كتب: محمد الدويري

لم يعان الأردن من التهريب بقدر معاناته من هذه الآفة حاليا، هذا ما أدلى به مسؤول في وزارة المالية مؤكدا أن عمليات التهريب باتت كبيرة وغير مسيطر عليها.

ما صرح به المسؤول مؤشر خطير يهدد الأمن والاقتصاد والصحة ويضع تساؤلات عدة عن دور الجهات المعنية بمكافحة التهريب في تفعيل دورها للحد من هذه الظاهرة، خصوصا وأن خسائر الدولة بفعل تزايد التهريب باتت متفاقمة ولا يمكن حصرها على الصعد المالية والاجتماعية والأمنية كافة.

الفجوة المتنامية على سلم التهريب بدأت منذ فتح الحدود مع سوريا ما يعني أن الإجراء الأخير ربما لم يكن لصالح الأردن في ضوء غياب التدابير والاستعدادات، فبدلا من تنشيط التجارة والسياحة المحلية ازداد التهريب، والشواهد حاضرة في إغراق السوق بسجائر رخيصة الثمن وسجائر الكترونية محظورة ومنتجات سورية يتناولها المواطن لرخص سعرها بغض النظر عن الجودة. ونلحظ أن المستفيدين من فتح الحدود فقط هم مهربون أو «بحارة» كل همهم هو الربح السريع دون الالتفات إلى المصلحة العليا.

لا يقف التهريب عند السجائر أو الحبوب المخدرة القادمة من شمال المملكة، فثمة شكاوى من شركات أردنية مصنعة أو مستوردة تأثرت أعمالها بفعل التهريب، نخص بالذكر منها شركات المعدات الثقيلة مثل شركة الشرق الأدنى للمعدات التي بعثت كتابا إلى رئيس الوزراء ومدير عام الجمارك تشكو فيه المعاناة المستمرة من عمليات تهريب قطع غيار خاصة بالآليات الثقيلة يقدر ثمنها بمئات آلاف الدنانير، لتحضر إلى الأذهان تساؤلات إزاء كيفية دخول معدات وآليات مهربة إلى المملكة في ظل تواجد كوادر أمنية وجمركية لديها أجهزة دقيقة ومهمتها التفتيش ومنع التهريب لاسيما وأن مدير عام الجمارك أكد مؤخرا في تصريحات صحفية أن الدائرة أعدت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية خطة لتفعيل مكافحة التهريب من خلال زيادة عدد الكوادر المتخصصة.

طالما تغنى مسؤولون باتخاذ تدابير لكبح التهريب وطمأنوا المواطنين أن الأمور تحت السيطرة، وأن الأردن ممر للتهريب وليس مقرا، ولكن ماذا نقول عن انتشار ظاهرة الحبوب المخدرة بيد الشباب، وإغراق السوق بالبضائع المقلدة والسجائر الرخيصة والأراجيل والسجائر الالكترونية غير المسموح بتداولها محليا..؟ إلا اذا كانت عمليات تهريب منظمة وسط ضبابية واضحة.

هذه العمليات تهدد بإغلاق مصانع محلية أو شركات استيراد رسمية ومحال تجارية تستقطب «ماركات عالمية» علاوة على نزيف خسائر خزينة الدولة من إيرادات ضريبية أو جمركية قدرها أحد المسؤولين بحدود 100 مليون دينار فقط كخسائر ضريبية من السجائر لوحدها مع نهاية العام في حال استمر التهريب على حاله ومبالغ أخرى طائلة يصعب حصرها تتأتى من سلع أخرى.

كلفة التهريب ثقيلة جدا على الأردن إذا لم تتخذ تدابير فورية لمعالجة الأمر فالوطن والتاجر والمصنّع والمستثمر والمواطن، جميعهم في خطر طالما ظل الباب مفتوحا أمام دخول سلع غير قانونية إلى السوق المحلية دون رادع.