دبي - الرأي

قال د. محمد أبوحمور الأمين العام لمنتدى الفكر العربي ووزير المالية الأسبق: إن اللغة العربية بما تكتنزه من تراث حضاري عظيم، ومن تطور وتفاعل مع الثقافات واللغات الأخرى عبر العصور وتأثيرها الواضح في بعض هذه اللغات، وبما تعنيه كرابط وأساس لوحدة الأمّة وبين الناطقين بالضاد، كل ذلك يشكل اليوم أركاناً راسخة لأصالة الفكر العربي في تجلياته المتنوعة، وما تعتمل فيه من قضايا وأبعاد ثقافية متصلة بواقع الإنسان العربي ومستقبل الأجيال.

وأضاف د. أبوحمور في ورقته العلمية «اللغة العربية والمفاهيم النهضوية» التي قدمها مؤخرا في الجلسة الأولى للمؤتمر الدولي الثامن للغة العربية المنعقد في دبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبتنظيم من المجلس الدولي للغة العربية: «إن بقاء اللغة العربية لغة القرآن الكريم حيّةً دلالة على أن الأمّة ما تزال تمتلك عناصر البقاء والنماء والتقدم؛ مؤكداً دور المؤسسة الفكرية العربية ومسؤوليتها في رفد الثقافة والعمل النهضوي وتعزيز تلك العناصر وتقويتها وتجديد مكوناتها».

وأشار د. أبوحمور إلى عناية المنتدى بالربط بين أزمة الفكر وأزمة اللغة؛ مؤكداً أن مشروع النهضة الفكرية العربية الذي يتبناه المنتدى يولي اللغة العربية أهمية كبيرة بوصفها المظهر الحضاري الأكبر لأي مشروع نهضوي كما عبَّر عن ذلك سمو الأمير الحسن بن طلال، والذي بادر إلى الرعاية والمشاركة في الأنشطة التي قام بها المنتدى في هذا المجال، ودعوة سموه إلى إثراء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة من خلال الترجمة والتعريب والاتصال بمسيرة تقدم العلوم والتكنولوجيا في العالم، وإثراء المحتوى العربي في الشبكة العالمية «الإنترنت» من أجل أن تصبح العربية وسيلة من وسائل نقل المعلومات بالتقنيات الحديثة المتطورة، ولغة مُنتجة للعلم، وتوظيف أساليب جديدة في شرح مضامين القضايا العربية عبر تطوير استراتيجية للاتصال والتواصل والدبلوماسية العامة في عصر الاتصالات والمعلومات والمعرفة والحكمة، مع ما في ذلك من تحديات في فتح الباب على آفاق واسعة تتطلب تقوية وسائل المواجهة وأدوات الاتصال ومحتواه الفكري، وفي مقدمتها اللغة العربية.

وأكد د. أبوحمور أن الدعوة في المواثيق العربية التي عمل المنتدى ولا يزال يعمل على إنجازها وإطلاقها، إلى النهوض باللغة العربية لا تقتصر على التوسع في الاستعمال والانتشار، وإنما أيضاً بتوافر اللغة العلمية للتعبير عن شتى مناحي الحياة، واستيعاب المصطلحات الحديثة، ودعم حركة التأليف والترجمة والنشر لما يتمثل في نتاجاتها من مظاهر الحيوية في المعرفة والفكر والثقافة والعلوم، مع تشجيع استخدام العربية الفصيحة بوصفها عامل وحدة وتفاهم بين أبناء الأمّة، وتفعيل قوانين حماية اللغة العربية، والاستمرار في وضع المعاجم العربية العامة والمتخصصة، الأحادية اللغة والثنائية، وبذل المزيد من جهود تيسير تعليم العربية ونشرها، وتنمية حاسة التذوق لجمالياتها البلاغية، ودعم مؤسسات التعريب وزيادة التعاون بين مجامع اللغة العربية ومراكز الفكر والدراسات والجامعات ووزارات التربية والتعليم وصناديق دعم الأبحاث والمشروعات العلمية.