تتطلب الوظائف القيادية مقدمة فكرية لا غنى عنها من أجل بلورة رؤية واقعية لطبيعة المرحلة، ونظرة استراتيجية شاملة لإنجاح العمل وتفهم أبعاده ومكوناته المختلفة، وهذه الحالة هي ما يميز رجل الدولة المستنير ليصبح جزءاً من الحل باعتباره يمثل السلطة التنفيذية بولايتها العامة التي تقع على عاتقها مسؤولية تحقيق النقلة النوعية المطلوبة لمسايرة التطور والحداثة من خلال التعامل بالحقائق والأرقام الموثقة بسياق منطقي مقنع، يبتكر الحلول المناسبة بعيداً عن الكلام المرسل، والمؤثرات الشعبوية العشوائية المقحمة على المشهد دون وعي أو دراية لطبيعة المشكلات، وكيفية التعامل معها بطريقة إيجابية.

مما لا شك فيه أن لدى رئيس الوزراء عمر الرزاز توجهاً إيجابياً مستمداً من الوعي بطبيعة الظروف والمستجدات التي يعيشها الأردن، والإمكانات المتاحة أمام التنمية المستدامة، والزخم المطلوب لتفعيل القرارات الحكومية وترجمتها على أرض الواقع برؤية عملية واقعية ترقى إلى خارطة الطريق تعتمد الشفافية والمكاشفة دون تردد أو تسويف، الأمر الذي انعكس ايجاباً على عملية الإصلاح وجعلها ذات جدوى ومصداقية من خلال الجهد الدؤوب والعمل المنظم الذي بدأ يحقق أهدافه على مختلف المستويات محلياً وأقليمياً ودولياً، والمضي قدماً في حزمة الاصلاحات والاجراءات المطلوبة لتفعيل قضايا هيئة مكافحة الفساد، والمشاريع المهنية مثل خدمة وطن، وغير ذلك من المواضيع التي تضمنتها قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة مما عزز الثقة بهذا النهج المتبع ذي المشاركة الوجدانية لآمال والام وطموحات الشعب الأردني الصامد بصبره اللا محدود الذي استمده من القيم والمبادئ التي تربى عليها جيلا بعد جيل للوفاء بعهد أمته وعقيدته.

وميزان العمل الذي يقيس به المواطنون الشرفاء الاداء الحكومي الناجح هو بمقدار ما تنعكس فائدته بالخير والنفع على المصلحة الأردنية العليا، ومنعة وصلابة الدولة الاردنية العتيدة، والخروج من الحلقة المفرغة التي تهدر الوقت والجهد والمال فيما لا طائل منه، والتصدي للمشكلات المزمنة العالقة المرحلة من الحكومات المتعاقبة في القطاعات الحيوية الرئيسية مما يتطلب اقتراح الحلول الشافية لها حتى لا تبقى عصية على الحل، وتظل الهاجس اليومي المستمر الذي يسبب المعاناة الدائمة للمواطنين مثل الاداء العشوائي في قطاع النقل العام الذي يشكل خطورة على حياة المواطنين، وانفلات الأسعار اللامبرر، وغياب التكافؤ في التأمين الصحي، وبيرقراطية التعليم العالي، والخطاب الإعلامي المنغلق على نفسه، والتفاوت غير العادل في رواتب المتقاعدين المدنيين، وغياب نظام موحد للأجور، وقانون الانتخاب، وغير ذلك من المشاكل التي تسبب مادة خصبة لقوى الشد العكس، والمشككين والمتربصين بالوطن والمواطن، وتلقي بظلالها على العدالة الاجتماعية كركيزة للتوازن والاستقرار الاجتماعي.

وكل ما يرجوه المواطن الغيور أن تسير الإصلاحات المنتظرة وفق الأجندة الأردنية الملحة، وتأخذ طريقها المتصاعد المعقود عليها لإنجاز المهمة التي تقع على عاتق الحكومة.