لدينا قصور في جلب السياحة العلاجية، رغم ما تتمتع به البلد من أمن واستقرار

المرأة الأردنية لا تصل لمنصب قيادي بسبب تقاعدها المبكر ..ولا بد من إعادة النظر فيه

آمل أن يرأس رئيس الوزراء المجلس الصحي العالي ليكون لقراراته تفعيل مباشر .. وأن يكون لدينا مظلة واحدة للقطاع الصحي لرفع سوية الخدمات

لا بد من آليات للمحافظة على العاملين في القطاع الصحي، نحن نفقد أطباء وممرضين لديهم مؤهلات كبيرة


في قناعة العين الدكتورة سوسن عبد السلام المجالي أن الأمراض الاجتماعية تنشأ من «عدم الانتماء» الذي بدوره يُضعف مهمة المساءلة، ثقافة عدم الانتماء تتراكم عليها بالضرورة، العلل والأمراض السياسية والاقتصادية، نزولاً إلى الخدمات الصحية والإسكانية والتعليمية.

الدكتورة سوسن المجالي المتخصصة في «التمريض السريري للبالغين»، وجدت طريقها للعمل العام بكفاءة في العمل الأكاديمي وخدمة المجتمع والإسكان وصناديق التنمية البشرية والمؤسسات غير الربحية.

وفي كل هذا الطيف العريض من المسؤوليات التنموية والسياسية وآخرها عضوية مجلس الملك، احتفظت «أم بلال» بميزة التفاؤل الذي يستوعب ويتجاوز شواهد الإحباط الشائعة، ولذلك لا تكف عن ترديد قناعتها بأن «الدنيا فيها خير، وان في هذا الوطن خير كثير»... لكن الخير يحتاج لمن يراه ويُحسن توظيفه في نهج الانتماء والعدالة.

تتفاوت تقييمات ذوي الاختصاص في تشخيص أزمة الخدمات الصحية في الأردن، وإن اتفق كثيرون منهم على أنها خليط من أزمة إدارة وأزمة هدر غير مبرر، فما رأيك؟

إذا نظرنا للأمر من ناحية أعداد وجودة في الخدمات، وتوافر الفحوصات الصحية والمخبرية والأدوية وغير ذلك لبلد صغير لا يتحمل قضية الازدواجية في القطاع الصحي فإن القطاع الخاص بحاجة إلى مراقبة، لوجود أعداد كبيرة من العيادات والمختبرات والمواطن يضع ثقته فيها، ولا بد من وجود جهة رقابية تراقب أداء الأطباء بشكل صحيح في القطاع الخاص، وأداء المختبرات.

للأسف هناك اتهام بالشللية بين أصحاب المختبرات وأصحاب العيادات والصيدليات، في النهاية يجب أن يكون هناك من يحمي المريض من الاستغلال، لدينا قضايا في القطاع العام منها حاجته لموارد بشرية أكثر، ورواتب أفضل حتى يكون أداؤه أفضل وأن يكون هناك مساءلة، وفي نفس الوقت يجب أن لا يكون هناك ازدواجية في المراكز الصحية أو في المستشفيات حتى نتأكد أن الخدمات تصل كل مواطن بحاجة لها، وأنه لا يوجد شخص بحاجة لدواء أو عملية أو أي شيء دون ان يتحقق له ذلك.

الآن هناك عمل جاد على التغطية الصحية الشاملة كواحدة من أهداف التنمية المستدامة، والتي هي لـ2030 على أمل أن يكون هناك تحرك جدي من الحكومة بتكاتف جميع الأطراف للتخفيف من الازدواجية والزيادة من كفاءة مقدمي الخدمات.

وفي العام الماضي تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للكوادر البشرية في القطاع الصحي للرفع من سويتها، وبنفس الوقت الآن أصبح تجديد الترخيص مربوطاً بالتعليم المستمر. هناك عمل على الجهات التدريبية والتعليمية وعلى القطاع الصحي.

يجب أن نفعّل أكثر دور المجلس الصحي العالي بكل القطاعات التي يمثلها بأن يكون له دور استراتيجي ويراقب مستوى الأداء، حتى يعود الأردن متميزاً في خدماته الصحية.

كذلك تتفاوت التقييمات لصواب أو خطأ نهج الخصخصة العلاجية، ونقص الكفاءات في المستشفيات الحكومية، وأسباب تراجع السياحة العلاجية:

الأردن وبسبب تميزه في الصحة جاءتنا سياحة علاجية، لكن مع ذلك انخفضت السياحة العلاجية واستطاعت دول في الجوار استقطاب هؤلاء المرضى وأن تقدم لهم الخدمات التي يحتاجونها.

