عمان - فاتن الكوري

حالة الوهن لم تطل الكلمة واللحن فقط، بل امتدّت لتشمل الصوت، وكأنما طُويت صفحة الزمن الجميل بحناجره الذهبية إلى غير عودة، وإن كان الأمر لا يخلو من إشراقات هنا وهناك.

ما زال الحنين مشتعلاً لأصوات قافلة المطربين الذين مدّوا نسغَ الأغنية الأردنية بالحياة، وما زالت إبداعات توفيق النمري وفارس عوض وجميل العاص وروحي شاهين وعبده موسى وفهد نجَّار ومحمد وهيب وإسماعيل خضر وروحي شاهين ماثلة بيننا، تشكّل بوصلةً كلما هبلّت رياح الفوضى في المشهد.

تالياً آراء فنان وفنانة تَفاعلا مع هذا الملف، فيما توالت الاعتذارات عن المشاركة لأسباب خاصة أو للانشغال، فغابت آراء فنانين شكّلوا حضوراً على الساحة، على غرار عمر العبداللات ومتعب الصقار وحسين السلمان وعطاالله هنديلة وليندا حجازي ورامي شفيق وأيمن تيسير وسهير عودة وأسامة جبور.

الربضي: أزمة انتماء فنية

قال الفنان بشارة الربضي إن الأسس التي تبنى عليها الأغنية بالنسبة للفنان أو الملحن هي الكلمة اللائقة واللحن الجميل الذي يفرض نفسه.

ووصف الربضي الحالة الدارجة في الوقت الراهن والمتعلقة بتركيب الكلمة على اللحن بـ«المولود الضعيف» غير المقبول فنيا واجتماعيا، على الرغم من نجاحه سابقا في عدد من الأغاني مثل: أردن أرض العزم، أنا الأردن، زهرة المدائن، عمان في القلب، ومملكة المجد.

وأشار الربضي إلى وجود «أزمة انتماء فنية»، وتقصير من الفنانين تجاه الوطن والمجتمع، مؤكدا ان الأغنية الوطنية بأطيافها وألوانها كافة موجودة في مكتبة الإذاعة والتلفزيون، ولكنها مهجورة لصالح الأغاني «العاطفية».

وبين الربضي أن كل ما يتعلق بالأغنية الوطنية، كان من مسؤولية القسم الموسيقي في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، الذي يجيز النصوص لغة ولحنا وأداء بإشراف لجان من الشعراء والملحنين، ليتم التصديق عليها من قبل مدير الإذاعة والتلفزيون وبثها عبر الشاشة، وأوضح أن إلغاء هذا القسم أدى إلى انتشار الأغنية الهابطة التي لا ترتقي لمستوى الذوق المطلوب.

وأوضح الربضي أن معظم المحطات الفضائية والإذاعات الأردنية تحجم عن بث اغاني المطربين الأردنيين، محملا المسؤولية في ذلك لوزارة الثقافة وللقائمين على محطات الإعلام المرئية والمسموعة.

وطالب الربضي بتقديم الدعم للمطربين والملحنين والشعراء ليكون بمقدورهم إعادة الالق للأغنية الأردنية، وضرورة تفعيل القسم الموسيقي في التلفزيون الأردني ودوره الرقابي كما كان في السابق، والأخذ بأيدي الفنانين الشباب ودعمهم من قبل الجهات المعنية الحكومية والخاصة.

كرزون: الرجوع إلى التراث

من جانبها، قالت الفنانة ديانا كرزون إن الأغاني الوطنية موجودة وتغنى في الحفلات والمهرجانات، مضيفة أن التطور الموسيقي دفع الفنانين الشباب إلى إنتاج هذه الأغنية الوطنية بطريقة معاصرة من خلال توظيف اللحن والكلمات والتوزيع الجديد، رغم الصعوبات التي يواجهونها.

وأوضحت كرزون أن هناك طرقا كثيرة لإعادة الألق للأغنية الوطنية عن طريق الرجوع إلى الأغاني التراثية، وإدخال الآلات الموسيقية الحديثة و(الريمكس)، والتوزيع الجديد للألحان، مشيرة إلى أن العديد من الفنانين الأردنيين يقدمون الأغاني الفلكلورية بموسيقى جديدة متطورة.

وبينت كرزون أن هناك فرقا بين الأغنية الوطنية والأغنية التراثية، وأن الأغاني التي تقدمها تتنوع بين الأغاني الوطنية القوية، والرومانسية التي تتغزل بالوطن، إضافة لأغاني الدبكة الشبابية مثل «الدلعونا» وغيرها من الألوان الغنائية التي تبرز جماليات الوطن ومنجزاته، وملامسة مشاعر الجمهور.

وأوضحت كرزون أنه ليس من الضروري أن يكون انتقاء الأغنية مرتبطا بمناسبة معينة، وإن الأمر أحيانا لا يعدو عن كونه مصادفة بين إصدار أغنية جديدة ووجود مناسبة وطنية.