عمان - د.فتحي الأغوات



بات الرهان على الواقع الداخلي والاقليمي والدولي اكثر فاعلية للأردن في ظل تحركات موازية تقودها الدبلوماسية الأردنية داخل دوائر صنع القرار الأميركي، دفاعا عن الحقوق العربية وعن فكرة السلام الحقيقي في المنطقة.

تعظيم نقاط الاتفاق وتحييد نقاط الخلاف داخليا هو الأهم في خلق موقف شعبي ورسمي داعم لمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني في مواجهة مايشاع عن صفقة القرن.

القضية الفلسطينية شكلت جزءا من الوجع الاردني وبالتالي ثبوت الشعب الفلسطيني ودعمه على ارضه هو تمكين للشعب الفلسطيني للبقاء صامدا في وجه المخططات الاسرائيلية، و مصلحة اردنية أيضا.

دفاع الأردن عن الحق الفلسطيني كان محط اعتزاز للعديد من القوى والحركات الفلسطينية حيث قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، إن حركته تقف إلى جانب الأردن، في مواجهة «كافة الضغوطات الخارجية، وبخاصة الأميركية والإسرائيلية، التي تسعى إلى تغيير الجغرافية السياسية للمنطقة».

وزير الاعلام الاسبق سميح المعايطة قال إن الأردن عمل بشكل استباقي لمواجهة ما قد يأتي من مشاريع حلول للقضية الفلسطينية او ما يسمى إعلاميا صفقة القرن، لافتا الى ان الموقف الأقوى عربيا مشفوعا بتحرك سياسي في العالم هو الموقف الأردني الذي قاده جلالة الملك ضد قرار نقل السفاره الاميركية الى القدس.

وأوضح المعايطة انه وخلال الأسابيع الاخيرة كان الأردن سباقا في تسخين الحالة العربية لما قد يأتي من تطورات متوقعة بعد انتخابات الكنيست الصهيوني قبل أيام.

وقال المعايطة ان الرهان الأول على الأردنيين الذين تحدث إليهم الملك بصدق وبصراحة عن الموقف الأردني، مبينا أن هذا الإعلان السياسي كان موجها أولا للاردنيين لكي يكونوا مدركين لما يحدث حيال ماهو مطلوب من كل أردني تجاه الوطن، ورفع الأداء الوطني على مستوى التحديات القادمة.

وأكد المعايطة ان الرسالة الاردنية كانت ايضا بالاتجاه العربي وترافقت مع جهد أردني قبيل القمة العربية لغايات خروج القمة بموقف عربي واضح لا يحتمل التأويل، وهذا ما كان.

ويستدرك المعايطة أن الرهان ألاردني لا تغيب عنه الواقعية التي تدرك صعوبة الحالة العربية، لكن هذا الواقع العربي الصعب لا يعني عدم المحاولة،فالموقف العربي المعقول يساعد أيضا في صلب موقف السلطة الفلسطينية، التي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة اي تسوية ظالمة. وأشار المعايطة الى ان الرهان الأردني الآخر على المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في أوروبا وروسيا،وهي دول اتخذت مواقف ايجابية ضد قراري ترمب الخاصين بالقدس والجولان.

رئيس مجلس النقباء عبدالهادي فلاحات أشار إلى ان المشروع الوطني الاردني يلتقي حوله الجميع انطلاقا من مواجهة التحديات الداخلية، مبينا أن ما يهم المواطن الناحية الاقتصادية والاصلاح السياسي والتهديدات الخارجية المتمثلة بمايسمى صفقة القرن والاتفاق مابين الرئيس الاميركي ترمب والكيان الصهيوني.

ولفت الى تواطؤ بعض الدول الاقليمية على الدور الاردني في موضوع المقدسات وتهديد الدولة الاردنية،مضيفا أن أي حل لتصفية القضية الفلسطينية، يعني الترحيل والتوطين ويعني يهودية الدولة التي صرح بها رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو.

وبين الفلاحات ان المشروع الصهيوني التوسعي يهدد القضية الفلسطنية وحقوق الشعب الفلسطيني ويهدد الدولة الاردنية (الهوية والارض).

وقال لايمكن مواجهة هذه التحديات والتهديدات الا اذا كان هنالك موقف واحد تحت شعار «ان الوطن يسمع للجميع»، مضيفا ان ذلك يتطلب من الجانب الرسمي الكثير من الاجراءات ويتطلب من مؤسسات المجتمع المدني نقابات واحزاب وفعاليات مواقف نحتاجها جميعا إضافة الى الجانب الرسمي المطالب بالشفافية مع ما خطط له في الغرف المغلقة.

