كجزء من تراثنا السياسي كان الحكم في البلاد الإسلامية ومن ضمنها العربية سلالية وراثية–وحكم العرب قروناً–وكانت فترات تحت حكم المماليك وبعض السلالات غير العربية والفاطميين والعثمانيين ولكنها لم تخرج عن نفس السياق الوراثي–في الغالب رافق تغيير الحكم دماء–كان الصراع على السلطة ابرز المحطات السياسية في تاريخنا العربي والإسلامي.

اكدّ القرآن الكريم على مبدأ (الشورى) -وجعله جزءاً من صفات المؤمنين، وتم التنظير لمبدأ الشورى -واستحدثت مجالس للشورى-وكانت هناك مسميات–أهل الحل والعقد–ولكنها في النهاية كانت تصب في مصلحة الحاكم، حتى التاريخ لم يسلم من الكتابة–في عهد السلطة–ولصالحها–ولا شك ان بنية المجتمع المسلم ومكامن قوته كانت ترفض الظلم–وكان الاقتصاد وهو عصب الدولة–يولى العناية الكبيرة–لان الناس اذا جاعت خرجت عن طورها–فالجوع قاتل–ولا يعرف حدوداً وثورات الجياع مدمرّة–وبخاصة اذا كان العنوان (أقلية تحكم وأكثرية تجوع)–ومع ان الإمارة لا تنسجم مع التجارة–فإن الإمارة كانت ولا زالت في البلاد العربية طريقاً للثراء–وأحياناً بطرق قانونية ومن خلال التشريع والقانون–الغرب حل مشكلته بالديموقراطية، والأحزاب وتداول السلطة وبغض النظر عن سلبيات البرلمانات، فإنها تراقب وتعزل وتصحح وكل ذلك بالطرق السلمية.

اما نحن فقد تساوت لدينا النظم الملكية والسلطانية والجمهورية في تأبيد الحكم، ونغير الدستور والقوانين كي يستمر الرئيس طيلة الحياة، ولا يمكن تغييره الا بثورات شعبية، أو بانقلاب عسكري والدماء سيدة الموقف وأية حكومة او سلطة تأتي يكون الاتهام لمن سبق سيد الموقف والمحاكمات عنوانها والسجون طريقها وأحيانا يترحم الناس على من سبق عندما يقارنون الأوضاع والفوضى والدماء والخراب الذى يحصل بما كان عليه الحال على الأقل في امن الناس وحياتهم اليومية، ليس هينا في العالم العربي بل أمنية، أن يعيش الناس حياتهم في امن يذهبون ويأتون ويشترون ويتعلمون دونما خوف من قدوم الليل او بزوغ النهار.

لماذا لا تردم الهوة بين الحاكم والشعب دونما رهبانية وسيطة او بطانة تحكم باسم الحاكم، بيدها أختام الثروة، ومفاتيح السلطة، الكثير يؤمنون بأنه من الأفضل عدم منازعة الحاكم سلطانه لمصلحة الاستقرار، ولكن يريدون ان تكون هناك تشاركية تقدم من لديه غيرة على مستقبل وطنه لا يهمه فقط سلطانه وميزاته وجيبه وإنما يهمه استقرار بلده ونماء ثرواته وحل مشكلاته الاقتصادية وتسهيل سبل العيش لابنائه، وهذا ممكن إن توفرت الرغبة فهي مصلحة مشتركة بين الحاكم والشعب فالنصيحة للحاكم مطلوبة وقبولها ان كانت مفيدة واجبة، فالكل في سفينة واحدة، والنجاة مطلوبة في بحر تتلاطم فيه الامواج العاتية، فقوة السفينة وربّانها ومن فيها- قوة للجميع.