حين تمسك الليمونة كي تقوم بتقشيرها، تتريث حتى لا تأخذ مع اللب قليلاً من العصارة.. ومع ذلك تعطيك رائحتها، وتسيل عصارة الليمون على يدك.. وتعقمها.. وحين تشطرها بالسكين أيضاً، لا تشكو ولا تغضب بل تستلم لنصلك، وتضغطها بيدك وترضى وتسيل روحها فوق طعامك.

أحس نفسي ليمونة في بلادي وليس مواطناً، يعصرونني بالضرائب وأقبل... أقشر وتضيع ألواني كلها، وحين أتحدث عن هويتي ووجودي.. عن تاريخي وأرضي، عن أهلي وعشيرتي... أنعت بالظلامي، حتى الليمونة تقاوم التقشير وعليك أن تبذل جهداً وأنت تنزع القشرة الخارجية.. وأنا مطلوب مني أن لا أقاوم.

وأقسم لنصفين، مرة مواطن صالح.. ومرة في أوراق المحكمة ظنين ومتهم، أقسم إلى عشائري رجعي أو ليبرالي متقدم.. وأحياناً يصفونني بقوى الشد العكسي والآخر تقدمي متنور، وأحياناً أقسم بحسب الإتجاه والجغرافيا.. وأولادي أيضاً يرثون تقسيماتي، فهم في المدارس أقل حظاً، وهم في الجامعات من أساءوا الاختيار... وكل هذه التقسيمات هي مقدمات لعصرك، على موائدهم وتقبل أن تعصر.

هل أنا ليمونة أم مواطن؟... أظن أني ليمونة.. مرة خضراء ومرة صفراء، ولي سعر مثل بقية الأصناف... وأوضع في كيس مغلق، وأحياناً وفي المطاعم الفاخرة، لا أعصر على الطعام، ولا على الأطباق... يعصرونني على أيدهم لأجل إزالة زفرة اللحم، والسمك... وأقبل أن أكون (مغسلة)... ويشمونني، فأنا أجود من الصابون.. وأفضل من الماء.

أحياناً تنهشني الأظافر ويفصل لحمي عن جسدي، وأحياناً أترك بعيداً كفائض عن الحاجة، وحين يترك الليمون يصيبه العفن، وأحياناً أقدم كزينة فقط من دون استعمال...

منذ (40) عاماً وأنا تائه في تعريف نفسي! هل أنا مواطن أم ليمونة؟

Abdelhadi18@yahoo.com