الكرك - نسرين الضمور

بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها «الزراعة» في الكرك، لمحاربة دودة الزرع، ما زالت الأخيرة مستعصية، لدرجة فشل معها علاج الوزارة في تعقيم خلاياها بشكل نهائي وإلى الأبد.

وتستوطن دودة الزرع التي تصيب محصولي القمح والشعير في حقول محافظة الكرك منذ سنوات، وتتسبب في تدني كمية ونوعية المنتج من المحصولين، وفي احيان اخرى فان الآفة اياها تفتك بكامل المحصول.

وتحكم الاتهامات المتبادلة المثيرة للجدل بين المزارعين والجهات المعنية في المحافظة المشهد، في حين يحمل اولئك المسؤولون المزارعين جانبا كبيرا من مسؤولية الحالة من حيث عدم تقيدهم بالتعليمات المعطاة لهم، واهمها لزومية اعتمادهم الدورات الزراعية وعدم تكرار زراعة محصولي القمح والشعير بشكل متوال مايشكل بيئة خصبة لانتشار الآفة، يرى المزارعون ان المعالجات التي يتحدث عنها المسؤولون غير ناجعة، فبرغم مرور سنوات فان تلك المعالجات التي وصفوها بعديمة الكفاءة لم تحدث تغييرا مؤثرا في الواقع اذ لم يتم للان القضاء على الآفة جذريا.

ويقول عدد من المزارعين ان افة دودة الزرع التي يتكرر ظهورها في بؤر محددة لتنتقل عدواها للحقول المحيطة تفتك سنويا بالاف الدونمات المزروعة بمحصولي القمح والشعير ما يلحق بالمزارعين خسائر مالية كبيرة تضاف الى الاعباء التي يرزحون تحت وطأتها اصلا، خاصة وان الزراعات الحقلية هي مصدر رزقهم الاساسي الذي ينتظرونه من عام لاخر.

وأشار المزارعون الى ان التأخر في عمليات المعالجة الى وقت تكون فيه الآفة وصلت مراحل متقدمة يقلل من فرص القضاء عليها، حيث تبدأ عمليات المكافحة كما قالوا مع اقتراب موعد ارتفاع درجات الحرارة، وتعد الحرارة المرتفعة بحسب المزارعين عاملا مساعدا في استفحال الآفة.

واشاروا الى ان المعالجة المبكرة برش المبيدات الحشرية وشمول حقول القمح والشعير كافة في ان واحد تقضي على الآفة وهي في مرحلة البيات الشتوي، مما يسهل اجتثاثها او على الاقل التخفيف كثيرا من ضررها وتفادي امتدادها من الحقول المصابة الى السليمة.

وابدى المزارعون تخوفهم من ان تتسبب المبيدات المستخدمة في تلويث التربة والتاثير سلبا على جودة المحصول. ويرى المزارعون ايضا ان اختصار عملية مكافحة الآفة برش المبيدات الكيماوية لم تثبت جدواها اذ يبدو ان الآفة ولطول استخدام علميات الرش قد تعايشت مع تلك المبيدات ولم تعد تتاثر بها ما يستدعي كما قالوا البحث عن خيارات مكافحة اخرى اكثر فاعلية، كما دعوا وزارة الزراعة الى اجراء دراسات تستنبط انواعا اخرى من البذور المقاومة للافة اذ يبدو ان الآفة قد استساغت البذور الحالية فاصبحت عاملا محفزا لتكاثرها.

ومع أن الحراثة العميقة من ابرز وسائل مكافحة دودة الزرع بحسب توجيهات المرشدين الزراعيين، إلا أن المزارعين يشكون عدم قدرتهم على امتلاك المحاريث المطلوبة، في حين ان ما لدى مديرية زراعة المحافظة منها لايكفي للمساحات الواسعة المزروعة بمحصولي القمح والشعير، التي تقدر بنحو (200) الف دونم، الامر الذي يدفعهم لاستئجارها من القطاع الخاص بكلفة مالية عالية تفوق طاقاتهم مايستلزم تزويد المديرية باعداد كافية من تلك المحاريث للتخفيف عليهم.

