الوف بن 16/4/2019

بنيامين نتنياهو فاز في الانتخابات، لكن الى جانبه ظهر سياسي آخر سجل إنجازاً سياسياً بارزاً وقام بتحسين وضعه في السباق المستقبلي لرئاسة الدولة، يئير لبيد. موافقة لبيد على التنازل عن الاولوية ودمج يوجد مستقبل مع حزب بني غانتس الجديد وأن يكون رقم 2 في ازرق ابيض، يمكن أن يتبين أنها القرار الاكثر نجاحا في حياته السياسية. صحيح أن الحملة التي ادارها فشلت والمشروع الطموح الذي تحدى نتنياهو فشل لصالح نتنياهو، لكن الفشل سجل على اسم غانتس. لبيد ظهر كسياسي مجرب بين جنرالات ازرق ابيض، ووعده بـ «تنغيص حياة نتنياهو من المعارضة» اظهر أنه حسب بسرعة المسار من جديد.

لبيد يريد بكل قوته أن يكون رئيساً للحكومة. ولكن تجربته العسكرية الضحلة كمراسل في «بمحنيه» كانت حتى الآن تشكل عقبة امامه ونتنياهو استخدمها من اجل انتقاده المرة تلو الاخرى في الحملة والاستهزاء من طموحاته. جميع الاستطلاعات اظهرت أن الجمهور لا يعتبره مرشحاً مساوياً لنتنياهو. لبيد ادرك الرسالة ووافق على أن يضع فوقه والى جانبه ثلاثة رؤساء اركان سابقين، وتحتهم عدد من الجنرالات وكبار رجال الموساد وما اشبه. هنا تبين أن البضاعة العسكرية لها قوة جذب محدودة، وأنه لا تكفي الرتب مهما كانت كبيرة من اجل خلق سلطة امنية وسياسية تتنافس مع قدرات نتنياهو الدبلوماسية المثيرة للانطباع. ومع خشية لبيد المثبتة من الحروب والجنازات العسكرية. الأمل في تجند خريجي جهاز الامن بأنه سيحطم سلطة اليمين تلاشى في 9 نيسان.

هذه النتيجة تعطي الأمل للبيد في المرحلة التي ستلي نتنياهو. السجل العسكري لمن يتنافسون على العرش في الليكود، اسرائيل كاتس (قائد فصيل في المظليين) وجدعون ساعر (جندي في غولاني)، صحيح أنه اكثر حربية منه، لكنه بعيد من أن يحولهم الى خبراء في الأمن أو أبطال حرب مثل اريئيل شارون. ساعر وكاتس سياسيان مدنيان مثل لبيد، وهو يزيد عليها في الكاريزما والقدرة على الظهور امام الجمهور وفي التلفاز وفي كتابة التعليقات في الشبكات الاجتماعية. هذه ستكون منافسة بين الشخص لبيد وبين العلامة التجارية، الليكود.

في الحكومة السابقة لبيد بقي في المعارضة، في حين أن المعسكر الصهيوني برئاسة اسحق هرتسوغ وقف عبثا على باب حكومة نتنياهو وتحطم الى شظايا. الحياة البرلمانية جعلته يمل من رئيس يوجد مستقبل الذي ظهر قليلا في الكنيست وفي اللجان، وبرز في الحملات الدعائية الزائدة في الخارج وفي مغازلة فاشلة للمتدينين. لقد نجح في ظهوره العلني في ارجاء البلاد وفي الحفاظ على جهاز حزبه وخضوع اعضاء الكنيست من حزبه.

في صالحه يسجل تصويت يوجد مستقبل ضد قانون القومية، لكن اكثر من أي شيء، الجلوس في المعارضة مكنه من طرح بديل لحكم نتنياهو وتحويل الـ 11 عضو كنيست في يوجد مستقبل الى 35 عضواً في ازرق ابيض الذين سيكونون في الكنيست الجديدة. لو أنه دخل الى الحكومة قبل اربع سنوات لكانت ستصعب رؤيته كبديل، كما اضرت به جدا فترة توليه لوزارة المالية في الحكومة السابقة.

التحدي الحالي امام لبيد هو الوقوف امام اغراءات نتنياهو وامام ضغط الآخرين الذين يطلبون المنافع في الانضمام لحكومة وحدة، والتمسك بوعده أن يكون معارضة مقاتلة. يجدر به التمسك حتى لو اضطر الى الانفصال عن غانتس. جدول الاعمال الذي طرحه يوم السبت في الفيس بوك والذي جاء فيه محاربة الفساد والدفاع عن المحكمة والنضال ضد الحريديين ومحاربة حماس، معانقة يهود امريكا، رفع مخصصات المعاقين والمسنين، بدل البطالة والمرض للاشخاص المستقلين، تقليص المستوطنات المعزولة - كل ذلك يمكن أن يوفر له تشغيل كامل في فترة ولاية الكنيست القادمة. اذا اظهر الاجتهاد والجدية والتصميم فسيكون له مستقبل.