يونا هيرش وآخرين 16/4/2019

في البيت الأبيض يردون التقرير في «واشنطن بوست» الذي جاء فيه أن خطة السلام للإدارة لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية. وقال موظف أميركي مطلع على التفاصيل لـ «اسرائيل اليوم» أن النشر هو مثابة «تخمينات في الخطة، جاءت على لسان اناس لم يطلعوا على ما ورد فيها». وأضاف بأنه عندما يتقرر نشر الخطة، ستعرف التفاصيل.

إن كشف مبادرة السلام الأميركية آخذ في الاقتراب، وفي هذه الاثناء تنكشف تفاصيل عن الخطة لا بد أنها تعجب نتنياهو. فحسب تقرير «واشنطن بوست» فإن عرض الرئيس ترمب، الذي يسميه «صفقة القرن» وإن كان سيتضمن تحسينات كثيرة على حياة الفلسطينيين، إلا أنه لن يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وقالت «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض يعتزم عرض الخطة في الربيع القادم أو في أقصى الأحوال في الصيف القادم. ومع ذلك، شدد مصدر في واشنطن على أن الإدارة «لا تزال تفكر بجملة من الامكانيات». ومع أنه ابقي على المبادرة في السر، فإن التصريحات الأخيرة لمن يقود الخطة -المستشار القريب وصهر الرئيس جارد كوشنير- ومسؤولين كبار آخرين يشاركون في العملية، تلمح بأن فكرة الدولة الفلسطينية مع استقلال كامل شطبت هذه اللحظة عن جدول الاعمال، بخلاف كل خطط السلام التي طرحت في العقود الأخيرة.

وقال مسؤولون عرب سمعوا تفاصيل عن الخطة من كوشنير أن المبادرة تتركز في الفرص والمنح الاقتصادية للفلسطينيين وتعد بسيطرة اسرائيلية في المناطق موضع الخلاف. وحسب التقارير، فقد ربط كوشنير وآخرون بين خطة السلام واعتراف الدول العربية باسرائيل، وستحظى السلطة الفلسطينية بنوع من الحكم الذاتي وليس بدولة ذات سيادة.

يرد مسؤولون في واشنطن الادعاء وكأن الخطة هي محاولة «لشراء» الفلسطينيين. وشرح مصدر في الادارة فقال ان «الخطة الاقتصادية لا تعمل الا اذا أيدتها المنطقة، وهذا جزء هام جدا من المعادلة العامة. ولكن ليس هذا ما يسمى السلام الاقتصادي. فنحن نأخذ بجدية كبيرة الجانبين: السياسي الذي يتناول المسائل الجوهرية والاقتصاد. وحسب «واشنطن بوست» فان تصريح رئيس الوزراء نتنياهو عشية الانتخابات عن نيته ضم اجزاء من المستوطنات لإسرائيل عزز الفكرة في أوساط الدبلوماسيين والباحثين بان الولايات المتحدة اعطت ضوءاً أخضر لسيطرة إسرائيلية في المناطق موضع الخلاف. وقال مسؤول كبير لـ «واشنطن بوست» «نحن نؤمن بأن لدينا خطة نزيهة، واقعية وقابلة للتنفيذ ستسمح للناس بأن يعيشوا حياة أفضل. اتخذنا نهجا غير تقليدي في أساسه عدم التجاهل للواقع، بل قول الحقيقة».

الفلسطينيون غاضبون

أما الفلسطينيون فغاضبون من تفاصيل «صفقة القرن» لإدارة ترمب كما كشفت «واشنطن بوست» النقاب عنها. وعقب المسؤول في السلطة الفلسطينية، د. صائب عريقات على النشر الذي يفيد بان الخطة تتضمن حكما ذاتيا فلسطينيا وليس دولة سيادية فقال: «هذه خطة تستهدف تدمير المسيرة السلمية والقانون الدولي. لن يكون سلام بلا إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية». وقال مسؤول كبير في مكتب الرئيس الفلسطيني (أبو مازن) لـ«اسرائيل اليوم»: «حتى لو اضطررنا الى انتظار ولاية اخرى حتى ينهي ترمب مهام منصبه، سنفعل ذلك ولن نقبل صفقة لا تتضمن دولة مستقلة في حدود 67. هذا يبدو وكأن نتنياهو هو الذي يقف خلف خطة السلام الحقيرة هذه. كونه يعرف بأن الفلسطينيين لن يوافقوا عليها ابدا». ومن الجهة الاخرى، رغم الانتقاد الشديد وردود الفعل الحادة من جانب الفلسطينيين كان في رام الله من قالوا انه يجب الانتظار حتى النشر الكامل والرسمي لتفاصيل الخطة قبل رفضها رفضا باتا. هكذا قال لـ «اسرائيل اليوم» مسؤول فلسطيني كبير مقرب من (ابو مازن).