يئير غولان

16/4/2019

كان في حملة الانتخابات من دعا الى الانتصار على «حماس» وتباهى بالقدرة المؤكدة على عمل ذلك. حتى لو كانت أقوال سياسية في اثناء الانتخابات مآلها ان تنسى، يجدر بنا أن نتعمق بهذا الطلب للانتصار بشكل منهاجي أكثر قليلا.

في مراجعة الشروط الاساس بيننا وبين «حماس» تقفز الى العين خمس حقائق اساسية واضحة: الفوارق الهائلة في القوة؛ الانقسام الفلسطيني؛ تصميم «حماس» على مواصلة التحرش بإسرائيل كي لا تسمح لها بالتمتع بهدوء أمني؛ ثبات انماط عمل قوة مدى نجاعتها موضع شك (الاحباط ليس قائماً فقط عندنا، فأمر مشابه يحصل لدى «حماس» ايضاً؛ المعرفة بأنه يوجد لأنماط استخدام القوة طبيعة تصعيدية وبالتالي فإنه إذا لم يطرأ تغيير في السياسة - فإن سيناريو التصعيد الامني محتم.

إن المصلحة الإسرائيلية ليست هزيمة «حماس» بل هدوء أمني في الحاضر وتقليص متواصل لإمكانية التهديد من قطاع غزة في المستقبل. يتبع تحقيق هذه المصلحة لقواعد العمل حيال العدو، بمعنى الاحتمال الادنى للتعاون الطوعي وعلى أساس مشاعر الود الصادقة. وعليه، فيجب تبني سياسة سخية -كما يجدر ويكون صحيحاً لمن هو قوي- وإلى جانبها، إذا ما استجيب هذا السخاء بالرفض، سياسة أمنية حازمة جداً. كما أنه من الصحيح الاستيضاح ما هي الأعمال المتعلقة بنا والعناصر الاخرى التي ليست «حماس»، والتي بوسعها أن تعمل على تحقيق المصلحة الإسرائيلية.

ان السياسة السخية حيال «حماس» معناها تحسين البنى التحتية والقدرة الاقتصادية في قطاع غزة. ليس الميناء هو الاساس بل توسيع قدرة انتاج الكهرباء او توريدها من اسرائيل ومصر ومعالجة عاجلة لشبكات المياه والمجاري. وبالتوازي، من الصحيح توسيع قدرة كسب الرزق لسكان القطاع، حتى لو انطوى الامر على فتح سوق العمل الاسرائيلي. فبضعة الاف من العاملين الغزيين الذين سينتقلون إلى إسرائيل كل يوم عبر معبر ايرز والذي يقف اليوم مقفرا، يمكنهم أن يساهموا في تثبيت هدوء امني.

إضافة إلى ذلك، من الصواب مواصلة التعاون الأمني الجيد مع مصر بل وتحسينه، بحيث لا يتاح إدخال وسائل قتالية، مواد خطيرة واناس يحرثون الشر. صحيح ايضاً مواصلة تحصين الحدود مع غزة على الأرض، من تحت الارض ومن فوق الارض، بحيث أنه حتى لو استجيبت نوايانا الطيبة بعمليات ارهابية وبأعمال إخلال بالنظام، يكون الجواب الأمني الدفاعي في أفضل حاله.

لا ينبغي أن نتوقع من السلطة الفلسطينية أن تكون جزءا من حل المشكلة - اذا كان ثمة شيء مؤكد ومستقر في منطقتنا فهو بالذات مدى الانقسام الفلسطيني. واذا ما فوجئنا رغم ذلك، فاننا سنواجه هذا النبأ الصاخب حين يقع.

وماذا سيحصل اذا لم تتعاون «حماس»، وواصلت إزعاج سكان الغلاف وبادرت الى أعمال الإرهاب؟ في مثل هذه الحالة على اسرائيل أن توقف فورا المساعدة المدنية وتنتقل الى قتال نشط ضد حماس في ظل تدمير قدرتها العسكرية. الضرر المدني لن يؤثر على حماس وفقط الضرب لقوتها القتالية سيؤدي إلى كي وعي الفشل الذي ستصل معه الى تبني نمط علاقات آخر.

قتال نشط كهذا سيستوجب قتالاً برياً وتحت أرض في داخل قطاع غزة وبحجم كبير. في العقود الأخيرة يوجد لدينا ميل لتعظيم قدرة العدو والتقليل من قدراتنا. وعلى خلفية هذه الظاهرة يمكن أن نفهم الخوف الشديد من الدخول الى المدن الفلسطينية في اثناء الانتفاضة الثانية، والخوف الشديد من المناورة في جنوب لبنان. وفي الحالتين تكشفت قدرات العدو بانها أدنى كثيرا مما اعتقدنا قبل القتال، وعلى حد فهمي هكذا صحيح ايضا بالنسبة لحماس في قطاع غزة. فضلا عن ذلك، فان عملية برية فقط يمكنها أن تقلص التهديد على الجبهة الداخلية بشكل سريع، كما هو مطلوب من جيش يتعين عليه أن يدافع عن شعبه.

على القيادة الإسرائيلية أن تعد شعبها والساحة الدولية لسياسة جديدة تتضمن جزرة حلوة وسمينة إلى جانب عصا غليظة وشديدة. من واجبنا تجاه سكان غلاف غزة ان نحقق سياسة فيها أمل لواقع أمني ومدني محسن ومستقر، واستعداد للقتال والتضحية كان وسيكون مطلوباً.