غادر قريته بيت عور الفلسطينية المحتلة مهاجراً الى أميركا للدراسة وليس في حوزته سوى (71) دولاراً فقط! آمن بأن الانسان يحقق أحلامه بالأفعال لا بالاقوال، وهذا ما كان.

فاروق الشامي استهوته دراسة غير تقليدية في احدى الكليات وهي دراسة فن قصّ الشعر والعناية به. فبرع في هذا المجال وأجاد على نحو غير مسبوق. وبذكائه وفطنته استطاع ان يبتكر صبغة للشعر من النباتات البرية درت عليه فيما بعد ثروة طائلة بلغت المليارات. يمتلك هذا المهاجر الامريكي الجنسية ما يمكن تسميته بامبراطوية «فن العناية بالشعر» A major hair care empire. امبراطورية منتشرة فروعها بامريكا.

وفي كتابه American by choice «أميركي بالاختيار»، يروي فاروق الشامي الملياردير الكبير قصة نجاحه، قائلاً في مقدمة كتابه الصادر بالانجليزية I am not what I say, I am what I do «لست رجل أقوال بل رجل أفعال».

وبالرغم من حبه لأميركا التي وفرت له فرص النجاح والابداع، الا انه لم ينس الجذور في بيت عور مسقط رأسه، فما اكثر المشاريع التي خصها بها ممتدة الى قرى فلسطينية أخرى أكثر من هذا فقد شارك في تنفيذ مشاريع أخرى خيرية في بلدان أخرى أيمانا منه بأن الانسان أخو الانسان، لا يجوز أن يخذله في الازمات.

جنسيته الامريكية لم تنسه وطنه الأصلي فلسطين المحتلة. شجرة الزيتون تذكره بطفولته، بتراثه الفلسطيني، تراث آبائه وأجداده.

يقول في كتابه: «ان فلسطين بلاد النبي ابراهيم والد اسحق واسماعيل، كما انها بلاد النصارى ومهد المسيح وبلاد المسلمين اتباع الرسول محمد، وانا منهم، جميعنا إلهنا واحد. وعليه ينبغي ان نتمتع بنفس الحقوق دون نقصان. ويضيف قائلاً: «ان قضية فلسطين هي قضية الانسانية جمعاء لا يجوز ان تظل مُعلقة دون حل».

وفي تعليقه على انجح الحلول للقضية الفلسطينية يقول رجل الاعمال فاروق الشامي: «انني ادعو الى فلسطين موحدة -دولة واحدة- يعيش فيها الفلسطينيون واليهود متمتعين بنفس الحقوق في مناخ من الديمقراطية». (المرجع السابق ص 177).

وهنا لا بد من التعقيب عى وجهة النظر هذه بأن اسرائيل بعنصريتها واعلانها القومية اليهودية ألغت أية امكانية لمثل هذا الحل، او حتى حل الدولتين.

وفي نصائحه لمن يسعون من اجل النجاح في اعمالهم يشير الى عدة امور يرى انها ضرورية لمن يريد احراز التفوق والابداع، منها:

- العمل دون كلل او ملل، لن يُودي بالانسان Hard work does not kill any one

- الوقت من ذهب: فإذا رأيت ان الوقت الذي ستبذله في مكسب ما اثمن من المكسب الذي ستحصل عليه فانصرف الى عمل آخر.

- التعامل بإنسانية.

- كن حذراً حين تتنافس في عملك مع الآخرين. تجنب ان تركب رأسك او «تضع رأسك في رأسهم» فتجني على نفسك وتخسر، اختر الطريق الاسلم دوماً.

- اقبل على عملك بتفان واخلاص.

وبعد اتمنى على امثال رجل الاعمال هذا الذين يمتلكون المليارات من الفلسطينيين ان يخفّوا لنجدة شعبهم الفلسطيني المحاصر من اسرائيل المعتدية بتقديم الدعم له في ظل ظروف قاهرة مفروضة عليه تبتزه للتنازل عن حقوقه المشروعة.

فاروق الشامي أسطورة نجاحك تستحق ان يُشاد بها. أسطورة فريدة في نوعها.

mahmodyousef214@gmail.com