ويؤكد المزارعون حيوية مشروع اعتماد الدورات الزراعية الذي اطلقته وزارة الزراعة لمكافحة افة دودة الزرع بالتعاون مع المزارعين بيد ان اليات تنفيذه كما قالوا متخلخلة اذ ينبغي ان تكون فورية وشاملة لكافة الاراضي الحقلية الموبوءة دفعة واحدة فهذا في اعتقاد المزارعين اكثر جدوى في مكافحة الآفة بدل ان يكون التنفيذ على مراحل سنوية الامر الذي لايساعد كثيرا في الوصول الى النتائج المرجوة.

رئيس قسم الثروة النباتية في مديرية زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة قال ان المعالجات القائمة لمكافحة افة دودة الزرع التي ظلت مستوطنة في بعض حقول المحافظة لسنوات بدات تاتي اكلها اذ تتراجع المساحات المصابة بالآفة من موسم لاخر لتبلغ في الموسم الحالي حوالي (16) الف دونم فقط من اصل (180) الف دونم مزروعة بالمحاصيل الحقلية بعد ان كانت المساحات المصابة في العام الماضي (30) الف دونم.

وتوقع انحسارا أكثر للاصابة من عام لاخر، واكثر مناطق المحافظة تاثرا بالآفة كما اشار وحسب شدة الاصابة تشمل بالترتيب مناطق الوية القصر, المزار الجنوبي، فقوع ثم لواء قصبة المحافظة.

واشار العضايلة الى ان المديرية بدأت عمليات المكافحة مبكرا في العام الجاري، حين شرعت برصد الآفة مع مطلع اذار الماضي فمن بين الـ (16) الف دونم المصابة تم للان رش زهاء (12) الف دونم لتستكمل المساحات المتبقية في غضون وقت قريب وهذا كما قال ساعد في محاصرة الآفة في مراحل نموها الاولى قبل انتشارها من الحقول المصابة الى الحقول السليمة، لافتا الى ان خدمات الرش تقدم مجانا للمزارعين.

وبخصوص مشروع مكافحة الآفة باعتماد الدورات الزراعية الثلاثية قال العضايلة ان هذا المشروع الذي بدا منذ سنوات شمل لغاية الان ما مساحتة اكثر من اربعة الاف دونم من البؤر التي يتكرر ظهور الآفة فيها، وعن حيثيات المشروع الذي يشمل في كل عام زهاء (2500) دونم من أراضي المزارعين بين العضايلة ان المديرية تقوم في الموسم الاول بحراثة الارض المستهدفة من المشروع وتركها بورا لموسم واحد مقابل تعويض مالي لاصحاب الاراضي بقيمة عشرة دنانير لكل دونم لتتولى المديرية كما قال في العام التالي حراثة الارض وزراعتها بالبقوليات او بمحاصيل اخرى لاتتغذى عليها الآفة وبحيث يعود ريعها لصاحب الارض ـ وفي الموسم الثالث تعاد الارض لصاحبها لزراعتها بالقمح او الشعير. مشيرا الى انه تم خلال الموسم الزراعي (2018 -2019) شمول 2421 دونما من الاراضي المصابة بالمشروع حيث تم تقديم دعم مالي للمزارعين المستفيدين بقيمة تجاوزت 24 الف دينار.

واعتبر المهندس العضايلة ان هذه الطريقة في المكافحة اثبتت جدواها فحققت للان نتائج مبشرة حيث خلت جميع المساحات المشمولة من الآفة وزاد المجموع الخضري للنباتات مقارنة مع النباتات المزروعة بالأراضي المجاورة وغير المشمولة بالمشروع اذ ان عدم اتباع الدورات الزراعية من ابرز اسباب انتشار الآفة يضاف اليها توالي مواسم الجفاف وعدم انتظام سقوط الامطار وتذبذبها وضعف التزام المزارعين بالارشادات التي تعطى لهم من حيث الحراثة العميقة للارض وتعريضها للهواء واشعة الشمس وتخيار محاصيل مقاومة للافة.

وفيما يتعلق بمطالبة المزراعين بتوفير المحاريث العميقة لهم فاوضح انه توجد لدى المديرية اعدادا كافية منها في مختلف الوية المحافظة، نافيا ان تكون للمبيدات المستخدمة اية اثار سلبية على التربة والمحصول بل تتمتع هذا المبيدات بنسبة مامونية عالية وتكسب النبات مناعة ضد الاوبئة الزراعية وتساعد في تحسين جودة المنتج وزيادة كميته، مشيرا الى ما تقوم به المديرية من برامج لتوعية وتثقيف المزارعين في مجال الادارة المتكاملة لمكافة آفات المحاصيل الحقلية.