يقال إن الحكومات في الأردن بارعة في طرح الأفكار لكنها فاشلة في التطبيق, سمعنا هذا الكلام من مسؤولين في دول الخليج العربي استلهموا هذه الأفكار ونقلوها من الورق الى التنفيذ.

مثل ذلك المدينة الإدارية الجديدة وغيرها كانت تستهدف أموال الأردنيين العاملين بالخارج وهي من الأفكار التي أعلنت وسوقتها حكومة الدكتور هاني الملقي وهي بالمناسبة فكرة قديمة طرحتها حكومة سمير الرفاعي التي لم تمتد لنعرف ما إن كانت الفكرة ستتحول الى عمل.

في لقائه مع كتاب وصحفيين أشار الدكتور عمر الرزاز رئيس الوزراء الى أن فكرة هذه المدينة مرت مثل طيف, ولم يمنحها أية جدية مع أنها فكرة واقعية, وهاهي الحكومة الحالية ستستبدلها بتجمعات سكانية جديدة حول العاصمة ينفذها القطاع الخاص وستمدها بالخدمات وهو مشروع طرحته جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان, من يدري ربما تأتي حكومة لاحقة لتعتبرها طيفا وقد مر!.

هذا يدعونا الى التذكير بالصندوق الإستثماري الذي طرح فكرته جلالة الملك ويبدو أن الحكومات لم تأخذ به وقررت تأجيله أو عدم استكماله وهكذا مر الى أن طرحت الحكومة الحالية فكرة بديلة وهي شركة قابضة للاستثمار في مجال البنية التحتية والمشاريع الكبرى على مستوى الوطن والبلديات, وحتى تاريخه لم يتبلور أي شيء في هذا الخصوص.

معظم المستثمرين يفضلون أن يختاروا مباشرة، المجالات التي يستثمرون فيها رؤوس أموالهم، وأن يقرروا بأنفسهم من يديرها، بدلاً من مجرد إيداع اموالهم في شركة تديرها الحكومة.

الحكومة تريد من الشركة القابضة المفترضة أن تجتذب مدخرات المواطن الأردني مقيما أو مغتربا والمحافظ الاستثمارية الاردنية والعربية لإنفاقها على مشاريع في البنية التحتية والمشاريع الكبرى والمتوسطة وأن تكون هذه الشركة المحرك الاساسي للاقتصاد.

الحكومة حائرة في التعامل مع حوالات المغتربين وهي التي تصنف الى جانب السياحة باعتبارهما نقط الأردن غير الموجود فمرة تعقد مؤتمرا للسفراء تزج فيه هذا البند ومرة ترسل وفودا وزارية تشرح لهم مزايا الإستثمار وأخرى يلعب فيها الضمان الإجتماعي دورا ورابعة تقيم مؤتمرا للمغتربين لا يشارك فيه الفاعلون منهم.

حوالات المغتربين تتم بسلاسة وهي من المصادر التي لم تتأثر بأية أزمات ولا بمواقف وهي إن نقصت تعود الى الزيادة, بمعنى آخر الإغتراب بالنسبة للأردن له أهمية بالغة كمصدر للعملات الأجنبية ويعالج فائض القوى العاملة ويوفر تمويلاً في العقار وأسهم الشركات والمدخرات.

المغترب مثل المستثمر يعرف أين يذهب بأمواله, وهو يحتاج الى بيئة آمنة وحوافز أكثر مما يحتاج الى صناديق وشركات.. فدعوه يقرر.

qadmaniisam@yahoo.com