من غرائب الأمور والمثيرة للفزع والسخرية أن من لا يملك إعطى لمن لا يملك ومنذ سنة 1917 (وعد بلفور) وهذا المفهوم يتردد في جنبات الفكر السياسي ورغم علم رجال السياسة الحاكمون للدول الكبرى بخطأ هذا السلوك غير السوي والخارج عن المفاهيم والقوانين الدولية وعدم شرعيته رسمياً وشعبياً إلا أنهم ما زالو يتصرفون بعنجهية وكأنهم أصحاب الحق في التصرف أو لديهم وكالة بالتصرف وهكذا جاءت قرارات ترمب حول القدس والجولان منافية للشرعية الدولية متحديةً للقوانين والقرارات الدولية.

وهكذا بدأ الفقهاء وفلاسفة السياسة يطرحون مفهوم الشرعية بقوة متسائلين ما هي الشرعية؟ وماذا تعني؟ فالشرعية كما يفهمها المهتمون هي شرعية الشارع أي قبول الشارع للقرارات ومدى اتساقها وتلاؤمها مع الكرامة الوطنية والإنسانية أي اعطاء هذا الرئيس أو القرار صفة القبول والثبات. فالشرعية التي تحوم على اللسان في كل مكان هي قبول المواطنين والاهالي لهذه القرارات التي لم يكن لهم رأي بها.

وطالما أن لا رأي للناس في استفتاء أو اختيار هذه القرارات عملياً فتصبح فاقدة للشرعية، فالشرعية بناءً على هذا المفهوم هي شرعية الشارع لا فرض الشرعية (الاحتلال) وبعكس ذلك تصبح القرارات المفروضة بحكم الوساطة المستندة إلى عمولة المال أي أن القرار الأميركي لا يجب أن يكون وسيطاً متسلطاً على آراء الأهالي الفاقدة لحقها في الرفض. فترمب الذي منح القدس والجولان لإسرائيل وليس غريباً أن يمنح جنوب لبنان لها فتصبح شرعية في نظر إسرائيل وأميركا، والأغرب من ذلك أن تدعي إسرائيل الشرعية بملكية الأراضي المحتلة وكأن الشرعية خاتم تملكه إسرائيل فتختم به أوراقها الثبوتية في امتلاكها للأراضي المحتلة وليس غريباً أن يدعي وزير الخارجية الأميركي وعضو الكونغرس لندسون حق إسرائيل في السيطرة على القدس والجولان وكأنها صاحبة الأرض متجاهلين تاريخها.

فمنذ مئات السنين والعرب يملكون الأرض في فلسطين والجولان قبل الوجود الأميركي والإسرائيلي فملكية إسرائيل للقدس والجولان تضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية بل قد تصبح خطراً على إسرائيل فاعتماد دولة المحتل على القوة لا يلغي الحق، فالحق هو قوة الزمن التي ستهزم حق القوة ولنا من التاريخ شواهد عديدة فإسرائيل تنوي اقتحام غزة وإعادة احتلالها رغم الكلفة العالية عليها، فما من احتلال دام واستمر لأن أجيال الأرض يدركون فداحة الظلم. إسرائيل تدرك أن حروباً كبيرة ستكون ثمن عنجهيتها وترتعد خوفاً من تنامي العداء الدولي والإقليمي لها.