في آخر محاولات رأب الصدع المُتدحرِج في علاقات الحليفين الأطلسِيّين.. التركي والأميركي, كشَف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، أن بلاده تعمل مع أنقرة على «إعلان منطقة آمنة خالية من الحزب الديمقراطي الكردي (إقرأ قوات قَسد) شمالي سوريا لتبديد مخاوف تركيا الأمنِيّة»..

وإذ لم يتحدّث جيفري عن تفاصيل أخرى باستثناء هذه العبارة المُلتبِسة التي لم تؤكّدها الدوائر التركية, وبخاصة أنها جاءت في كلمة ألقاها في المؤتمر السنوي المُشترَك, الذي يُنظّمه مجلس الأعمال التركي الأميركي، فإن ما أورَده يحمل في طيّاته رسالة واضحة لِأطراف الأزمة السورية وبخاصة كُرد سوريا, الذين يواصِلون الرهان على واشنطن ويُديرون ظهورهم لدعوات الحِوار مع دمشق,مُتوهّمين أنها ستواصِل التمسّك بهم حدود التخلّي عن حليفها الأطلسي, حيث لم تتوقف انقرة عن إرسال المزيد من الرسائل حدود التوسُّل, بعدم تخلّي واشنطن عن شراكتها الاستراتيجية معها, سواء في إطار ثنائي أم ضمن حلف الناتو, رغم الأزمة العميقة حول شراء أنقرة لأنظمة S-400 الصاروخية الروسية للدفاع الجوّي.

المتابِع لكلمات المسؤولين الأتراك الذين شاركوا في المنتدى السنوي التركي الأميركي الذي يحمل الرقم «37», وبخاصة تلك التي ألقاها السفير التركي في واشنطن سردار قليج, يخرج بانطباع بأن أنقرة وإن بدت وكأنها تتمسّك بعدم التخلّي عن الصفقة, إلاّ أنها تخشى رد الفعل الاميركيوبخاصة التعرّض لعقوبات, تتجاوز إخراج تركيا من برنامج مقاتلات F-35 وهو ما تجلّى في قول قليج: إن استخدام الولايات المتحدة لغة العقوبات, هي خطوة من شأنها ان تُؤدّي الى نتائج عكسية. في الوقت الذي أعاد فيه «التذكير» بأن البلدين حارَبا جنباً إلى جنب في الحرب الكورية (1950-1953) ووقفا في خندق واحد في مواجَهة تحديات عديدة صعبة. مُشدِّداً على أن لتركيا (دور مصيري) في كافة خِطط الولايات المتحدة المُتعلّقة بمنطقة الشرق الأوسط.

لغة ومصطلحات تركية تُذكِّرنا باللغة والمصطلحات التي يستخدمها «عرب اليوم» في سعيهم الحثيث والمتهافت لثني واشنطن عن مواصَلة سياساتها ي المنطقة, والضارِبة عرض الحائط وبازراء واضح, لما يصفه هؤلاء بالشراكة الاستراتيجية والتحالف الاستراتيجي وغيرها مما يبرّع إعلام هؤلاء في توهّمه, والايحاء بأنهم أصدقاء استراتيجيون للدولة الكبرى ولقادتها, الذين لا يُقيمون وزناً أو أهمية إلاّ لمصالح بلادهم ومستقبلهم السياسي والشخصي. على النحو الذي يفعله ساكن البيت الأبيض المَعني بالتجديد لنفسه لولاية ثانية ودائماً عبر ارضاء ناخبيه من الإنجلِيّين المُتصهّيِنين (المسيحية الصهيونية).

في السطر الأخير.. المبعوث الأميركي وصَف تركيا (العضو في الثلاثي الضامن لاتفاق استانا) بأنها «صوت للمُعارضين السوريين»، الذين يُشكلون (حسب زعمه) نِصف سكان سوريا, مُعتبراً الدور التركي بأنه «مهم» من حيث أهداف الأمم المتحدة للعملية السياسية في سوريا». واذ تستعد الأطراف ذات الصِلة للتحضير للقاء وشيك لمسار استانا الأسبوع المقبل، فإن المؤشرات تشي بأن «الحليفين في صدد بلورة اتفاق يتجاوز مسألة S-400 الى ما هو أبعد من ذلك، وبخاصة تجاه ملفّات المنطقة، وهو احتمال وارد إذا لم يتمسّك ترمب بشروطه. وعدم الوصول إلى نقطة اللاعودة, في ظل التحذير الذي أطلقه نائبه بنس عنما قال: على تركيا الإختيار بين الشراكة مع «حِلف الناتو» وسعيها للحصول على منظومة S-400.

kharroub@jpf.com.jo