الزرقاء - ريم العفيف

يتألف المجتمع الزرقاوي من نسيج يمثل كافة أطياف المجتمع الأردني، هذا التنوع الذي يمكن استغلاله بهدف التنوير وتبادل الثقافات والاتصال، إلا أن الزرقاء التي كانت حاضنة لدور السينما ورائدة في هذا المجال منذ أربعينيات القرن الماضي، والتي أفرزت جيلا مشاهدا للسينما العربية والعالمية، شهدت عبر الاعوام السابقة اضمحلالا وغيابا كاملا لصالات العرض السينمائي.

الأكاديمي د. مخلد الزيودي أرجع نكوص وارتداد الحالة السينمائية في الزرقاء الى التحولات الإجتماعية البائسة التي حصلت في الأردن وانعكست على الوطن العربي بشكل عام، خصوصا فترة الأربعينيات والخمسينيات ولغاية بداية التسعينيات، حيث تم تشويه سمعة دور السينما الموجودة في الزرقاء لدى الرأي العام، من حيث تقديمها أي السينما لعروض هابطة المستوى موجهة للشباب والمراهقين، في الوقت الذي لم تستطع فيه وزارة الثقافة والتربية والحكومات المتعاقبة أن تدحض هذه الفكرة وتؤسس لفكرة الثقافة السينمائية ونشر ثقافة المشاهدة، بل على العكس تم التركيز على الجوانب السلبية نتيجة بعض التصرفات الفردية السلبية جراء غياب الرقابة والمتابعة لدور العرض، فبدلا من التركيز على أهمية السينما ودورها في صناعة رأي عام وخلق ثقافة مدنية لدى المشاهد، وتعريفه بنماذج سينمائية مضيئة كفيلم «الرسالة» الذي قدمه المخرج الراحل مصطفى العقاد الذي أظهر فيه صورة الإسلام الصحيحة، وفيلم «عمر المختار» ايضا الذي صور مقاومة المحتل وتحرير الأرض.

واوضح الزيودي اننا احوج ما يكون اليوم الى معرفة الدور التاريخي والطليعي في السينما. مشيرا بهذا الصدد إلى انخراط المجتمع بعملية تشويه دور صالات السينما، في الوقت الذي تستطيع فيه بلدية الزرقاء والمحافظة ووزارة الثقافة أن تستملك مبنى لاحد الصالات القديمة وتعمل على ترميمه وتحوله الى دار لعرض السينما الملتزمة.

ولفت الزيودي الى معسكرات الجيش التي كانت يتم فيها عروض سينمائية للعسكريين كبرنامج يومي لهم ولعائلاتهم بالإضافة الى الجاليات العربية والعالمية من هنود وصينين وغيرهم التي تعمل في منطة الضليل.

من جهته، يعتقد الناقد السينمائي عدنان مدانات أن تراجع صالات السينما التقليدية يعتبر ظاهرة على مستوى العالم، كون السينما تتجه الى شكل جديد من الصالات السينمائية الصغيرة في المولات والفنادق الكبرى. وأرجع مدانات السبب في انتشار هذه الظاهرة وهذا التراجع الى ظهورالتقنيات الجديدة والحديثة؛ فعلى سبيل المثال اصبح تصوير الافلام وتوزيعها يتم بطريق الديجتال، ولم تعد هناك حاجة الى آلات العرض القديمة الضخمة التي تم استبدالها بوسائل عرض جديدة.

فيما أرجع الناقد السينمائي بلال ميرزا أسباب تراجع الحالة السينمائية الى تكلفة الصناعة السينمائية العالية، اضافة لعدم توفر مختبرات ومعامل تحميض، وإلى قدم الأجهزة السينمائية من كاميرات ومافيولا(جهاز الانتاج السينمائي) في الأردن، وتوفر الفيديو الذي لبى الحاجة السينمائية في تقنياته.

وأضاف ميرزا أن إنتاج الفلم السينمائي يحتاج لتكاليف عالية ولدعم حكومي، فالمنتج وحده لا يستطيع القيام بهذه المهمة، في ضل ضعف المردود المادي المربح. الامر الذي ادى الى غياب المنتج الذي يجازف برأسماله لإنجاز فلم قد لا يعرض إلا في المهرجانات والعروض الخاصة، وغير قادر على منافسة الأفلام العربية والأجنبية، وقدرتها على جذب المشاهد الأردني. في الوقت الذي تسود فيه فكرة ضمن الاعتقاد السائد أن السينما أداة هدم وليست أداة بناء.