حتى لا يكون هناك تضارب يؤدي إلى خلق حالة من «التشويش» لدى الأردنيين ويؤدي إلى فهم خاطىء لدى كل مراقب ومتابع من الخارج فإن المفترض أنَّ الجهات الرسمية المعنية هي التي تنطق باسم الدولة الأردنية، إن داخلياً وإن خارجياً وإن عربياً ودولياًّ، وحقيقة أن مثل هذا التجاوز لم يحدث وعلى مدى تاريخ الأردن إلاّ في فترات نادرة وقليلة.

ربما أن بعض الدول العربية الشقيقة، التي لها كل الإحترام والتقدير، لا تجد ضيراً في أن كل مكونٍ من مكوناتها له أكثر من ناطق بإستطاعته أنْ ينطق حتى بالنسبة للقضايا العليا التي يعتبر النطق بها، حتى في الدول الغربية الديموقراطية، محصوراً بجهة واحدة وفي الكثير من الأحيان وحسب المناسبة بشخص مخولٍ واحد وهذا إذا كان الأمر يقتصر على الدولة ولا يتعلق فقط بأحد أجهزتها.

إن من حق أي مواطن أردني أن ينطق بإسمه الخاص كما يشتهي ويريد وإن من حق أي حزب أن يكون له ناطقاً ينطق بإسمه وهذا ينطبق على النقابات والمؤسسات الإجتماعية لكن ما هو غير جائز وما قد يؤدي إلى تشويش الأردنيين وتشويش غيرهم أن يتجاوز أيٌّ كان على المكلف حصراً بالحديث بإسم الدولة الأردنية كدولة الذي هو بالتأكيد رئيس الوزراء ووزير الإعلام ووزير الخارجية وكل من يكلف رسمياًّ بمثل هذه المهمة.

لقد أدى تضارب التصريحات، ليس عندنا والحمد لله، وإنما عند بعض الدول الشقيقة وعند بعض دول العالم الثالث إلى الكثير من سوء التفاهم مع الآخرين مما أدى في بعض الأحيان إلى إشكالات ومشاكل كثيرة وهذا كاد أن يحدث في السودان العزيز في الأيام الأخيرة وهو بقي يحدث في ليبيا بعد إنهيار النظام السابق «نظام جماهيرية القذافي» وبروز مراكز قوى متعددة وكثيرة.

نحن في هذا البلد، الذي له قيمه النبيلة وله عاداته وتقاليده الجميلة، كان حتى للعشيرة والقبيلة ناطق محدد ومعروف هو كبيرها وشيخها وهكذا فإن ظاهرة تعدد الناطقين بالنسبة للقضايا الرسمية الرئيسية لم تكن معروفة ولا موجودة على الإطلاق حتى في تلك الفترات الضبابية التي كان مرَّ بها الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية، إن في منتصف خمسينات القرن الماضي وإن في بدايات سبعيناته،لا أعادها الله، ولهذا فإنه علينا أن نلتزم بأن الناطق الوحيد الذي من حقه أن ينطق كما يريد وبكل ما يريد هو قائدنا الأعلى جلالة الملك وحيث أن هناك بعده بمسافات طويلة ناطقون مكلفون وكما جرت العادة على مدى كل السنوات الماضية القريبة والبعيدة.