بدأ الصراع يبرز للعلن بين شركات الدخان والمنتجة للتبغ، أثر تنامي استخدام السيجارة الالكترونية بشكل لافت، وهذا الحال انعكس هبوطا في أسعار السجائر ومعسل الأراجيل، مع ارتفاع لمستلزمات السيجارة الالكترونية، في ظل غموض صحي - قد يكون مقصودا - أيهما أقل ضررا على الصحة، رغم الاقرار السابق والحالي بأن النوعين يفتكان بالصحة الشخصية والعامة.

معضلة الدخان ليست صحية فقط، بل تتصل بالحالة الاقتصادية للفرد والدولة، فعندما تراجع الدخل الحكومي من عائدات وضرائب الدخان، أظهرت حملات الجمارك والجهات الأمنية حجم التهريب، هذا عدا عن امتلاء الأسواق بأدوات السيجارة الالكترونية ونكهاتها دون السماح باستيرادها أو اجازتها صحيا، فاتجه المدخنون لمنتج جديد رأوا فيه توفيرا اقتصاديا دون النظر للعواقب الصحية.

شركات الدخان تجهد عبر وسطاء صحيين للتركيز على الأثر الصحي الأعمق ضررا للسيجارة، وللأسف تبحث عن فتاوى تحرمها، وهي تعلم ان الدخان صدرت بحقه فتاوى تحرمه، لكن المنافسة بالضرر تذهب باتجاه من ينتصر، ويبقى في الأسواق يجني الارباح على حساب صحة المواطن، وللأسف الدول - وليس الاردن فقط - تذهب باتجاه تعويض تراجع الايرادات الضريبية والرسوم من الدخان الى السجائر الالكترونية، ولا يدخل في حسابها صحة المواطن أو فتاوى دوائر الافتاء إلا من باب النصح والارشاد القائم على رفع العتب فقط..

قد تبدو الفرصة متاحة امام المدخنين للتقليل من أدمانهم، وتوفير نقودهم، ولكن المعضلة ان السيجارة الالكترونية، بدأت تأخذ حيزا ليس بقليل في حياة غير المدخنين، وخاصة الفتيات وصغار السن، فبدلا من مكافحة التدخين ننشر ونساعد الاقبال على السيجارة الالكترونية بمغريات ونكهات، بعيدا عن أي رأي صحي أو فتوى شرعية؛ لأن هيمنة شركات الدخان والمكاسب المالية الآنية للخزينة، اكبر من أن تتحداها الدول، وتقف بطريقها، رغم اليقين بأن الدول تدفع بدل المخاطر الصحية للدخان اضعافا مضاعفة عبر سنوات عمر الانسان.

ziadrab@yahoo.com