن توثيقه، وثمة آلاف الحالات الأخرى غير الموثقة.

قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال معلم بارز من معالم القضية الفلسطينية، وعنوان رئيس في مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني. من هنا، يشدد الاحتلال إجراءاته التعسفية بحقهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في محاولة لكسر إرادتهم. ومعلوم أن يوم أمس الأربعاء (17/4) صادف ذكرى «يوم الأسير الفلسطيني»، حيث نجح إضراب الأسرى الفلسطينيين قبلها بيومين في إجبار إدارة سجون الاحتلال على تلبية المطالب التي خاض من أجلها الأسرى الإضراب عن الطعام لمدة أسبوع كامل، تمثلت في الموافقة على تركيب أجهزة هواتف عمومية في السجون، يستخدمها الأسرى 3 أيام أسبوعيا، وإعادة كافة الأسرى الذين جرى نقلهم من سجن النقب خلال الاقتحام الأخير قبل أكثر من 20 يوما، وتخفيض مبلغ الغرامة الذي فرض عليهم من 58 ألف شيكل إلى 30 ألف شيكل، على أن يتم الحديث عن إزالة أجهزة التشويش في وقت لاحق بعد تركيب الهواتف العمومية.

كما في كل سجون العالم، يسقط معتقل فلسطيني عميل هنا أو هناك في براثن الاحتلال. غير أن الحركة الأسيرة الفلسطينية جعلت من السجن «أكاديمية» للتوعية السياسية الحقة المتمسكة بالأرض والمؤمنة بأن النضال ووحدته وحدهما كفيلان بتحقيق المراد. وهنا، يكفي الحركة الأسيرة أنها قد «تجاوزت» الفصائل خارج السجون ونجحت في طرح ميثاق الوحدة الوطنية في العام 2006 الذي سارعت قيادات الفصائل إلى تبنيه واعتماده ولو إلى حين!