وقال الفلاحات ان إرهاصات واعراض صفقة القرن باتت واضحة وموجودة كموضوع الاونروا والجولان والاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل. ودعا الى ان تتعامل الدولة الاردنية بالندية مع الجانب الاسرائيلي اي الموقف بالموقف والاجراء بالاجراء، وان الاردن يملك الكثير من نقاط القوة التي يمكنه استخدامها، مشيرا إلى اهمية المعالجات السياسية التي من الواجب اتخاذها لمواجهة الضغوط..

أمين عام جمعية الشؤون الدولية فاضل علي فهيد قال ان الاردن من اكثر المتضررين من اي حل على حساب القضية الفلسطينية انطلاقا من ارتباطها العضوي الوثيق بالاردن، فهو المتأثر سلبا او ايجابا بحسب ما تفرضه المعطيات الدولية.

وبين فهيد ان جلالة الملك يتكئ على الثوابت الهاشمية و الاردنية تجاه اي حلول للقضية الفلسطينية، مضيفا انه في الظرف الراهن فان موقف الشعب وانصهاره في بوتقة الموقف الاردني الذي يقوده جلالة الملك واساسه الشرعية والحق، هو الخيار المطلوب في ظل هذه الظروف.

وذكر فهيد ان المنظومة الدولية لا تتفق مع المواقف الاميركية وان العالم يمتلك تأثير بأن لا يكون المجتمع الدولي مع مثل هذه الغوغائية الاميركية والعنصرية القاتلة التي سنها ترمب.

واشار الى تمسك الشعب الفلسطيني بارضه، ورفضه كل الحلول التي تساعد في تهجيره او اقتلاعه من ارضه وصموده يشكل رهان مفصلي على التصدي لما يسمى لصفقة القرن.

المحلل السياسي الدكتور خالد شنيكات أكد ان الحل الاميركي بدأت مفرداتها تتضح، وهي لا وجود لدولة فلسطينية ما بين النهر والبحر مع بقاء المستوطنات وسيطرة اسرائيلية على القدس كاملة.

وبين شنيكات ان خيارات الاردن في ما يتعلق بحل القضية الفلسطينية، كما اعلنها مرارا، تمر عبر دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى ما يبدو ان هذا الخيار فعليا صار يواجه تحديا حقيقيا يتمثل بأنه غير قابل للتنفيذ بسبب ان الراعي الاول لعملية السلام الولايات المتحدة تنصلت من هذا الموضوع.

وأوضح شنيكات ان هذا الخيار سوف يضر الدور الاردني فيما يتعلق بالمقدسات الاسلامية ويضر بمسالة عودة اللاجئين،مشيرا الى ان الحل اذا كان بدون دولة فلسطينية فانه بالتأكيد سيكون على حساب الاردن، وهذا ما تحدث عنه الملك في لاءاته الثلاث.

وقال شنيكات إن رهانات الاردن في مواجهة ما يسمى بصفقة القرن تكمن في مدى تماسك الداخل والتحام القيادة بالشعب، في ظل نظام عربي لم تعد القضية الفلسطينية ضمن اولوياته، لافتا الى ضرورة أن تكون ادارة الحكومة للاقتصاد ادارة حصيفة في مواجهة المشاكل والمصاعب المالية التي اصبحت قيدا، في ظل الضغوط التي تمارس على الاردن.

ولفت الى أهمية الاتصالات والزيارات الدولية التي يقودها جلالة الملك وخاصة مع دول الاتحاد الاوربي ودول مؤثرة مثل الصين وروسيا واستثمرهذه العلاقات في دعم الموقف الاردني.

وقال شنيكات ان الذي يقرر نجاح هذه الصفقة او لا، هم شعوب المنطقة، ويقع على الفلسطينيين العبء الاكبر سواء على مستوى القيادة او على الصعيد الشعبي، مشيرا الى أن اسرائيل والولايات المتحدة باتت تراهن على مسألة الزمن بحدوث تغير ديمغرافي في فلسطين من خلال ضم الاراضي واقامة مستوطنات كثيرة وتحويل الاحياء العربية الى «كنتونات» صغيرة والقبول في الوضع الراهن واعتماد النفس الطويل وتغير اوضاع المدينة المقدسة وادارتها.

في المحصلة، ستظل خيارات الاردن قائمة ومفتوحة، طالما ان التهديد حقيقي ومتمثل بإنحياز اميركي واضح يتجسد بما يسمى بـ«صفقة القرن».