يُهاجر القَلم، كما يُهاجر البَشر، إلى أنحاء المتاح من مساحات الرزق الحرّة في أرض الله الصحافية الواسعة، ولكنّ العودة تظلّ الهدف، فليس مثل مكان الولادة مكان، وليس مثل المنزل الأوّل منزل، وليس مثل الحبّ الأول حبّ، ومع الاحترام والتقدير لعشرات الأماكن والمنازل والبيوت التي تنقّل فيها قلمي، فقد كانت (الرأي) في الصحافة الأردنية مكاني وحبّي الأوّل!

اليوم، أكتب فيها بعد غياب طويل، ولكنّ قبل ذلك الترحال الاضطراري كان لي هناك فيها حضور طويل طويل، وأكثر من ذلك، فقد تنقّلت في أقسامها واحداً واحداً، وفي يوم طلب منّي مؤسس قسم الرياضة فيها، الراحل الحبيب نظمي السعيد، أن أكتب في صفحاته «تجربتي الرياضية»، ففعلت!

وحتى هذا المكان الحميم، في الصفحة الأخيرة، الذي تحتلّ كلماتي مساحته منذ اليوم، فلست غريباً عنه، وقد كتبت فيه غير مرّات، أمّا ممرّات وأزقة (الرأي)، فقد شهدت خطواتي، وأمّا الزملاء فيها فهم إخوتي الحقيقيون، وأمّا القرّاء فكان لي عندهم حصّة شكّلت علامة فارقة في وجداني، ووشماً على جدار قلبي.

لهذا: أنا اليوم أرجع، فأحتفل بيني ونفسي بفرح الشيخ الذي عاد إلى صباه، وشغف الطفل الذي وجد حضن أمّه، وثورة الشاب الذي يُريد تغيير الواقع المرّ ليعود قمراً وربيعاً، وبين هذا وذاك وذلك، فأنا أعلن على الملأ بيان اعتمادي المتجدّد: لن تكون كلماتي إلاّ للناس، كما كانت، وستكون.

(الرأي) ليست صحيفةً سيّارةً، تُقرأ وتُرمى، بل هي حياة على شكل أوراق وشاشات وتاريخ وحاضر ومستقبل، قد تكون خذلتها أيام قليلة، ولكنّها تتجدّد عبر الزمن، وتعود إلى حيث هي: الربيع المُبكّر، المزهر، الواعد بالاعلام الأردني الجديد بإذن الله، وللحديث بقية...

basem.sakijha@gmail.com