كثيرا ما أتساءل كيف أن هذه الجهات وهي حولنا تواجه أيضا قضايا أمنية من أي شخص داخل عليها؟ كيف أنهم استطاعوا جذب هؤلاء الناس، ونحن قصرنا؟... الآن لدى الحكومة توجه للتقليص من الفيز، الأمر الآخر الذي يجب أن نتحرك فيه هو استغلال منطقة مثل البحر الميت في السياحة العلاجية... لماذا لا نعقد اتفاقيات مع ألمانيا وغيرها من الدول التي يرغب مواطنوها بالقدوم إلى منطقة البحر الميت خصوصاً من يعانون من الصدفية وأمراض جلدية أخرى. برأيي إذا قمنا بعقد اتفاقيات سنضمن أعداداً ثابتة،. أيضاً هناك جهات لا نصلها بطريقة أفضل. أعتقد ان قانون المساءلة الطبية الذي صدر العام الماضي واحد من القوانين التي ستساعد بأن تضمن للذي يحصل على خدمات صحية بأن هناك مراقبة ومساءلة إذا حصل أي خطأ طبي، ونتأمل بأن نجد حل لاستقطاب هذه الجهات بدون أن يؤثروا على أمن البلد.

ما هو بالضبط المرض الذي نشهد ظواهرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟

المرض يكمن بعدم الانتماء، فإذا كان الشخص منتميا عليه ان يصون كل شيء في بلده ويحافظ عليه، لكن إذا لم يكن منتميا ولم يحسن المحافظة على هذه الأمانة فباقي الأمور تكون عكسية، أكبر مشكلة لدينا هي قضية عدم المساءلة، يجب أن يكون هناك مراقبة ومساءلة، فالجميع عليه واجب.

هل أخذت المرأة الأردنية حقها في القطاع الصحي، سواء في تأهيل التخصص أو في الوظائف الإدارية ومواقع صنع القرار؟

لا لم تأخذ بعد.. في العام الماضي أطلقت دراسة لمعرفة وضع المرأة في القطاع الصحي فالنتيجة مفارقات كبيرة في المناصب القيادية أو في توفير فرص تدريبية داخل أو خارج الأردن، وهذا تقصير شديد، مع أن المرأة بالذات في قطاع التمريض يبلغ نسبة تواجدها حوالي 44 بالمئه من العاملين في القطاع الصحي. نسبة النساء في القطاع عالية جداً، وكذلك في قطاع الصيدلة.

عندما نأتي للمناصب القيادية، نجد ان المرأة عندما تصل ويكون لها الأحقية بأن تحصل على القيادة تتقاعد وتكون في سن الـ 55، لذلك لا بد من إعادة النظر بسن التقاعد إن كان للذكور أو للإناث، لأننا نفقد كوادر مدربة ومؤهلة تتقاعد عندما تتراكم الخبرات لديها.

أيضا نحن نفقد كوادرنا بسبب استقطاب دول الخليج للتمريض الذي ما زال بحاجة للكوادر الطبية المدربة، فأصبح لدينا كوادر صغيرة في العمر دون خبرات تقدم خدمات صحية نشتكي منها.

يجب أن نجد آلية لنوازن بين تهيئة كوادر تخدم في القطاع الصحي في حال غياب أو سفر الكوادر الأخرى.

لا بد من آليات للمحافظة على العاملين في القطاع الصحي العام، نحن نفقد أطباء وطبيبات وممرضات لديهم مؤهلات كبيرة.

بموجب خبرتكم أميناً عاماً للمجلس الأعلى للإسكان، فإن لكم بالتأكيد رؤية اختصاص في موضوع الإسكان الذي يبدو الآن مأزوماً ويهرب بعض كبار مستثمريه، أو يعانون من سرعة تغيير القوانين الاستثمارية والبلدية:

ننظر جميعنا للتغيرات السكانية الموجودة لدينا في الأردن، وهذه مرتبطة بمعدلات الإنجاب وبالتوزيع النسبي للسكان بالفئات العمرية. المجلس كان يعمل على سياسات الاستفادة من الفرصة السكانية في الأردن... شعبنا فتي حتى عام 2040 إن شاء الله ونتوقع أن تكون نسبة السكان في سن العمل ما بين 15 و60 سنة، هذه النسبة يجب استغلالها بشكل سليم، بتعليم هذه الفئة جيدا لدفع عجلة الاقتصاد.

لذلك إذا كان لدينا فئة عاملة ومدربة جيداً ولديها مقدرات مهنية وخدمات صحية فهذا جيد، يجب أن نركز على قضايا القطاع الخدمي والانتاجي في الأردن لأنه هو الذي يحرك السوق والاقتصاد في البلد.

