أبواب - ندى شحادة

يسعى كثير من الأشخاص إلى ممارسة أساليب التلاعب النفسي أثناء حديثهم أو تواصلهم مع الآخرين بطريقة تلقائية أو متعمدة، وفي الغالب يسعى أولئك إلى إخفاء أمر مهم أو تغيير نظرة أو سلوك الآخرين من خلال تكتيكات مسيئة أو خادعة.

ويبين المستشار الأسري والمدرب الدولي في التنمية الذاتية أحمد سلامة بأن :«التلاعب النفسي عادة ما يكون مبنيا على استضعاف الضحية، وجعلها تشعر بالخوف واهتزاز الثقة وطمس شخصيتها، وهذا يكون بالتوبيخ المستمر وعدم الرضا وإشعار الضحية بالنقص، وهنا يكون المتلاعب قد استطاع أن يسيطر على الضحية، فتصبح بلا هدف ولا قرار ولا شعور في بعض الأحيان، وربما ينتج عن ذلك الأمر الدخول في دوامة الانطوائية والاكتئاب ».

ويوضح: «نجد هذا منتشرا في بعض الأسر التي يستخدم الأب فيها أسلوب إقصاء الزوجة وجعلها بلا شخصية، وكذلك في العلاقات العاطفية، فبعض الشبان يعمدون إلى إيقاع الفتيات والسيطرة عليهن عاطفيا و عقليا من خلال إقناعهن بأنهن غير قادرات على فعل شيء وبأن تصرفاتهن غير صحيحة، ولاحقا ربما يوجهون لهن تهديدات ليتطور الأمر ويصبح نوعا من أنواع التلاعب النفسي، ولا سيما الابتزاز العاطفي».

ويذكر سلامة بأن:«الأشخاص الذين يستمتعون بإذلال الضحية والسيطرة عليها عادة ما يحملون صفات الشخصية النرجسية أو يعانون من اضطراباتها، فهذه الشخصية تمتاز بهذه النوع من التلاعب، وعلى الأغلب فإنها تمارس هذا الدور دون منهجية».

ويؤكد أن :«هناك فرقا بين التلاعب والإقناع، فالمتلاعب يحاول أن يرتدي عباءة الناصح الفطن إلا أن هدفه يتمثل بالخداع والسيطرة، وتكون الفائدة له فقط، في حين أن الإقناع يهدف إلى استفادة الطرفين، وتكون أهدافه إيجابية».

وحول التعامل السليم ممن يحاولون إتباع أسلوب التلاعب النفسي، يبين أخصائي التنمية المهنية البشرية المصغرة الدكتور محمود الحتاملة أن:«علينا إعلام الشخص الذي يمارس التلاعب النفسي في الكلام بأنه متخصص في تزييف الحقائق، حيثُ يحاول في كثير من الأحيان تغيير مجرى الأحداث والوقائع بطريقة كلامية تضمن أن لا مسؤولية له في الأمر، بل قد يسير بتدرج لمحاولة إقناعك أنَّك المسؤول الأساسي عنه، وأنَّ فعلك أو نظرتك الخاصة أو غيرهما السببُ في وصول الأمور إلى ما هي عليه».

ويضيف :« إن شعرت الشخص أمامك يفعل ذلك، فابدأ بطرح كثير من الأسئلة، ويفضل أن تكون أسئلةً مغلقة (إجابتها بنعم أو لا) أو أسئلة ذات أجوبة مقتضبة حتى لا تفتح المجال له للحديث طويلا، وابحث دائما عن تفاصيل أكثر في الأحداث».

ويبين الحتاملة أن :هناك عبارات معينة يستخدمها المتلاعبون مثل:«مؤخرا، أصبح من الصعب الحديث معك!»، «أصبحت حساسًا للغاية!»، وغيرها من الجمل المباشرة ذات التأثير القوي، حيثُ أنَّها من جهة تلقي اللوم عليك وتقلب الطاولة لصالح الطرف الآخر، ومن جهة أُخرى تضع حدا لأي نقاش بينكما، وتخرج الحوار عن مساره الأصلي، حيثُ تصبح أنت محور الحديث، وليس الموضوع الذي يفترض أنَّه بينكما».

ويرى أن :«المناور النفسي يعتمد إستراتيجية شائعة للإقناع بفكرة أو بأمر ما عن طريق استخدام كثير من الحجج والمعلومات والأفكار والدراسات والأرقام (التي يمكن ألّا يكون لها أيّ أساس من الصحة، كأن يقول: هناك دراسات أثبتت أنَّ... سمعت أنَّ وزير الدولة قال ذلك الأمر، والكثير من الحشو الكلامي الزائد لإقناعك بأمر ما باعتماد الإرهاق والإفراط المعلوماتي، حيث يجد الشخص نفسه وبطريقة تلقائية يقتنع بكلامه نظرا للقاعدة الضخمة التي وضعها لنفسه».

وفي هذه الحالة يبين الحتاملة أن :«علينا استخدام المنطق، فكلما استدل بشيء، يجب أن لا نتردد في سؤاله عن المصدر أو أن نترك الحديث ونبحث عن صحة الأمر في الإنترنت».

ويذكر أن :«السخرية منك أو الضحك على ما تقول من الأساليب السيئة التي يستخدمها الطرف الآخر في حديثه معك، وهي من أهم طرق التلاعب التي يجب أن تحذر منها، حيثُ أنَّ السبب الرئيسي من استخدامها هو إشعارك بالدونية والإنقاص من مكانتك مقابل التضخيم من مكانته».

ويقول الحتاملة:«إذا استشعرت ذلك في الشخص أمامك، فحاول أن تحافظ على التوازن بينكما، ولا تظهر له أيّ تأثر بما قال، فعدم قدرته للوصول إلى ما أراد عبر السخرية ستشتته، الأمر الذي سيقلب الموازين لصالحك».

ويبين:«من التقنيات التي يستخدمها متلاعبو الحديث تركك تتحدث أولا، فهذه النقطة بالنسبة لهم أساسية ستساعدهم من جهة على اكتساب وقت أكثر لتحضير موقفهم وما سيقولون، ومن جهة أُخرى بملاحظة ما تقول سيتمكنون من معرفة نقاط ضعفك واستغلالها ضدك».

ويشير إلى أنه :«يجب علينا في هذه الحالة أن لا نتحدث طويلا بل نتكلم باقتضاب، وبهذه الطريقة لن نعطي لهم فرصة تحضير ما سيقولون».