الكرك - نسرين الضمور

اكد المشاركون في الجلسة الحوارية التي نظمتها مديرية ثقافة الكرك بالتعاون مع منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي في المحافظة بعنوان» نحو يوم الوثيقة الاردنية»، أهمية جمع الوثائق التاريخية وصونها من العبث والنهب والضياع باعتبار هذه الوثائق تشكل ذاكرة الامة وهويتها الوطنية وتزيل الكثير من المغالطات والادعاءات التي تشوه الحقائق.

وتحدث في الجلسة التي اقيمت في مركز الحسن الثقافي بمدينة الكرك، الباحث المؤرخ حامد النوايسه والباحث في التراث د. يوسف الحباشنه وادارها اكرم المعاسفه بحضور جمع من المهتمين بالتراث والتاريخ من مثقفي الكرك.

د. الحباشنه عرّف معنى التوثيق ودلالاته، مشيرا الى اهميته في حفظ الذاكرة الوطنية التي تختزن موروث الامة الثقافي والفكري والانساني وتبرز هويتها الوطنية الجامعة ما يسهم في رفد الباحثين بالمعلومات الدقيقة حول كافة الوقائع التي عاشها الوطن ومنه محافظة الكرك عبر العصور المتعاقبة.

وبين الحباشنه انه ومنذ بدء البشرية والانسان يحاول تثبيت عملية التذكر برموز وعلامات يسهل العودة اليها مما يفيد في عملية البناء الحضاري للوطن، معتبرا ان عملية توثيق الحضارة الاسلامية كتراث مكتوب ومخزن في وثائق على راسها القران الكريم والسنة النبوية والسير والمغازي حالة متفردة لانظير لها في التاريخ. موضحا ان الحاجة لجمع الوثائق المدونة وتصنيفها للوصول الى الحقائق الواقعية تأكدت لكثرة المعلومات حول مختلف الاحداث التاريخية وتضاربها في بعض الاحيان وما شابها من تحريف وتزوير لعوامل؛ ردها الحباشنة للانقسامات السياسية والاهواء الشخصية.

وتطرق الحباشنه لانواع الوثائق الرسمية والخاصة، وقال انها تتمحور في نوعين هما: الوثيقة الصامته المتمثلة في الارث العمراني والادوات التي استخدمها الانسان في مراحل مختلف كالاسلحة والاواني التي استعملت انذاك، اما النوع الثاني فقال انه الوثيقة المكتوبة كالوثائق المنقوشة على الحجر او المكتوبة على الرقائق الجلدية والورق وغير ذلك.

وسرد المؤرخ والباحث النوايسه، الذي عرض نماذج عدة من الوثائق التاريخية التي يحتفظ بها، تجربته مع التوثيق، بالقول: انها تجربة اكتنفتها بعض الصعوبات لسببين هما: سرقة البعض للوثائق ونسبها اليهم وخاصة الوثائق المنفرده، أي التي لايحويها مؤلف او كتاب، اضافة لعدم ادراك اكثرية بمن فيهم بعض المثقفين لقيمة الوثيقة كسجل لتاريخ الوطن وحافظة لذاكرته الزاخرة بالاحداث التي تستدعي الاهتمام.

واضاف النوايسه ان الوثيقة وسيلة للنبش في ذاكرة الامة والوقوف عليها وقراءتها بتمعن استدعاءً للتاريخ من الخلف، داعيا الى مأسسة عملية التوثيق لتكون تشاركيه بين كافة الاطراف ذات العلاقة بالتاريخ والتراث والثقافة وذلك من خلال هيئة وطنية تشرف على هذه العملية بألية علمية مدروسة لحفظها من الضياع والعبث.

من جانبهما اعتبر منظما الجلسة مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايله ورئيس منتدى درب الحضارة الاديب الباحث نايف النوايسه ان خلو سجل دائرة المكتبة الوطنية من اية وثائق تتحدث عن تاريخ الكرك رغم اهمية هذا التاريخ الحافل بالموروث يعد دافعا رئيسيا لاطلاق جهد تشاركي لجمع الوثائق الخاصة بمنطقة الكرك، ليصار لاحقا الى اقامة فعالية موسعة بالتعاون مع المكتبة الوطنية والجهات الاخرى ذات الصلة والمهتمين من ابناء الكرك بإسم يوم الوثيقة الأردنية للتأسيس لرأي عام يدرك ما للتوثيق من دور في تعزيز ذاكرتنا الوطنية، ولحفظه من النهب غير المبرر.

وشكلت في ختام الجلسة لجنة من الحضور للبدء بوضع الاليات الفنية لمتابعة جمع الوثائق التاريخة في الكرك برئاسة مديرة ثقافة الكرك، وعضوية كل من: حامد النوايسه ود يوسف الحباشنه ونايف النوايسه وخالد المواجده واكرم المعاسفه ومهند المجالي ومصطفى المواجده وخالد برقان وصالح القيسي ومحمد الخوالده وعوده الجعافره وازدهار الصعوب ومحمود الطراونه ورافت البيايضه.