أبواب - غدير سالم

هناك بعض السلوكيات الضارة التي تؤثر على نفسية الطفل، لذا على الوالدين مراعاة كل القرارات التي يتخذونها فيما يتعلق بتربية أبنائهم، لأن هذا الأمر يؤثر بصفة مباشرة على نفسية الطفل، فتربيته أمر صعب للغاية، وواحدة من أكثر العوامل المعرقلة لعملية التربية الأسرية هي اختلاف الأب والأم حول أساليب تربية أبنائهما، كأن تتصف هي باللين والرفق، في حين يتصف هو بالشدة والصرامة، وهو الأسلوب الذي أُعتبر لسنوات طويلة الأمثل، لأنه يراوح بين القسوة واللين واللطف والشدة، ويطبق سياسة «شد الحبل وإرخائه».

وتقول الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف:«اختلاف أساليب الوالدين في تربية الأبناء يسمى بازدواجية التربية أو الفصام التربوي وهي حالة تخبط، وتشتت في التربية تواجهها غالبا كل أسرة، حيث يكون هناك تضارب متمثلاً في التناقض بقرارات الوالدين فالأم تتخذ قرارا والأب يتخذ قراراً آخر فيقف الابن حائراً أي قرار ينفذ، وهذا يؤدي الى الإنفصام التربوي، ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول ومرفوض وما هو صحيح وخطأ وأحياناً لا يميز بين الحلال والحرام».

وتشير خلف إلى أسباب اختلاف التربية بين الأبوين منها خوف الأم على ابنها من ممارسات قاسية للأب، أو خوف الأب من أن يؤدي دلالها المفرط في التأثير على سلوكياته، فتصبح المسألة شخصية بين الأبوين عبر خلافات تنعكس على طريقة تربية الأولاد، عدا أن يكون هناك اختلاف واسع في الثقافة والمستوى التعليمي بينهما ما يعكس معه اختلافاً في الأفكار والرؤى حول الكثير من القضايا الخاصة بتربية الأبناء.

وتتابع:«بالإضافة إلى اختلاف البيئة التي ينتمي إليها الأبوان كأن تكون بيئة أحدهما محافظة جداً، والأخرى أكثر انفتاحاً أو أن يكون أحدهما من مدينة تختلف عن الأخرى، وعدم إدراك أي منهما أن المشكلة الأساسية تسيء لأبنائهم قبل كل شيء وأن آثارها ستبقى لسنوات طويلة في أذهان الأبناء، عدا عن عدم الإتفاق المسبق بينهما على طريقة معينة لتربية الأبناء، وافتقارهما لوجود حوار مشترك حول التربية، وأيضاً غياب الوازع الديني الذي يجب أن يحضر أمام أعين الطرفين بأن التربية مسؤولية كبيرة، وأن كلاً منهما راعٍ ومسؤول عن رعيته، كما أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم «كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته».

وتلفت خلف إلى أن: «على الأهل إيجاد حل لهذه المشكلة على الرغم بأنه ليس لها حل نهائي، ولكن من الممكن التفاهم حولها بحيث يكون التفاهم بعيدا عن الأبناء، والاتفاق على طريقة واحدة في التفاهم وعلى صيغة ثابتة حتى لا يتشتت الأبناء، وأيضاً الحوار والنقاش المسبق بين الوالدين، فلا يكون النقاش أمام الأولاد بل يكون سريا بينهما حتى يصلا لحل جذري دون معرفة الأبناء ».

وتلاحظ خلف أن:«الطفل من خلال نموه النفسي يحتاج لنموذج الأب والأم معاً، فمثلاً حاجة الطائر للجناحين مهمة، فإذا انكسر أحدهم يفقد توازنه ولا يستطيع الطيران، وهكذا الطفل فهو يكتسب من الأم الصفات الأنثوية والعاطفية ومن الأب الصفات العقلانية والقدوة والحماية والحزم والأمور المادية فكل منهما يكمل الآخر ».

وتشدد خلف على:«أهمية احترام الأب لرسالة الأم التي توجهها لطفلها، والعكس صحيح فمثلاً عندما يجلس الأب مع ابنه لمتابعة مباراة وجاء موعد النوم فتطلب الأم من ابنها أن ينام على الأب أن يحترم رغبة الأم ويقف إلى جانبها، ومن الضروري جداً عدم تمييز الأبوين لبعض الأولاد في تلبية مطالبهم، ويجب مراقبة الله عز وجل في تربية الأبناء والإتفاق مسبقاً على طرق التفاهم والتعامل معهم».

ويقول الإستشاري الإجتماعي الدكتور فيصل غرايبة: «نادراً ما تكون أساليب التعامل مع الأبناء متطابقة بين الأبوين في أي ظرف من الظروف الأسرية، ولنا أن نتوقع أن تختلف نظرة الأب إلى أحد من أبنائه عن نظرة الأم، وكثيراً ما تحكم أساليب التعامل مع الأبناء الأمزجة والنظرة والقدرة على التوجيه والثقافة التربوية لدى الأبوين».

ويرى غرايبة أنه :«بطبيعة الحال نجد أن الأم يصدر تعاملها ويمتاز أسلوبها بالحنان والعطف ويهدف إلى تحقيق راحة البال والإطمئنان لدى الطرفين الأم والإبن في الظرف الراهن، بينما يتسم تعامل الأب بالصرامة والموضوعية وهدفه التوجيه لمستقبل بعيد، فينطوي على التوعية والتثقيف، لذلك يبدو أن هناك تناقضاً أو تضاربا بين الأسلوبين، فيظهر الإرباك أو الحيرة لدى الأبناء».

ويشير غرايبة إلى أنه:«ليست هناك مشكلة حقيقية تنشأ عن هذا التصرف المتنوع والأسلوب المختلف الذي يُتعامل به مع الأبناء، الا أنه يتطلب مناقشة مستمرة وتفاهما مشتركا لتحقيق تقارب أو تجانس بين الأبوين بغية تجنب الإرتباك ومنع التناقض، فحل هذا الإشكال تقع مسؤوليته على الأبوين والمعالجة السريعة له تتم من قبلهما وتجاههما ولا شأن للأبناء بضروب هذه المعالجة واهدافها».

ويلفت غرايبة إلى أن: «وسائل التربية والتوجيه من خلال المطالعة للكتب والمجلات والصحف والإطلاع على وسائل الإعلام السمعية والبصرية المختلفة، ومناقشات مجلس الآباء و الأمهات في المدارس، خطب الوعظ والتوجيه في دور العبادة لها دور كبير في توعية الآباء والأمهات في هذا المضمار».