حالة من المد والجزر في المزاج العام الأردني ما زلنا نعيشها منذ سنوات على الأقل، حيث حالة القلق عامة في الشارع الأردني، واعتقد جازما ان الأوضاع الجيوسياسية التي انعكست على مؤشرات الأداء الرسمي سياسيا واقتصاديا وفي السلطتين التشريعية والتنفيذية هي السبب الرئيس لما نعاني اليوم.

وإن كان الأثر يدل على المسير، فإن حالة القلق تؤشر إلى غياب ثقة الشارع في كل قرار ومشروع وتشريع، قد يخرج من صاحب القرار والاختصاص، ونرى عدم الثقة مفرطة في ظل غياب وسائل اتصال فاعلة تبني طروحاتها على أسس الوضوح والشفافية بين المرسل والمستقبل، وهنا لابد من الإشارة إلى شخصية المسؤول الذي ستأخذ القرار وقدرته على الدفاع عن وجهة نظره.

قد تكون الحالة عامة اذا ما استثنينا شخص جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يحظى بالشخصية التي تمتلك حكمة وشجاعة الموقف والقرار، ولا مجال للمقارنة مع حالة الملك -حفظه الله- بمن حوله من الشخوص في إدارة الدولة، فهو وحده يخاطب الشارع المحلي والمجتمع الدولي بمنطق وقوة حاسمة تجعل من القبول لطروحاته حالة إجماع عامة.

إذن غياب الشخصيات العامة القادرة على اداء واجباتها بمنطق المساندة الناصحة لادارة البلاد يفتح الباب للسؤال ما الذي يتغير اليوم، وهل نحتاج إلى إنتاج القيادة المجتمعية السياسية؟ ثم السؤال الآخر ما هي مواصفات هذه الشخصيات؟ وهذا السؤال ربما طرح قبل أيام في ندوة في أحد الجامعات الأردنية على أحد رؤوساء الوزارات السابقين عن شخصية الشهيد وصفي التل، فكان الجواب باستشهاد من التاريخ الإسلامي بذلك الرجل الذي جاء إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يسأله عن أفضلية زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن زمانه، وكان جواب أمير المؤمنين علي انه هو شعب عمر والسائل ل علي هو شعبه اليوم، والخلاصة أن الشعب والشارع مصدر القوة لإدارته وسلطاته، حاضره ومسقبله.

دعونا الآن من حالة التلاوم التي تعجب بها صفحات التواصل الإجتماعي ومجالسنا ووسائل إعلامنا، لنأخذ زمام المبادرة في إعادة التوازن لمزاجنا العام بإعادة إنتاج القيادات الاجتماعية والسياسية فالوقت لم يفت بعد، وإن كنا لا نملك ترفه.

mamoonmassad@hotmail.com