في نفس السياق العريض، حصلت مؤخراً أزمتان واحدة عند البحر الميت والأخرى غرق وسط العاصمة، وفي كلتيهما تعددت اللجان والدراسات والفتاوى والعلاجات المقترحة... ومع ذلك ما زالت الناس تنتظر رؤية أخرى متخصصة، ربما يكون لديكم ما تقولونه فيها:

هناك قضايا بأيدينا والتي يمكن ان نصلحها. وهناك قضايا خارجة عن إرادتنا. لو نظرنا إلى الدول المتقدمة مثل أوروبا ففي كل عام يحصل لديهم فيضانات ولديهم موارد أكثر منا، فالكميات التي نزلت من الأمطار بحمد الله ضخمة جداً.يجب ان نكون حكيمين بقراراتنا.. أقول بأن لدينا أنظمة وقوانين يجب أن نتأكد من تنفيذها.

بالنسبة لقرار تعيينكم أمينا عاما للمجلس الأعلى للسكان... تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي استفسارات عديدة منها: هل تم ذلك ضمن شروط وأسس التعيينات العليا التي خصصت لها لجنة وزارية أم أن هذه اللجنة لا علاقة لها بالمجلس الأعلى للسكان... ضمن أية شروط تم التعيين؟

في ذلك الوقت لم يكن هناك لجنة وزارية. أيضا المجلس الأعلى للسكان تابع للصندوق الأردني الهاشمي، وأمين عام المجلس هو مندوب الصندوق الأردني الهاشمي في المجلس. الذي ينسب بهذا المنصب الأميرة بسمة بنت طلال كونها رئيسة مجلس أمناء الصندوق الأردني الهاشمي.

التنسيب يأتي من الأميرة بسمة لمندوب الصندوق في المجلس ويكون دوره أمين عام.

المجلس الأعلى للسكان ليس جهة حكومية بل شبه حكومية، وهو غير تابع لديوان الخدمة المدنية، ويرأس مجلس الأمناء وزير التخطيط وسبعة وزراء آخرين ومندوبين عن الوسائل الإعلامية.

أمين عام المجلس ليس له علاقة بتعيينات الحكومة، بل يتم إعلام الحكومة بأنه تم تعيين أمين عام، بتنسيب من الأميرة بسمة، وهذا إجراء مع كل الأمناء السابقين واللاحقين.

استراحة

سبب اختيارك لمهنة التمريض؟

في سن صغيرة أحببت هذه المهنة، والوالد دائماً يشجع البنات الأردنيات بأن يدخلن في هذا المجال لإيمانه بأهمية هذا الدور.

كنت أرى والدتي تذهب إلى المستشفى وتساعد في تدريب الطالبات وأراها تعتني بالمرضى ودائماً هي المرجعية في العائلة إذا مرض أحد.

هذه الأجواء التي تربيت فيها بين أب طبيب وأم ممرضة استهوتني المهنة مع أنه بامكاني دراسة أي تخصص آخر من خلال معدلي، وعندما دخلت التمريض تميزت به، واستمريت بهذا المجال.

لو اسندت إليك حقيبة الصحة... ما التعديلات التي يمكن القيام بها؟

أفضل أن تخرج وزارة الصحة من موضوع تقديم إدارة مستشفياتها وتقديم خدمات للناس من خلال مستشفياتها. أعتبر أن هذه الخدمات ممكن أن يحصل عليها المواطن بشكل أفضل ويكون دور الوزارة رقابياً يركز على الصحة العامة والأولوية للرعاية الصحية.

آمل أن يرأس المجلس الصحي العالي رئيس الوزراء ليكون وقع أكثر للقرارات التي يتخذها المجلس ويكون لها تفعيل بشكل مباشر, أتمنى أن يكون هناك مظلة واحدة للقطاع العام الصحي حتى نستطيع أن نرفع من سوية الخدمات، فلدينا تمايز بين الخدمات الطبية الملكية وبين المستشفيات الجامعية وبين وزارة الصحة، أتأمل أن يحصل أي شخص لديه تأمين في القطاع العام على مستوى عال من الخدمات، فالجميع يحق لهم الحصول على خدمات مميزة، وهذا بحاجة إلى رفع سوية العاملين من تعليم وتوفير موارد وتحسين الرواتب ليس فقط للأطباء وإنما لكل العاملين في القطاع العام.

من هي المرأة القوية؟

القوية في تعليمها المتمكنة من قدراتها والمؤمنة بتحكيم ضميرها في عملها وكل ما تقوم به ولديها المعرفة والخبرة، المنتمية لأسرتها وعملها فهي قوية.

أمامك ورقة بيضاء ماذا ترسمين لتعبري عن حالتك النفسية؟

ما يوحي أو يشير لمعنى المحبة والسلام والسكينة.