أسئلة كثيرة تدور حول صحة الرقم الإحصائي، إذا وقع في يد السياسي، وهنا يدخل الشك ويُولد السؤال..ماذا فعل السياسي بالرقم ؟

الرقم مهم للتخطيط بكل أنواعه، ولكن يتطلب معرفة مصدره، وآلية وكيفية الحصول عليه، والتعريفات الفنية والاجرائية، والمصطلحات المستخدمة ودلالتها،ومصداقية الاشخاص والمؤسسات العاملة عليه، مع توضيح للمنهجية والمتطلبات العلمية لضمان دقته.

لا يشك المختص والباحث بالارقام، إلا بالقدر الذي تطغى السلبيات على آليات ومنهجية الحصول والوصول اليها، ولكن يبدو أن الأتهامية والشك بالرقم يزداد في حالة الريبة من تعامل السياسي معه، حتى لو بقي سليما من أي عيب سواء رقما أو تعريفا إجرائيا، وحتى لو برر السياسي سر احتفاظه بالرقم–كما يجري في نتائج الانتخابات ذات الطابع السياسي–لكن في الأصل، وضمن نطاق الشفافية، يجب أن تعلن الجهة المختصة والمعنية الرقم دون تدخل أو تزويق، لأن الوضوح والصراحة مطلوبة، والحقيقة يجب أن تعلن حتى لو كانت قاسية.

صحيح أن معدلات البطالة والفقر والتضخم والنمو، وغيرها من الأرقام الثقيلة والمزعجة على الوطن والمواطن، لكن يجب الالتفات الى أن الرقم مقترن بمعادلات وضوابط ودلالات دولية وإقليمية، وظروف اقتصادية وإجتماعية وثقافية تساعد في تفسير وتوضيح الرقم وشرحه للمخططين والسياسيين، ما يدفع بالحد الأدنى من ردة الفعل السلبية أو الايجابية حال الكشف عن الرقم بنسبه ومعدلاته وحقائقه، وهو ما جرى عندما تبين أن رقم البطالة إرتفع نتيجة تغير معادلة احتسابه، وكذلك تعريف المتعطل، والخلاف يكون ظاهرا عند التعريف الاجرائي لعمالة الاطفال، والفئة العمرية المقترنة به.

الارقام تؤشر على الكثير من المواضع والصعوبات والتحديات، لكن يجب أن يتم التعامل معها بشفافية دون تدخل أو إخفاء في ألادراج، لأن الشك يغلب على اليقين إذا وقعت بأيدي السياسيين، كما هو الحال مع أرقام الفقر التي اصدرتها دائرة الاحصاءات العامة مؤخرا.

الارقام واضحة ( 1+1= 2 ) وأقوى من الانشاء وفلسفة الكلام، وهي جاذبة للاستثمار أو طاردة له، ولكن بعض أرقامنا محليا وعربيا حَولها الكثير الى إشارات استفهام؟؟؟ بعد أن وَقعت في أيدي السياسيين.

ziadrab@yahoo.com